بعد التبشير بانخفاض الأسعار.. حقائق صادمة في الأسواق ودعوات للمقاطعة

غياب الثقافة الاستهلاكية للتونسي ولهفته على بعض المواد في عدة مواسم استهلاكية هي السبب الرئيسي في تدهور مقدرته الشرائية ومساهمته غير المباشرة في ارتفاع بعض الأسعار في ظل تنامي ظاهرة البيع الموازي..
وكان رئيس المنظمة قد دعا أول أمس صراحة المستهلك إلى ضرورة مقاطعة بعض المواد الأساسية التي تشهد ارتفاعا في أسعارها خلال شهر رمضان لان محاربة غلاء الأسعار ضرورية لترشيد السلوك الاستهلاكي، والقطع مع عقلية اللهفة عوض انتظار فرق المراقبة الاقتصادية للقيام بعملها في هذا الشأن.
وأكد سعد الله أن المنظمة سجلت عبر عديد الزيارات الميدانية ارتفاعا في أسعار عديد المواد قبل يومين من شهر رمضان نتيجة ارتفاع الشراءات ولهفة التونسي رغم توفر عديد المنتوجات مشيرا إلى انه خلال بداية الأسبوع المقبل سيتم تسجيل تراجع هام في عديد المواد.
وانتقد سعد الله الدعوات المتتالية للتكثيف من عمليات المراقبة الاقتصادية قائلا «كيف يمكن توفير ذلك في ظل توفر 600 عون فقط للمراقبة الاقتصادية موزعين بين 300 عون يعملون في مكاتبهم والبقية مكلفون بالعمل الميداني وقد وصل بهم الحال إلى لعب دور إضافي مثل توزيع الزيت المدعم على مستحقيه بعد الكشف عن وجود كميات هامة من هذه المادة تستغل في المطاعم.
وقد طرحت عديد التساؤلات قبل شهر رمضان حول أزمة فقدان الزيت المدعم رغم أن وزارة التجارة تعمل على تزويد السوق بـ 185 ألف طن من هذه المادة سنويا بقيمة دعم من الدولة تتجاوز من 200 مليون دينار.
ووصف رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك الزيت المدعم «بالنقطة السوداء» التي أرقت الجميع رغم أن وزارة التجارة ضخت للأسواق كميات إضافية خلالشهر رمضان قدرت بـ 5 آلاف طن لكن تتواصل التشكيات حول نقص الزيت المدعم في الأسواق وهذا يعد معضلة.
بين الاحتكار.. المضاربة.. والبيع الموازي
وفي حديثه عن موجة ارتفاع الأسعار تزامنا مع شهر رمضان ارجع سعد الله ذلك إلى انتشار الأسواق الموازية والمضاربة في الأسعار إضافة إلى عمليات الاحتكار مشيرا «إلى أن المنظمة سجلت خلال زياراتها الميدانية أن عديد المنتوجات متوفرة لكنها ليست بكميات كافية نتيجة لجوء بعض التجار لبيعها خارج أسوار سوق الجملة ببئر القصعة حيث تقف الشاحنات محملة بالبضائع خارج السوق حيث يتم بيع عديد المواد للمضاربين في ظل غياب أي رقابة لهذه المسالك العشوائية».
وكان سعد الله قد أوضح في حديثه لـ (وات) «أن 40 بالمائة من المنتوج الفلاحي يدخل سوق الجملة، في حين أن 60 بالمائة يباع في الأسواق الموازية مما أدى إلى غلاء الأسعار الذي يعد معضلة كبرى بالنسبة للمستهلك التونسي».
تحيل هذه التأكيدات الرسمية بارتفاع الأسعار مع دعوة المستهلك للمقاطعة الذاتية لبعض المواد من قبل رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك عن التساؤل عن الحملات التي سبقت شهر رمضان حول «التبشير بانخفاض الأسعار في عديد المواد ليجد التونسي نفسه من جديد في مواجهة الغلاء رغم تغير عديد العوامل مقارنة بالسنة الفارطة بعد مغادرة عدد هام من الليبيين للتراب التونسي والضرب بعصا القانون لبارونات التهريب.
وآخر ما بشر به وزير التجارة محسن حسن بعد زيارته إلى سوق بئر القصعة هو تسجيل انخفاض في الأسعار خلال شهر رمضان مقارنة بشهري أفريل وماي الماضيين والأشهر نفسها من سنة 2015، موضحا أنّ الارتفاع الطفيف لسعر الطماطم يعود لعدم دخول هذا المنتوج الفصلي للسوق بعد.