لماذا يضيق الاردن الخناق على أهل غزة؟

0
3
كتبت الباحثة الفلسطينية سمر البطراوي في موقع « ميدل إيست آي » تقريرا، حول المعاناة التي يعيشها أهل غزة، والدور الأردني الجديد في تضييق حرية الحركة على سكانه.

وتقول الكاتبة في تقرير « ميدل إيست آي » الذي نشره موقع « عربي 21″، أن القيود المفروضة على غزة لا تتوقف عند مصر و »إسرائيل »، حيث إن الأردن قام في الأشهر الأخيرة بتشديد القيود المفروضة على السكان من غزة المقيمين في الأردن، لافتا إلى أن هذه القيود كانت جزءا من النظام الذي ينتهجه الأردن للتحكم بالمارين من حدوده، والذي يميز بين سكان الضفة الغربية والفلسطينيين المقيمين في غزة.

المخاوف الامنية؟

ويذكر الموقع أن السبب الداعي للتمييز بين سكان الضفة وغزة غير واضح، مشيرا إلى أنه قد يكون « بسبب اعتقاد الأردن أنه مسؤول بطريقة ما عن سكان الضفة، الذين كانوا يخضعون لحكمه حتى عام 1967، عندما احتلت « إسرائيل » الضفة، أما الغرض الآخر والمحتمل وراء التمييز بين أهل الضفة وغزة هو الخوف من حدوث هجرات كبيرة من قطاع غزة إلى الأردن ».

« أن تصنيف الأردن للفلسطينيين لا يتوازى مع التصنيف الإسرائيلي لهم« 

وتلفت البطراوي إلى أن هناك مخاوف أمنية في ضوء وجود جماعة « داعش » الارهابية في صحراء سيناء المصرية، ووجود متعاطفين يشك بوجودهم في سيناء، مرجحة أن يكون هذا الأمر أحد الأسباب وراء تشديد القيود على أهل غزة.

وترى الكاتبة أنه « مع ذلك، فإنه لا يستدعي أي من التهديدين القيود الجماعية المفروضة على حرية حركة كل فلسطيني أهله من غزة، ولم يكن الأردن واضحا حول الأسباب وراء زيادة القيود على حملة البطاقات الزرقاء، حيث سمح بسفر 390 من حملة هذه البطاقة منذ بداية عام  2016، مقابل 11 ألف شخص في العام الماضي ».

وينوه التقرير إلى أنه بناء على النظام الأردني القائم، فإن أي شخص ولد في غزة، أو ولد والده هناك، فإنه يمنح « بطاقة زرقاء »؛ من أجل استخدامها للسفر، حيث إن هذه البطاقة مقابل الخضراء، التي يحملها أبناء الضفة الغربية، والتي تحتاج إلى « عدم ممانعة » أو إذن أمني قبل الدخول إلى الأردن، ويحتاج الشخص إلى الحصول على إذن أمني حتى لو كان الشخص المعني يريد المرور فقط من الأردن في طريقه إلى بلد آخر.

فلسطينيو الضفة وفلسطينيو الاردن.. ما الفرق بينهما؟

ويفيد الموقع بأن « الشخص يحتاج إلى أسابيع وأشهر، وأحيانا يمنع من الدخول، دون تقديم أسباب واضحة، وما يزيد من تعقيد الأمور هو أن تصنيف الأردن للفلسطينيين لا يتوازى مع التصنيف الإسرائيلي لهم، ولهذا فإن الفلسطيني المقيم في الضفة الغربية، والحامل لبطاقة هوية، يستطيع من خلالها الدخول إلى غزة، بعد حصوله على تصريح خاص من إسرائيل، يمكن أن يصنف على أنه (من غزة) من الأردن، لو ولد والده في غزة، وهناك فلسطينيون صنفهم الأردن بأنهم (من غزة)، لم يزوروا في حياتهم القطاع ».

« السلطة الفلسطينية عادة ما تتجنب التعليق، لأنها لا تريد تنفير الأردن« 

وبحسب البطراوي، فإن السلطة الفلسطينية عادة ما تتجنب التعليق على هذا الموضوع؛ لأنها لا تريد تنفير الأردن، وإظهار عدم احترام لسيادته، لافتة إلى أن هناك تقارير عن توتر بين البلدين، خاصة علاقات الأردن الخاصة مع محمد دحلان، الذي يعد المنافس الرئيسي لمحمود عباس، وربما أدى دورا في هذا الموقف.

ويشير التقرير إلى أنه في غياب جهود وطنية لتخفيف قيود السفر، قامت منظمات المجتمع المدني باتخاذ زمام المبادرة، حيث إن هناك عددا من المبادرات التي قامت بها منظمات العمل المدني الفلسطينية؛ من أجل العمل على قضايا السفر، التي حاولت معالجة القيود الأردنية، لافتا إلى أن هناك مجموعة اسمها « غيشا » تقوم بمساعدة مواطني غزة، الذين يتقدمون بطلبات تصريح من الاحتلال الإسرائيلي للسفر، وتلقت منذ آب/ أغسطس  2015، طلبات من أشخاص منعهم الأردن من دخول أراضيه، بالإضافة إلى أن هناك مبادرة أخرى اسمها « حركة »، وتدعو إلى حرية الحركة، وتنتقد سياسات الأردن من منظور حقوق الإنسان.

سياسات الأردن تنعكس على الفرص المهنية والتعليمية للغزاويين..

ويورد الموقع أن منظمة « هيومان رايتس ووتش » بعثت رسالة إلى رئيس الوزراء الأردني « السابق » عبد الله النسور، أكدت فيها أثر سياسات الأردن في الفرص المهنية والتعليمية لأهل غزة، مشيرا إلى أنه بتضييق حركة أهل غزة، فإن الأردن يساهم في المعاناة الإنسانية في غزة.

وتختم البطراوي، التي تعمل في « الشبكة »، وهي مؤسسة فلسطينية مستقلة، تقريرها بالقول إن « من حق الأردن ممارسة سيادته، إلا أنه يجب أن يكون مسؤولا عن انتهاكات حقوق الإنسان وأُثر هذه السياسة، خاصة حرية حركة الناس، التي ينص عليها البند الثالث من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وباتباع هذا النظام من التصنيف والقيود على السفر، فإن الأردن يضيف إلى الأنظمة الممنهجة والعقاب الجماعي، اللذين يواجههما أهل غزة؛ لا لسبب، إلا لأنهم مولودون في القطاع، أو لأن آباءهم جاءوا من هناك ».

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here