أنقرة تنعى منطقتها “الآمنة” في سوريا!

بعد سنوات على تمسّك أنقرة بحلمها في إقامة منطقة حظر طيران في الشمال السوري بدأت أخيراً بالاعتراف بخيباتها، ونعت أنقرة رسميا “المنطقة الآمنة”.

الفشل التركي في فرض «المنطقة الآمنة» ترافق مع توسع نفوذ «قوات سوريا الديموقراطية» بدعم أميركي في مناطق تعتبرها أنقرة من «حصتها»، مع الفشل المتكرر لبرامج تدريب «المعتدلين» التي استضافتها الأراضي التركية على مدى سنوات.

الاعتراف جاء على لسان نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش الذي أقرّ بأن إقامة منطقة «حظر طيران» أصبحت أمراً صعباً في الوقت الراهن حيث «هناك العديد من الدول في الساحة السورية وعدد كبير من الطائرات التي تحلق فوق سمائها». كذلك، أشار في لقاء مع قناة محلية تركية إلى فشل برنامج «تدريب وتجهيز قوات المعارضة المعتدلة» معتبراً أنه «كان هناك عناصر من المعارضة يقاتلون في الساحة كان يجب دعمهم بدلاً من اللجوء إلى البرنامج المذكور» بحسب “رويترز”.

وتطرق إلى «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي، معتبراً أنه «جرى تقديم الدعم العسكري للتنظيم الذي كان ضعيفاً للغاية بحجة محاربته داعش، والآن يقُدّم له الدعم السياسي».
وعلى صعيد آخر أعربت موسكو عن ترحيبها بتصريحات ماتسمى «الهيئة العليا للمفاوضات» حول إمكانية توسيع إطارها وضمّ مجموعات معارضة جديدة من ضمنها منصّتا «القاهرة» و«موسكو».

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في تصريحات صحافية من باريس، «إننا نرحب دائماً بفكرة تشكيل وفد موحد وشامل للمعارضة السورية يضم ممثلي كافة الفصائل بما في ذلك الأكراد وتحديداً زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم».

وأوضح أن بلاده ترحّب بمثل هذا التوحيد في حال إبعاد العناصر المتطرفين الذين يتخذون مواقف غير بنّاءة مضيفاً أن وفد المعارضة «يجب أن يضمّ فقط أشخاصاً يدركون أنه لا وجود للحل العسكري». وكان المستشار الإعلامي لـ«الهيئة» يحيى العريضي قد أبدى استعداد الأخيرة لـ«مدّ يدها لمجموعتي القاهرة وموسكو… بشرط قبول مبادئ الهيئة».
إلى ذلك قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري إن بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي رعت بعض المجموعات الإرهابية وسهلت تسلل أفرادها هي جزء أساسي من المشكلة الإنسانية في سوريا.

ورأى عقب جلسة مجلس الأمن أن إثارة الوضع الإنساني تهدف إلى استخدام هذا الملف للضغط على الحكومة السورية في الجولة التالية من الحوار السوري ـــ السوري مشدداً على أن التعامل مع الوضع الإنساني يجب أن يمر عبر الحكومة العربية السورية كونها «تحرص على إيصال المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها وليس إلى الإرهابيين».

من جانبه أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن شرط إيصال المساعدات الإنسانية لمواصلة المحادثات أمر «غير أخلاقي».
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي أمس أن منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة ستيفن أوبراين أبلغ المجلس أن الأمم المتحدة ستطلب من الحكومة العربية السورية يوم غد الموافقة على عملية لنقل المساعدات الإنسانية وإسقاطها جواً للمناطق المحاصرة. وكانت دمشق قد وافقت أول من أمس على إرسال قوافل مساعدات إنسانية إلى ما يزيد على 11 منطقة محاصرة خلال حزيران/ يونيو الجاري.

وقال الدبلوماسيون إن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الذي قدّم بدوره إفادة إلى مجلس الأمن أيّد أيضاً دعوة أوبراين. وفي السياق قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إنه أعدّ خطة لإسقاط المساعدات جواً على 19 منطقة، لكن ينتظر «التمويل وموافقة الحكومة السورية قبل التنفيذ».

وقال البرنامج، في بيان، إنه سيتسنّى إنزال المساعدات من ارتفاعات كبيرة في أربع مناطق بينها الفوعة وكفريا لكنّ المناطق المتبقية وعددها 15 «تقع في مناطق حضرية أو شبه حضرية»، حيث ستكون الطائرات المروحية هي الخيار الوحيد لنقل المساعدات.
من جهة أخرى أعلنت «البحرية الأميركية» أن مقاتلاتها نفذت أمس ضربات ضد تنظيم «داعش» انطلاقاً من حاملة الطائرات «هاري ترومان» في البحر المتوسط، في أول مرة تستهدف حاملة طائرات أميركية مناطق في الشرق الأوسط من المتوسط منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. ولم تذكر «البحرية» أيّ تفاصيل حول مواقع الأهداف التي استهدفتها الغارات أو المسار الذي حلقت فيه مقاتلاتها.