سباق مع الزمن للعثور على الصندوق الأسود للطائرة المصرية

بعد مرحلة الصدمة ومسلسل التأويلات التي ذهبت في كل الاتجاهات، يبدو أن وقت مراجعة المعطيات والتدقيق في التفاصيل قد حان.. وبين نظرية الخلل التقني والعمل التخريبي، بات من الواضح أن عملا شاقا ينتظر محللي البيانات وخبراء الكوارث الجوية قبل الكشف عن حقيقة ما حدث في فجر التاسع عشر من مايو الجاري.
وفي سباق مع الزمن بهدف العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة المصرية المنكوبة، قبل أن يتوقفا عن إرسال الاشارات الالكترونية، التي تستمر شهرا من وقت السقوط ، استعانت السلطات المصرية بأجهزة متطورة من دول أوربية عدة ، لها قدرة على البحث في أعماق تصل إلى ستة كيلو مترات، والقدرة على التقاط إشارات الموجات فوق الصوتية من الصندوقين، ورسم خرائط لأعماق المياه.

وتشارك في عملية البحث شركتا دوس وألسيمار وغواصة مصرية واللتان يمكنها الوصول إلى عمق ثلاثة كيلو مترات تحت سطح البحر ولديها قدرة على التصوير في الأعماق.

ويقول خبير السلامة الجوية اللواء الطيار هشام الحلبي إن “فرص العثور على الصندوقين كبيرة والبحث سيستمر حتى لو انقضت فترة الشهر على الحادث وتوقف الصندوقان عن إرسال الإشارات، ستستمر أعمال البحث عنهما كأي قطعة من حطام الطائرة.”

وتدرس لجنة التحقيق المصرية تقارير الأقمار الصناعية التي تفيد بإرسال إشارة استغاثة إلكترونية من جهاز EIT ، وكذلك المعلومات الواردة إليها من المراقبة الجوية اليونانية المتعلقة بتسجيلات أجهزة الرادار التي تابعت مسار الطائرة قبل الحادث.

كما تدرس اللجنة أيضا المعلومات المتصلة بالطائرة وأنظمتها وإجراءات صيانتها منذ بدء تشغيلها وحتى وقوع الحادث، وكذلك سجلات التدريب الخاصة بطاقم الطائرة وصور الرادار ومسجلات الحركة الجوية وحالة الطقس والمساعدات المقدمة من مطار الإقلاع.

من جانب آخر حصلت مصلحة الطب الشرعي على عينات من الحامض النووي لأسر الركاب الفرنسيين ضحايا الحادث، وكذلك من أسرة الراكب العراقي لمطابقتها بالأشلاء التي تم استخراجها مع أجزاء من حطام الطائرة.

فيما لا تزال جميع الفرضيات النظرية قائمة ، حشدت السلطات المصرية ما استطاعت من أدوات تقنية متطورة ودخلت سباقا مع الزمن للعثور على صندوقين يحملان حلا للغز سقوط الطائرة.