عبد اللطيف علوي : بجاه ربّي أعطونا فرصة خلّونا نكرهوها ها النهضة المحنونة

كلما ضاقت النفس منها وملأها الاستياء، ومال القلب عنها، تتعالى أصوات الغوغاء والسوقة وتشحذ الخناجر والأنياب والأظافر لتنغرس في لحمها بكلّ توحش ونذالة وعنصرية، فنلتفت إليها، وندرك أنه ماكان ليجتمع عليها كل هؤلاء الأعداء، وينضمّ إليهم حتى الأصدقاء، يمينهم ويسارهم ووسطهم وعاليهم وواطيهم.. ماكانوا ليجتمعوا إلاّ على ذبيحة يريدها الجميع قربانا..
الفاسد يريدها قربانا لفساده، والعاجز يريدها قربانا لعجزه، والحاقد يريدها قربانا لحقده…
كم مرة يشيح عنها الكثيرون من أبنائها بوجوههم، لكن عواء الكلاب والذئاب من حولها يعيدهم إليها ليحموها بظهورهم وصدورهم…
.
جنرالات الفايسبوك، لو أنفقوا من الوقت عشر الذي ينفقونه في السب والشتم واللطم على الخدود كثكالى الجاهليّة، لو أنفقوا من ذلك الوقت عشره في التحرك على أرض الواقع لتغيير الرّقعة وخلق الظروف الموضوعية للعبة متكافئة مع قوى الفساد والقمع والردة، لما كان حالهم اليوم حال النائحات والنادبات في الهند، اللواتي يؤجّرن لندب موتى غير موتاهنّ على رأي السياب
الساسة الزعماء الأشاوس، لو تخلّصوا من ساندروم النهضة مرة واحدة، وبنوا وجودهم ونشاطهم على ما يستطيعون هم تقديمه أو تغييره، لما وجدنا في انتخابات 2014 حزبا واحدا وحيدا أوحد، يقف عاريا أمام كل الترسانة الدموية المظلمة التي خلفتها الديكتاتورية، وأعادت بعثها وإحياءها كل مراكز النفوذ الصهيوني الدولي، عربيّه وغربيّه، مستفيدة في ذلك من حالة العبث السياسي الذي ميّز كلّ مكونات الصف “الثورجي الديموقراطي الاجتماعي الوطني”.. إلى آخر المعزوفة…
.
أعطونا فرصة كي نكرهها ونلعنها إذا أردتم..
ألم يقل المثل التونسي : “كُونْ صِيدْ وكُولْنِي..”
أرُونا بدائل واقعيّة وقليلا من النزاهة والأخلاق السياسية أو حتى أخلاق أولاد الحوم وحضورا فاعلا ومبادرات تجميعيّة وخطط مواجهة ومقاومة لموجة الفساد والعودة القوية لملائكة الجحيم… أرونا شيئا من ذلك، وسنفهم حينها، دون أن تبذلوا أي مجهود إضافيّ أن النهضة هي الشيطان الأكبر حين تضع يدها في أيدي جلاديها…
.
أختم بملاحظة شخصية…
أنا موجوع جدا ممّا آلت إليه الأمور، وماكان يرضيني أبدا أن أرى الصورة تتشكل كما هي عليه الآن، لا أحد يرضيه أن يرى الثورة تؤول إلى ماآلت إليه، ويستعيد الجلادون سطوتهم ورقعتهم وسلطانهم…
لكنني حتّى إذا وضعت على ظهر النهضة كل أوزار الأرض والسماء، أرى أنّ لها فضلا وحيدا ربما لا يراه الكثيرون :
إنّها أبقت الأفق مفتوحا، لم تنتصر في معركتها، لكنها نقلت المعركة إلى الأجيال القادمة، أدركت أن ظروف الوعي والثقافة والاقتصاد والاجتماع ليست جاهزة لتغيير راديكالي في المجتمع، فقررت أن تبقي الباب مفتوحا على المستقبل، حافظت على حالة الانفتاح الذي حدث بفعل الثورة، وعلى فرصة جميع القوى الوطنية في الوجود لعلها تفعل، معا، في المستقبل، ما يعجز عنه أي حزب منفردا…
سادتي جنرالات الفايسبوك : ليس مهمّا أن تطلقوا النار … المهمّ أن تعرفوا أين تصوبون