أزمة المياه الصالحة للشراب: “الصوناد” مطالبة بالتوضيح والتدخّل العاجل

لئن يُلزم الفصل 44 من الدستور الدولة بتوفير المياه الصالحة للشراب لجميع التونسيين، إلا أن أغلب المناطق وخاصة الجنوب تشكو وضعا كارثيا بسبب انقطاع الماء أو تلوّثه.

وأمام تكرّر مثل هذه الأزمات، تتّخذ الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه من الصمت سلاحا لها، دون الوقوف على الأسباب أو حتى معاينة الظروف المأسوية التي يعيشها مواطن ذنبه الوحيد المطالبة بحقه في أدنى مقومات العيش الكريم.

إذ يعاني أهالي مدينة بن قردان من انقطاع المياه منذ أيام، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والاستعداد لموسم الصيف، وفق ما أكّده أحد متساكني المنطقة لـ”الشارع المغاربي” اليوم الأحد، مرجّحا أن يعود سبب هذا الانقطاع إلى انتهاج “الصوناد” لسياسة الترشيد في الاستهلاك، فضلا عن ضعف شبكة الضخّ.

محدّثنا يناشد باسمه وجميع المتضررين، الذين تعطّلت شؤونهم المنزلية وتعكّر صفو أنشطتهم بمختلف أنواعها، السلطة المعنية وعلى رأسها شركة توزيع المياه بالتدخل العاجل وإنهاء الأزمة، خاصة بعد تشديد الجهات المحلية على أن الخلل الحاصل خارج عن نطاقها.

بن قردان لم تكن الحالة الأولى، فجربة هي الأخرى عاشت منذ أيام خلت حادثة لا تقلّ ماساة عن انقطاع منبع الحياة (الماء)، حيث فوجئ متساكنو الجزيرة بتلوّث غير مسبوق في مياه الحنفيّة، بما جعله غير صالح للاستعمال كليّا.

“الشارع المغاربي” بلغتها شهادات عدّة تؤكّد أنّ مياه الحنفيّات التي تضخّها قنوات التوزيع التابعة للشركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه (الصوناد) اتّسمت بلون داكن يميل إلى السواد ويختلط بحُبيبات رمليّة أو طينيّة لا تُعرف طبيعتها ومأتاها، فضلا عن الرائحة غير الطبيعيّة لتلك المياه، وخاصّة في ظل تداول معلومات عن استخدام بئر تنبعث منها حوامض كبريتية (بخارة) منذ فترة.

وأمام الحيرة الماثلة أمام المواطنين وخشيتهم من العواقب الصحيّة لاستعمال هذه المياه الملوّثة على الإنسان والحيوان والأرض، توجّهت اتّهامات الكثيرين إلى شركة “الصوناد” التي لازمت الصمت وامتنعت عن تقديم أيّة توضيحات بشأن الإشكالات القائمة وآجال حلّها.