سميّة الغنّوشي تكتب عن حركة النهضة ومؤتمرها العاشر

اعتبرت سميّة الغنوشي، ابنة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أن المؤتمر العاشر للحركة المنعقد أيام 20، 21 و22 ماي الجاري هو محطّة أساسية ومهمّة لمستقبل التيار الإسلامي التونسي وفي مسار التطور الفكري والسياسي للنهضة، من الجماعة الإسلامية أواسط السبعينيات إلى الاتجاه الإسلامي بداية الثمانينيات إلى حركة النهضة سنة 1988.

وأضافت الغنوشي، في مقال لـ”ساسة بوست”، أنّ حركة النهضة مرّت بمراحل وأوضاع مختلفة، خلال أربع عقود تقريبا من مسيرتها الفكرية والسياسية، تراوحت بين الانفتاح النسبي والمحدود من جهة نظام بورقيبة ومن بعده بن علي، وصولا إلى المواجهة الدامية معهما. وقد كانت حقبة التسعينيات وما تلاها من أكثر المراحل قسوة على حركة النهضة التي توزع آلاف من قادتها ومنتسبيها بين السجون والمنافي، قبل أن تغيرّ الثورة التونسية التي أطاحت بنظام بن علي معطيات المشهد السياسي التونسي جذريا فتتقدم النهضة إلى تحمل شؤون الحكم بعد انتخابات أكتوبر 2011.

وتابعت بالقول “لم تعد النهضة مجرّد حركة احتجاج همها حماية نفسها وتجييش الرأي العام ضد الحكم بقدر ما غدت معنية بحماية كيان الدولة والمساهمة في البناء والاستجابة لمطالب الناس وترجمة همومهم العملية في التنمية والشغل وتحسين ظروف العيش والارتقاء بالتعليم والصحة ومواجهة المخاطر الأمنية وغيرها من التحديات والمشكلات.

وحسب “سمية”، فإن الوضع الجديد فرض على النهضة التعديل التدريجي في هويتها السياسية من حركة معارضة جذرية إلى حزب حاكم أو مساهم في الحكم، فمنطق الحكم يختلف بالضرورة عن منطق الاحتجاج والمعارضة، كما أن دور المعارضة السياسية في النظام الديمقراطي يختلف عن المعارضة الاحتجاجية في النظام السياسي التحكمي أو الشمولي، مشدّدة على أن تتجه النهضة إلى نوع من التخصص الوظيفي في المجال السياسي مع ترك بقية المناشط الدينية الدعوية للمجتمع المدني في إِطار من الاستقلالية الكاملة. طَبِيعَة المتغيرات الحاصلة في المشهد السياسي بعد الثورة، فضلا عن المقتضيات الدستورية التي تمنع الْجَمْع بين العمل الجمعياتي والحزبي، تدفع باتجاه هذا التخصص والتمايز.

وبخصوص من يتساءلون ويُثيرون الهواجس والمخاوف حول قضية العلمنة وما شابهها قالت المتحدّثة: “هم ينسون معطى أساسيا ومهمّا وهو أن خيار العلمنة أو موقع الدين في الحياة العامة لا تحدّده الأحزاب السياسية بقدر ما تحدّده الصيرورة الاجتماعية والثقافة العامة. هذه القضية تتعلق في الواقع بمبدأ النجاعة العملية أكثر مما تتعلق بقضايا إيديولوجية من قبيل العلمانية والإسلام”.

هذا، وأكدت أن حركة النهضة متشبثة بمرجعيتها الإسلامية العامة ولكن في إطار هوية إسلامية منفتحة ومتفاعلة مع مشاغل الناس وهموم العصر، استمرارا مع تراث الإصلاحية الإسلامية عامة الذي شدّد على أهمية التوليف بين ثوابت الهوية الإسلامية وما ثبت نفعه من تراث الحداثة.

وختمت قائلة “الزمن في النهاية وحده الكفيل بالحكم على هذه التجربة ومدى صوابها، فلا تتسرعوا بالحكم عليها بالسلب أو الإيجاب”.

المصدر : ساسة بوست