تونس خسرت قرابة 3 نقاط في نسق النمو بين سنتي2011 و2015

خسرت تونس خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و 2015 قرابة 3 نقاط في نسق النمو من قرابة 4.5 بالمائة خلال الفترة (2000/2010) الى 1.5 بالمائة وقرابة 28 مليون دينار كان يمكن تحصيلها لو واصل الاقتصاد التونسي عمله بصفة طبيعية بعد الثورة. ذلك ابرز ما اكده خبراء اقتصاديون في الجلسة الاولى لمنتدى الجمعية التونسية للاقتصاديين الذي ينتظم يومي 27 و28 ماي بالحمامات حول “اشكاليات الاصلاح في فترة الانتقال”.

وشدد المتدخلون بالمناسبة على ان الرفع من الانتاجية واعادة نشر ثقافة العمل والجهد ومضاعفة مشاركة المراة في سوق الشغل من 28 بالمائة حاليا الى اكثر من 50 بالمائة خلال العقدين القادمين تبقى من بين ابرز المسارات التي يجب انتهاجها للنجاح في تحقيق التنمية والاستجابة لتطلعات تونس الجديدة تونس ما بعد الثورة.

واكد رئيس الجمعية التونسية للاقتصاديين محمد الهدار ان الانتقال الديمقراطي في تونس سيبقى “هشا ومهددا” في ظل غياب تنمية عادلة وشاملة مدمجة خاصة للشباب والمراة مبرزا ان كل الخبراء يجمعون على خطورة الوضع الاقتصادي في تونس وعلى الحاجة الى الاتفاق حول رؤية واضحة لمشروع اقتصادي واجتماعي يقوم على النمو وعلى تنمية اكثر ادماجا وشمولا.

واكد ضرورة ارسال اشارات واضحة للمستثمر في الداخل والخارج ولشركاء تونس على وجود ارادة قوية للقيام بالتغييرات الضرورية والتضحيات اللازمة لتحديث الاقتصاد وارساء ديمقراطية مستدامة تستند الى تنمية مستدامة وعادلة.

واشار الهدار من جهة اخرى في تشخيص للوضع الاقتصادي في تونس خلال السنوات الاخيرة الى ان مساهمة قطاع الصناعات المعملية في النمو خلال الفترة 2011/2015 كانت في حدود الصفر زد على ذلك تدهور وضعية قطاع المناجم والطاقة مستدلا بمثال شركة فسفاط قفصة التي كانت تنتج قبل الثورة 8 ملايين طن في السنة بقرابة 9 الاف عامل ولم تنتج خلال سنوات ما بعد الثورة سوى 3 ملايين طن بقرابة 30 الف عامل.

واكد محافظ البنك المركزي السابق، مصطفى كمال النابلي من جهته ان التحولات الديمغرافية ستغير نمط النمو في تونس والذي يتطلب العمل على مضاعفة مشاركة المراة في الحياة النشيطة والانتباه الى ان طلبات الشغل ستتقلص الى النصف خلال العقدين القادمين بينما يجب الوعي بان الطلبات ستاتي من حاملي شهائد التعليم العالي بينما من يخرجون من سوق الشغل هم من غير حاملي الشهائد.

و ابرز ان الاستجابة للطلبات الجديدة يتطلب الاعداد المسبق لاعادة هيكلة سوق الشغل والتركيز خاصة على جودة العمل والانتاجية و دفع مساهمة الاستثمار في الناتج الداخلي الخام من قرابة 24 بالمائة حاليا الى 35 بالمائة والتي تشكل الركائز الاساسية لتحقيق النمو.

واشار الخبير الاقتصادي فتحي النوري ان اسرتجاع النمو يتم بالاستثمار وبالعمل بالحوكمة والاستعمال الرشيد لموارد الدولة البشرية والطبيعية واعادة تسيير الاقتصاد في تونس على مستوى الاختيارات وادارة الاقتصاد في حد ذاته بطريقة تتماشى مع متطلبات العصر واهداف تونس الجديدة مبرزا ان التحركات الاجتماعية هي واحد من بين الاسباب التي تقف وراء تعطل الانتاج بقطاع الصناعات المعملية وغير المعملية التي تمثل فقط 13 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي ولكن الـ87 بالمائة

المتبقية مرتبطة بضعف مردودية العمل والانتاجية وثقافة الكسل.