واشنطن تطلب من الجزائر والمغرب التنسيق لمحاربة “داعش” في ليبيا

أبدت واشنطن توجسًا من محاولات تنظيم “داعش” في ليبيا التمدد أكثر نحو دول المنطقة وتنفيذ هجمات، مستفيدًا من هشاشة التنسيق الأمني بين الجزائر والمغرب، مع استمرار النزاع السياسي بينهما، إذ طالبت بتعاون مشترك يتجاوز الخلافات الراهنة.

وأثار خبراء أمريكيون زاروا الجزائر قبل أيام، مسألة ضعف التعاون الأمني مع المغرب، وأجروا تدريبات أمنية على أساليب مراقبة الحدود، التي تتعرض لضغوط متزايدة من مهربي السلاح والمخدرات.

وكشفت مصادر جزائرية موثوقة أن اللقاء شدد على أهمية الرفع من مستوى التنسيق الأمني، لاسيما في ما يتعلق بضبط الحدود وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتتبع شبكات نقل العناصر الإرهابية إلى بؤر التوتر سواء في ليبيا أو سورية والعراق، في سياق مخاوف أميركية من استغلال التنظيمات المتطرفة حالة الفراغ بين البلدين لصالح تنفيذ أجندتها.

وما يعزز من تلك الهواجس الضغوط الكبيرة لمراقبة الحدود الجزائرية الشاسعة، التي دفعت السلطات إلى إضافة زهاء 50 ألف عسكري هدفهم التصدي لخطر عناصر تنظيم “داعش” الذين ينوون التسلل نحو الجزائر، لكن الأمر ينطبق أيضًا على حدود المغرب.

وأعلنت الجزائر مرارًا إحباط عشرات محاولات المهاجرين المغاربة اختراق الحدود، بينما ألقي القبض على مهاجرين غير شرعيين اعترفوا أثناء التحقيقات الأمنية بأنهم كانوا ينوون التوجه إلى ليبيا، للعمل أو لاتخاذها منطقة عبور باتجاه إيطاليا، في حين عبر مسؤولون حكوميون عن شكوكهم من نوايا لجوئهم للبحث عن فرصة عمل، لكون الوضع في ليبيا مضطربًا.

وعلق السياسي الجزائري، الرئيس الأسبق للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة، إبراهيم بولحية، على المطالب الأميركية التي تتحجج بـ”داعش- ليبيا”، بإلقاء اللوم على ترك التدخل الأجنبي يفعل فعلته في ليبيا منذ بداية الأزمة، كون بلاده ضد التدخل في شؤون هذه الدول، وأن الغرب الذي لا تربطه حدود جغرافية مع ليبيا سيزيد تدخله تأزمًا وتدفع ثمنه دول المنطقة.

وأكد في المقابل، مسؤول أمني جزائري، أن التنسيق في عدة ملفات بين البلدين لم يكن يومًا غائبًا ولم تفرضه الضغوط الأميركية، وإنما فرضته الاتفاقات الدولية والتحديات المشتركة، خصوصًا في ما تعلق بالملحق الأمني الحاضر في مجموعة “5+5″، الذي يلزم البلدان بتعاون بمعايير الاتحاد الأوروبي العسكرية، وأيضًا التزام آخر مع حلف شمال الأطلسي.

وأضاف المصدر ذاته ارتباط الدولتين بلجان مشتركة في مجال مراقبة الأمن البحري، لمنع عمليات التهريب وتسلل المتطرفين، وضبط أمن الأجواء وحماية سلامة الملاحة الجوية، والطيران العالمي في الطرق الجوية التي تخترق مجال الدولتين.

لكن تبقى الجزائر تنظر إلى موضوع التعاون الأمني في إطار شامل، بعد أن اقترحت منذ العام 2001 إنشاء لجان مشتركة تبحث معالجة كل المشاكل التي تهم البلدين، وأبرزها الأمن على الحدود ومحاربة المخدرات والتهريب.

أما الرباط، فتشير إلى رفض السلطات الجزائرية التعاون الأمني معها في مسائل مكافحة الشبكات الإرهابية.

وقال مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالمغرب، عبد الحق الخيام، في تصريح صحفي، قبل أسابيع قليلة إن التعاون بين بلدان المغرب “يجب أن يكون شاملا” لمواجهة مخاطر الشبكات الإرهابية.

وأضاف الخيام “يتعين علينا إدراك أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا تهم منطقة محددة بعينها، وأنه يتطلب تعاون جميع البلدان، ولسوء الحظ، لدينا الجار الجزائر يبقى التعاون معه منعدمًا وسلبيًا، مما يفرض علينا أن نكون حذرين ويقظين”.

وتهيمن الخلافات الجزائرية – المغربية على مجمل اجتماعات مجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب وقراراتها، بسبب مشكلة الصحراء الغربية وغلق الحدود، وهو نزاع يؤثر في حل أزمات متعددة تعترض أعضاء الاتحاد المغاربي المجمد منذ العام 94.

وقال السياسي الجزائري، إبراهيم بولحية، تعقيبًا على تبادل الاتهامات حول المتسبب في فشل مشروع الاتحاد المغاربي ككيان تعود إليه حكومات المنطقة، لحل أزمات تعترض ليبيا وتونس، وهو الذي شغل منصب رئيس مجلس الشورى في اتحاد المغرب العربي ورئيس شعبة الجزائر بمجلس الاتحاد المغربي، إن الأرقام منذ بدء مسار تأسيس الاتحاد العام 1988 بزرالدة (غرب العاصمة الجزائرية) تبين الجهات المعرقلة له، إذ وافقت الجزائر على إبرام 37 اتفاقية مع دول المغرب العربي، أما تونس 30 اتفاقية وليبيا 35 اتفاقية وموريتانيا صادقت على أغلب الاتفاقات، والمغرب لم تصادق إلا على ست اتفاقات من ضمن 37 اتفاقية، وفق تعبيره.