علاقة الاخوان بالنهضة…..علاقة قرابة لا امومة

د. زبير خلف الله
قرات مقال الدكتور عزام التميمي حول مؤتمر النهضة وجملة التساؤلات التي طرحها
المقال لم يحلل بشكل قطعي علاقة الاخوان بالنهضة ويبقى المقال على انه جملة من التساؤلات تبحث عن اجوبة. فليت د عزام قبل ام ينشر مقاله استوضح الامر من الشيخ راشد الغنوشي لتلقى اجوبة عن اسئلته لكن د. التميمي كتب وتسرع في النشر مثلما تسرع ابناء النهضة في بعض التصريحات غير المحسوبة.
الذين اعتبروا مقال الدكتور عزام الذي كانت دكتوراه حول الشيخ راشد الغنوشي وتجربته الفكرية والسياسية هو مقال يكشف اسرار النهضة ووجهها القبيح بل وخيانتها لحركة الاخوان المسلمين التي يظن خطأ الكثير من الاخوة المشارقة ان حركة النهضة هي فرع من الاخوان الامر الذي تكذبه كل الحقائق التاريخية خصوصا ادا نظرنا الى طبيعة النشأة لحركة النهضة في بداية السبعينيان.
لم تكن العلاقة بين الاخوان هي علاقة بين ام وابنتها انما هي علاقة قرابة لكل واحد منهما استقلاليته الفكرية والتنظيمية وهذا لا يعني التواصل ومشاركة بعصهما بعض الافراح والاتراح ففي عاداتنا الاجتماعية ان القريب الذي لا يفرح معك ولا يحزن معك لانعتبره قريبا ونقول عنه انه قليل الاصل ولم تكن حركة النهضة في يوم من الايام قليلة الاصل فهي اكثر من دافعت عن الاخوان وشاركتهم همومهم خصوصا بعد الانقلاب ولازالت الى حد الان لكن من حق النهضة ان تنتقد اسلوب الاخوان في تعاطيهم السياسي وهذا لا يعني ايذاء وتقطيعا بالسكاكين للاخوان مثلما ذكر الدكتور عزام التميمي.
مع الاسف العقل السياسي الاخواني مازال يعيش تحت وطأة الانفعالية والشعور بأنه هو الاصل والباقي كله فرع ونسي ان الاخوان هي نفسها اجتهاد ومحاولة للفهم للاسلام وليست هي الممثل الشرعي والوحيد للاسلام المطلق.
الحقيقة لا يوجد خلاف بين الاخوان والنهضة من حيث القرابة المرجعية الاسلامية لكن يوجد اختلاف عميق من حيث فهم هذه المرجعية و في الية الفعل السياسي ربما يعود الى اختلاف الخصوصية البيئية او بسبب اختلاف المدرسة الفقهية والثقافية.
حركة النهضة اليوم تدرك تماما انه يجب عليها تتونس مشروعها السياسي بمعنى عليها ان تصيغ مشروعها بمفردات الخصوصية التونسية وبمفردات الواقع التونسي الذي يختلف في تركيبته وفي مزاجه عن الواقع المصري او السوري او غيره. الخصوصية التونسية يعني تجذير النهضة بدرجة اولة في واقعها التونسي وتتفاعل ايجابيا مع واقعها المغاربي والعربي والاسلامي.
هذا المنهج نابع من تجربة النهضة والتحديات التي تعرضت لها منذ نشأتها واعتقد هذا مايجب ان يدركه ابناء الاخوان المسلمين من ضرورة خوصصة مشروعها السياسي وتجذيره في واقعها المصري او السوري وضرورة التخلص من الناحية التنظيمية والعملية من فكرة الاممية او العالمية التي لم تأت بأي نجاح يذكر.
الحركات الاسلامية محتاجة ان تصنع كل واحدة منها مشروعها الخاص بواقعها الخاص حتى نستطيع ان نشكل مشروعنا الحضاري العام ويكون في شكل لوحة متعددة الالوان زاهية لا لوحة قاتمة بلون واحد.
وفي الحقيقة ان عملية خوصصة المشروع السياسي ليست معنية به الحركات الاسلامية فقط ايضا هو يخص كل الحركات القومية واليسارية التي تحتاج ان تتفاعل مع بيئتها التي ولدت بشكل ايجابس وان تصيغ رؤيتها وفق مفردات واقعها الذي تعيش
مثل هذا المنهج ربما يساهم بشكل او باخر في اعادة تشكيل العقل العربي والاسلامي ويمنحه ديناميكية وفاعلية اقوى من خلال هذا التنوع على مستوى المفاهيم والممارسة العملية.
اخيرا يبدو ان د عزام لم يطلع على بيان النهضة الذي فندت فيه ماورد في بعض الصحف التونسية بانها قطعت علاقتها مع الاخوان
كما ان تساؤل د التميمي حول عدم ذكر الشيخ راشد قلسطين فالجواب قد اعطاه له جمهور النهضة عندما هتفوا وقالوا الشعب يريد تحرير فلسطين.
القضية الفسلينية هي قضية محورية بل مركزية في مشروعها الحضاري وليس مجرد شعارات تقال هنا وهناك.
لذا فلا نسقط في مزايدات لا تليق بقيمنا وباخلاقنا الاسلامية فنحن حميعا ابناء القدس التي هي اية في كتاب الله.