مخاوف بالكونغرس الأمريكي حول مبيعات الأسلحة إلى ليبيا

أثار خبر استعداد الأمم المتحدة لرفع حظر التسليح المفروض على ليبيا شكوك ومخاوف أعضاء الكونغرس الأمريكي. فبعد البيان الصادر عقب اجتماع فيننا المنعقد في السادس عشر من ماي، والذي صرح فيه المجتمعون بدعمهم لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، أعرب العديد من الساسة الأمريكيين عن قلقهم من وصول السلاح الذي قد تُزوَّد به الحكومة الوليدة في الأيدي الخطأ، كما أنه قد يورط الولايات المتحدة في الصراع الفوضوي الذي تشهده البلاد منذ سنة 2011.
ووصف السناتور كريس ميرفي حكومة الوفاق بأنها هشة للغاية. وأضاف “لقد أهمل الكونغرس دوره الرقابي على مبيعات الأسلحة الأمريكية، وأعتقد أنه حان الوقت لنستعيد هذا الدور.” كما أثار ميرفي مسألة بيع الولايات المتحدة للأسلحة التي استعملتها المملكة العربية السعودية في حملتها ضد الحوثيين في اليمن. و وجه هانك جونسون – عضو لجنة الدفاع في الكونغرس – انتقادات متكررة لما اسماه بـ”إغراق ليبيا بالأسلحة الأمريكية.” ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، فقد أثار الموضوع مخاوف حتى أولئك الداعمين لسياسات إدارة أوباما في ليبيا.
وقال إليوت إنغل، زعيم الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس “لابد للكونغرس من النظر في المسألة وتقييمها قبل أن نقرر ما يجب القيام به. نحن نريد النجاح لليبيا، ونأمل في أن تتمكن من طرد “داعش” من أراضيها، ولكننا بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية.”
وقال آخرون، بمن فيهم بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وآدم شيف، العضو البارز في لجنة المخابرات: “لقد اكتشفنا للتو إنحرافاً عن السياسات المرسومة، ونحتاج للوقت لاعادة النظر فيها قبل التعليق عليها.”
يرى المجتمع الدولي بأن تسليح الحكومة الجديدة هو أمر ضروري لاستعادة أمن البلاد وهزيمة تنظيم الدولة. هذا وقد أعلنت الحكومة الجديدة في وقت سابق من هذا الشهر عن نيتها لإنشاء “الحرس الرئاسي” لحماية المباني الحكومية والنقاط الحدودية والمنشآت الحيوية وكبار الشخصيات. وفي مؤتمر صحفي عُقِد في السادس عشر من ماي، صرح رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بقوله “لقد طالبنا برفع الحظر المفروض على الأسلحة لدعم القيادة المشتركة والمؤسسة العسكرية، وسيكون للحرس الرئاسي دور واضح في مكافحة التطرف وتأمين المؤسسات الرئيسية، ولن يكون بديلاً عن الجيش أو الشرطة.” وفي المؤتمر الصحفي نفسه، أيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري هذه الخطوة، وقال “كما أعلنا في وقت سابق، لا بد من وضع ثقل المجتمع الدولي الكامل لدعم حكومة الوفاق الوطني. وتحقيقاً لهذه الغاية، أجمع المجتمع الدولي اليوم على عدة نقاط رئيسية، بما في ذلك دعم مجلس الرئاسة في مطلبه بإعفائه من الحظر المفروض على الأسلحة والذخائر اللازمة لمكافحة تنظيم الدولة وغيرها من الجماعات الإرهابية.”
في الوقت نفسه، بدأت جماعات مراقبة الأسلحة في توحيد جهودها لرفع مستوى الوعي حول المخاطر التي ينطوي عليها رفع الحظر المفروض على ليبيا. ففي هذا الشأن قال مدير مؤسسة مكافحة العنف المسلح، إيان أوفرتون: “لقد فقدت وزارة الدفاع الأمريكية أثر نحو 190,000 قطعة سلاح في العراق وأكثر من 40 % من الأسلحة التي زُوِّدَت بها قوات الأمن في أفغانستان. وفي تصريحات أدلى بها أوفرتون في منتدى تجارة السلاح، ومقره واشنطن جاء فيها “ما هي احتمالات الفشل بعد أن ينفق البنتاغون الملايين من الدولارات على إمداد ليبيا بالسلاح، ثم نتسائل بعدها عن كيفية امتلاك الجماعات الإسلامية المتطرفة لذلك الكم من السلاح؟” وفي المنتدى ذاته أعرب أندرو فاينشتاين، المدير التنفيذي لمؤسسة مكافحة الفساد، عن مخاوف مماثلة بقوله: “لقد أدى إمداد الغرب لليبيا بالسلاح إلى أثار مدمرة على مدى سنوات. وعندما تدخل الناتو لدعم المتمردين الذين قاتلوا العقيد معمر القذافي، أول ما قام به المتمردون هو جمع السلاح، بما في ذلك صواريخ أرض – جو، حصل عليها القذافي من الدول الغربية. وبعد سقوط نظام الدكتاتور، سرعان ما وجد فائض الأسلحة طريقه إلى السوق السوداء.” ثم تسائل “ألن يتعلم الغرب أبداً بأن ضخ السلاح في صراعات قائمة يجعلها أكثر دموية وأطول أمداً ؟”
ومما يصعب الأمر على إدارة أوباما في نيل موافقة الكونغرس على تسليح ليبيا، هو حقيقة أن العديد من النواب كانوا قد عارضوا التدخل العسكري سنة 2011. وبعد ثلاث سنوات من مقتل السفير الأمريكي كريس ستيفنز في بنغازي، لا زال الجمهوريون يحققون في الحادثة ويحمل بعضهم هيلاري كلينتون – وزيرة الخارجية آنذاك والمرشح الديمقراطي الاوفر حظاً لانتخابات الرئاسة الحالية – مسؤولية الفوضى الناجمة عن انتشار الميليشيات المسلحة في ليبيا.
وحول الموضوع، قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني “علينا أن نتعاون لتمكين ليبيا من مكافحة الارهاب. وسننظر بعين الاعتبار لكل الأطراف التي تقاتل تنظيم الدولة على الأرض، بما في ذلك الفريق خليفة حفتر”. وأضاف “لكن سيكون ذلك تحت سلطة حكومة الوفاق الوطني المدعومة من قبل المجتمع الدولي.”
هذا وقد اعترف جون كيري بمشقة الطريق لإنهاء خمس سنوات من الفوضى في ليبيا وقال أيضاً “لقد جئنا جميعاً إلى هنا لدعم حكومة الوفاق. وعلى الأمم المتحدة التي طالما انتظرت قدوم هذه الحكومة أن تدعم شرعيتها.”