الصيد: هناك وزراء غير “منضبطين “…

أكد رئيس الحكومة ، الحبيب الصيد في مقابلة مع “العربية.نت” أن حكومته مستمرة، وأنه لا يفكر في الاستقالة، وأن الرئيس قائد السبسي والائتلاف الحزبي الذي يدعمه، لا يفكرون في إقالته أو التخلي عنه.
ويأتي توضح الصيد بعد تواتر الحديث في الإعلام التونسي، حول إقالة قريبة له من رئاسة الحكومة
وعبر الصيد عن استغرابه مما ذهبت إليه وسائل الإعلام، مشيرا إلى أنه باق في مهامه، وأنه لا يفكر في الهروب من مسؤولياته، في هذه المرحلة الدقيقة، التي تعيشها تونس.
مشددا في ذات السياق، على أن الأحزاب الأربعة المكونة للتحالف الحكومي، والرئيس قائد السبسي، لم يبينوا له لا تلميحا ولا تصريحا بأنه يمكن إقالته قريبا، أو أنهم بصدد دفعه للاستقالة، بما يعني أن “التوافق” الحالي مستمر.
كما كذّب الصيد، كل “الإشاعات” التي تشير الى أن علاقته متوترة بالرئيس الباجي قائد السبسي، مبينا أنه لا يزال يحظى بدعم ومساندة الرئيس.
وأن حكومته بصدد الانكباب على إنجاز الإصلاحات الكبرى، في المجالات الاقتصادية وكذلك الاجتماعية.
صعوبات المرحلة الانتقالية
وهنا أشار الصيد الى أن الصعوبات التي تواجه الحكومة، هي بالأساس مرتبطة بطبيعة المرحلة الانتقالية، التي تفترض إعادة بناء المؤسسات، عبر الانتهاء من حزمة القوانين المنظمة للشأن العام، والتي تمكن من تنفيذ الإصلاحات.
ويعتبر الصيد أن مسار الإصلاحات، طويل ومعقد على خلاف ما يتصور البعض، وهو يتطلب مسارا طويلا، ولعلنا ما زالنا إلى حد الآن، وبعد سنة وأربعة أشهر من عمل الحكومة والبرلمان، لم نتوصل إلى التمكن من تجسيم ما جاء في الدستور، من ذلك أن الهيئات التي نص عليها الدستور ما تزال معلقة الى اليوم، وهو ما يكشف عن صعوبة المرحلة الانتقالية.
وفي معرض حديثه عن صعوبات الفترة الحالية، تطرق الحبيب الصيد، الى صعوبة تنزيل الدستور في الواقع، أي صعوبة تطبيق النظام السياسي، الذي تم إقراره في الدستور الجديد، وهنا يرى الصيد أن هذا النظام يفرض على الحكومة الذهاب للبرلمان في كل كبيرة وصغيرة، وهو ما يجعل الإصلاحات تتطلب وقتا طويلا.
ودافع الحبيب الصيد عن أداء حكومته، التي تتهم بكونها لم تحقق إنجازات تذكر خاصة في المستويين الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا الى أن الأوضاع الأمنية عرفت تحسنا كبيرا، برغم حصول بعض العمليات الإرهابية الكبيرة، التي أربكت الوضع وأثرت بالخصوص على الاقتصاد والسياحة، مبرزا أن المؤسسة الأمنية انتقلت من الدفاع الى الاستباق والمبادرة في الحرب التي تشنها تونس على الإرهاب.
وقال الصيد، إن تركيز الإصلاحات، والشروع في تنفيذ المشاريع التي ستدفع نسق التنمية وخاصة في الجهات المهمشة، كل هذا يتطلب توفر حالة من الاستقرار، خاصة الاستقرار الحكومي، يمكن لحكومة من إيجاد لحمة وتضامن داخلها أولا، ثم يجعلها قادرة على فهم حاجيات التونسيين وتستجيب بالتالي لتطلعاتهم في التنمية والتشغيل والقضاء على التباين بين الجهات، وهي القضايا والاستحقاقات التي قامت من أجلها الثورة التونسية، وللأسف ما تزال لم تتحقق بعد، وهو أمر خلف قلقا وخيبة أمل كبيرة لدى عديد التونسيين، وهو قلق نتفهمه ونعمل على تجاوزه.
وأشار الصيد، إلى بعض نقاط الضعف التي ميزت أداء حكومته بعد سنة من تشكيلها، مؤكدا على أن الحكومة تعاني من نقاط ضعف في التنسيق بين القطاعات، وغياب التضامن داخلها وعدم “انضباط” بعض الوزراء، مبينا أن هذه السلبيات التي أثرت على الأداء الحكومي وأيضا على صورتها، بدأت في التقلص تدريجيا، وهي ترجع في نظر الحبيب الصيد، الى طبيعة الحكومة الائتلافية المكونة من مشارب سياسية وحزبية مختلفة، مشددا على أنه لو كان تشكيل الحكومة غير خاضع لكوتا أحزاب الائتلاف، فإن اللحمة كانت ستكون قطعا أفضل مما هي عليه اليوم.
في هذا الإطار، قال الصيد إن الوزراء التكنوقراطيين أو الإداريين هم أكثر انضباطا من الوزراء المسيسين، مشيرا إلى أن هذا طبيعي بالنظر لوجود طموحات سياسية لدى وزراء الأحزاب، وهذا أمر عادي وشرعي، فمن حق كل وزير الطموح لرئاسة الحكومة مثلا.
كما أوضح الحبيب الصيد، أنه وبعد سنة من العمل الحكومي، فكر في إدخال روح جديدة على الحكومة وجعل عملها أكثر لحمة، وكان عليه الاختيار بين أمرين، إما إدخال تعديل وزاري جزئي أو تشكيل حكومة جديدة، وأنه اختار التعديل الحكومي خوفا من تأثير إعادة تشكيل حكومة جديدة، على الاستقرار في البلاد الذي مازال هشا، وفق تأكيده.
وأكد الحبيب الصيد، على أن حكومته تولي عناية خاصة للحوار الاجتماعي، مع الطرف النقابي وأيضا مع الحراك الاحتجاجي، الذي عبرت الحكومة في أكثر من مناسبة عن تفهم دوافعه، وإن كانت لا تتفهم لجوء البعض في بعض المناسبات إلى تحويل وجهة الحراك الاحتجاجي السلمي، إلى ممارسة العنف والاعتداء على الأمن وعلى الممتلكات العامة، وهذا ما لا نقبله وسنقف ضد كل من يمارسه، وفق تعبير