الباجي للنهضاويين : نَصبو أن تقيمواِ البرهان انكم أصبحتم حِزبا مدنيا تونِسيّا قلبا وقالبا وَلاؤُه لتونس وحدها

لقى اليوم الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية كلمة خلال حضوره اشغال المؤتمر العاشر لاشغال حركة النهضة

وجاء في الكلمة ما يلي:

“يَسرُّنِي أَن أَحْضَرَ فَعَالِيَاتِ الجلسَةِ الافتتاحِيَّةِ للمُؤتَمَرِ العامِّ العاشِرِ لِحِزْبِ » حركَةِ النّهضَةِ « تقديرًا مِنِّي للجُهُودِ التي قَامَ بِهَا هَذا الحِزبْ لِدَعْمِ التَّوافُقِ والمصَالَحَةِ الوطنيةِ ممَّا أهَّلَهُ للمشارَكَةِ فِي حُكومةٍ توافُقيَّةٍ عمِلَتْ عَلَى إنقاذِ وَطَنِنَا تُونِس من مخاطِرِ الانزلاقِ نحو المجهُولِ في ظِلِّ وضعٍ إقليميٍّ ودَوْلِيٍّ مُضْطَرِبٍ.

وبالمناسبةِ، أُحيِّي مُسَانَدَةَ الأستاذ الشّيخ راشد الغنوشي وحِزْبُهُ للمسارِ الذِي اخْترنَاهُ لِبِلاَدِنَا والّذِي يَقُومُ عَلى نهجِ التوافُقِ وتَشريكِ كلِّ التُّونسِيينَ، ِبدُونِ إقصاءٍ، في حِمَايةِ واستمراريّةِ الدولةِ والتشبُّثِ بالنَّمَطِ المجتمعيِّ الحداثيِّ كما أرادَهُ مؤسِّسُوا الجمهوريةِ وبُناةُ تونسَ الحديثةِ.

إنَّ حُضوري معكُم وبينكُم في مؤتمرِكُم هَذَا يأتي في إطارِ التَّأكيدِ على هذه المعانِي الأسَاسِيَّةِ، وَعْيًا مِنِّي بأنّ التُّونسيينَ قادِرُونَ على حُسْنِ إدَارَةِ الاختلافَاتِ فيمَا بينهُمْ وبالتَّالِي هُمْ قادرُونَ على حُسْنِ إدارَةِ تَعايُشِهُم تَحْتَ سقْفِ مبادئِ الجمهوريَّةِ وما تَضَمَّنَهُ الدستورُ الجديدُ المنبثِقُ عن ثورةِ الحريَّةِ والكرامَةِ، وهْوَ دُسْتُورٌ لِدولةٍ مدنيةٍ ولشعبٍ مسلمٍ، ولَيْسَ لَهُمَ مِنْ خِيَارٍ سِوَى ذَلِكَ.

ولا يفوتُنِي أن أُنوِّهَ مَرَّةً أُخْرَى بالتَّطوُّرِ الذي عَرِفَتْهُ حركةُ النهضةِ بقيادةِ الأستاذ راشد الغنوشي الذي تَجَلَّى في الإقرَارِ بضرُورَةِ العملِ على التحوُّلِ لحزبٍ سياسيٍّ وطنيٍّ ومدنيٍّ يقطعُ مع الشموليَّةِ العقائديةِ واحتكارِ النُّطقِ بإسمِ الدِّينِ وَهْوَ مَشَاعٌ بينَ كلِّ التُّونسيينَ، كَمَا جَاءَ فِي الآيةِ الكريمَةِ »أُدْعُ إلَى سَبِيلِ ربِّكَ بالحِكْمةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُمْ بالّتِي هِي أَحْسَنُ«. (صدق الله العظيم)

آملُ أن تتوصَّلُوا من خلال أشغالِكُمْ إلى التَّأكيدِ على أنَّ النَّهضَةَ أصبحتْ حِزبًا مدنيًّا تونِسيًّا قلبًا وقالبًا وَلاؤُهُ لتونسَ وحْدَها وعلى أنّ الإسلامَ لا يتناقضُ مع الدّيمقراطيّةِ، وهو ما صرّحتُ به في كلِّ المحافِلِ الدُّوليةِ قائلاً أنَّ التيارَ الإسلامِيَّ في تونس لا يُمثِّلُ خطرًا على الدّيمقراطيَّةِ. هذا ما نَصْبُو أن تُقيموا عَلَيْهِ البرهَانَ من خلالِ ما سَيَتَمَخَّضُ عن مؤتمرِكُمْ هَذَا مِنْ لَوَائِحَ.

كما آملُ أنْ تُؤكِّدَ أشغالُ مُؤتمرِكُمْ أيضًا على خُصُوصِيَّةِ حَركَةِ النهضة المُسْتَمَدَّةِ من طبيعةِ المجتمعِ الذي نَشَأَتْ فيهِ مِمَّا يفْرِضُ اعْتِبَارَ السِّيَاقِ الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ التُّونسيِّ، وحْدَهُ لا غَيْرَهُ، عند تَقْرِيرِ سِيَاسَاتِهَا.

وفي الأخيرِ، أتطلّعُ إلى أن يَكُونَ المشروعُ السّياسيُّ للنهضةِ، بعدَ إقرارِ المراجَعاتِ التي أعلَنتُمْ عنها في إطارِ مؤتمركُم هَذَا، مُنسجِماً مع السّياقِ الوطنيِّ العامّ وَمُستجِيباً لانْتِظَارَاتِ الشَّعْبِ التُّونِسِيِّ.

كما أنّ عليه أن يُعالجَ التحدياتِ الوطنيةَ الكبرَى ويُقدِّمَ بِصدَدِهَا قراءَاتٍ وإِجابَاتٍ وطنيةَ مسؤولةَ، بصرفِ النّظرَ عن موقعِ الحركَةِ في المشهدِ السّياسيِّ وعن علاقَتِهَا بالحكمِ، سَواءً أَكَانَتْ طَرَفًا مُشَارِكًا فيهِ أو كانت خَارِجَهُ.

إنَّ التزامَكُمْ بهَذِهِ التوجُّهاتِ سينزِلُ بردًا وسلامًا على أنفُسِ التُّونسيِّينَ وسيجلِبُ لِلْجَمِيعِ الطُّمأنِينَةَ عَلى نموذَجِ العيشِ التّونسِيِّ المُتّسِمِ بالانفتاحِ على الثقافاتِ والحضاراتِ الأخْرَى ونبذِ الغلوِّ والتطرّفِ الدِّيني والتزمُّتِ والعُنْفِ. كما أنَّهُمْ سَيَطْمئِنُّونَ عَلَى مُستقبلِ ديمقراطيتِنَا الوليدة ومكاسِبَنَا الحداثِيَّة ودولَتِنَا المدنِيَّة وإسلامَنَا الأصيل المُتجذّر في تراثِنا الإصلاحِيِّ وتَقَلِيدَنَا التنويريّ”