عدد من مشايخ الزيتونة يطالبون بسحب المبادرة التشريعية المتعلقة بتغيير أحكام الميراث

طالب عدد من علماء ومشايخ وأساتذة الزيتونة بسحب المبادرة التشريعية المتعلقة بتغيير أحكام المواريث وبعدم الاستمرار فى طرحها أو الجدل فيها.

مدونة سلوك قانونية

ودعوا خلال ندوة صحفية وعلمية تحت شعار المواريث بين الحكم الشرعي ودعوات التغيير عقدها ماي عدد من علماء ومشايخ الزيتونة امس الى اعداد مدونة سلوك قانونية تبين لعدد من نواب مجلس الشعب حدود تدخلهم فى نطاق المبادرات التشريعية التى يتقدمون بها وفقا لما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

وقالوا ان الاحكام الشرعية القطعية التى نزلت بالقران والسنة والتى تعتبر مصدرا أساسيا للتشريع لا يجوز المساس بها من منطلق دستوري وشرعي مشيرين الى أن كل الفصول التى تضمنها دستور تونس الجديد تحرم وتحجر النيل والمساس ومراجعة هذه الأحكام باعتبارها نصوصا قطعية حسب رأيهم.

و أكد الأستاذ بجامعة الزيتونة نور الدين الخادمى وزير الشؤون الدينية الاسبق أن الموقف الشرعي للمواريث موقف قطعي وصريح من خلال القران الكريم والسنة النبوية الصحيحة وإجماع الامة الإسلامية منذ 14 قرنا.

مبادرة للمساواة في الارث

جدير بالذكر ان النائب بمجلس نواب الشعب مهدي بن غربية كان قد تقدم مطلع الشهر الجاري، مبادرة تشريعية جديدة تتعلق بالمساواة في الإرث بين المرأة والرجل مُوضحا أنّ مشروع القانون إختياري وليس إجباري ولا يُطالب بالمساواة في الارث بل يُعطي للورثة حق الاختيار في توزيع المنابات.

وردّا على الانتقادات والجدل الحاصل حول هذا الموضوع، أشار بن غربية إلى أنّ العديد من القوانين المُعتمدة حاليا في تونس مخالفة للشريعة على غرار منع تعدد الزوجات وبيع الخمور… وبالتالي فإنّه لا حرج من تقديم مشروع القانون المتعلق بتحديد المنابات في الميراث حسب قوله.

وينص الفصل الاول من مشروع القانون الذي تمّ تقديمه أنّه: “في غياب أي اتفاق صريح ومكتوب مخالف بين الورثة، تُقسم التركة باعتماد التساوي في المنابات بين المراة والرجل عند التساوي في الوضعيات”.

وجاء في الفصل الثاني أنّه: في اجل لا يتجاوز السنتين من إصدار هذا القانون يسنّ مجلس نواب الشعب التشاريع الضرورية لملائمة النصوص القانونية السارية مع مقتضياته. ونص الفصل الثالث على أن ينشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.

جدل

موضوع المساواة في الارث بين المراة والرجل اثار جدلا واسعا وقد وجهت انتقادات لاذعة للنائب مهدي بن غربية واتهمه البعض بمحاولة تحريف ما ورد في النص القراني.

وقد قال مفتي الجمهورية عثمان بطيخ “إنه لا يجوز شرعا المساواة في الارث بين المرأة والرجل ولا يجوز أيضا الاجتهاد في هذا الموضوع فالايات القرآنية واضحة “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين” من سورة النساء”.

و قال بطيخ في تصريح اعلامي سابق ان مبادرة مهدي بن غربية التي تتعلق بالمساواة في الارث بين المرأة و الرجل ، ليس في وقتها بالمرة ، مشيرا الى انها جاءت لغاية إحداث البلبلة وهذا لا يعطي صورة ايجابية على تونس .

و شدد بطيخ على انه واثق من أن البرلمان لن يمرر هذا المشروع، ناصحا إياهم بعدم الانسياق وراء مثل هذه المبادرات مضيفا ان اثارة بعض المواضيع الجريئة في هذه المرحلة من أجل اكتساب أصوات المرأة لا يكون بهذه الطريقة.