النهضة و المؤتمر العاشر: هل هي بداية الصحوة ام بداية النهاية؟

نضّم مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية ندوة حوارية بعنوان “الخيارات الفكرية والسياسية للنهضة بعيون المثقّفين والسياسيين”..
وقد اكد نور الدين البحيري وزير العدل السابق على هاته النقاط:
+ المسألة محسومة واقعيا والتطوّر ليس نتيجة لأفكار تُصنع حسب الطلب وإنّما هو استجابة لواقع جديد، ولإكراه المحلّي والدّولي وما يحدث داخل النهضة هو نتاج للتفاعل مع هذا الواقع وللتطوّرات التي يشهدها.
+ معركة الهوية وقع تجاوزها وأصبحت من الماضي لأنها معركة السبعينيات وتنتمي إلى أسئلة قديمة طرحتها حركة الإصلاح على نفسها. اليوم توجد أسئلة جديدة لا علاقة لها بأسئلة اللغة والدين والحرية والديمقراطية لأنّ هذه الأسئلة حسمها الدستور.
اما في مداخلة علي العريض فقد اكد على ان :
+ حكومات الثمانية أشهر والسنة، والسنة وأربعة أشهر جميعها مُتساوية في الأداء، والتقييمات غير مهمّة لأنها كانت مرحلة إنتقالية. ما يهمّنا هو إدارة الشأن العام في مرحلة ما بعد المؤقّت. سؤال الهوية حسم (تقريبا) والأسئلة الحارقة ذات صبغة اقتصادية مجتمعية وأمنية وعلى رأسها مُقاومة الإرهاب.
ما نلاحظه هو تركيز نور الدين البحيري على أهمية حسن إدارة الملف السياسي وتركيز علي لعريض على أولوية الملفّ الأمني وتهميش كلاهما للفكري والثقافي واعتبارها ملفّات تجاوزها الواقع التونسي الجديد. أمّا الملفّ الاقتصادي فله المُدافعين عنه فقد حظي بلائحة مُستقلّة نوقشت مع خبراء وأكاديميين في الأيام الأخيرة وستُطرح للنقاش أثناء أشغال المؤتمر العاشر للحركة.
هذه الوُجهة الجديدة التي يُغيّب فيها البعد الثقافي والمعرفي والفكري تعكس هيمنة الاختصاصات السياسية والأمنية والتقنية داخل مواقع القرار في الحركة. كما تُعتبر نتاج لتغييب مُتعمّد أو غياب إرادي لأصحاب الهمّ الفكري والثقافي داخل مؤسّسات الحركة.
عبّر عن هذا الخيار نور الدين البحيري بقوله سؤال الهوية لم يُطرح أبدا داخل القيادات الشابة للحركة وهم غير مُنشغلين بهذه الأسئلة، هي أسئلة الجيل القديم جيل السبعينات والثمانينات وقد تجاوزها الواقع.
إذن الحصيلة رؤية فكرية قلقة (بالمفهوم الإيجابي) بالنسبة لقيادات الصفّ الأوّل ومُشوّشة بالنسبة لقيادات الصفّ الثاني وضبابية بالنسبة للقواعد، ولوائح بمضامين توافقية (بين العقدي والمقاصدي بين الإحيائي والإصلاحي) والتحوّل من الشمول إلى التخصّص والانتقال من موقع الاحتجاج إلى المُشاركة في الحكم. هذا هو المُنعطف “الإستراتيجي” للحركة الذي جاء حسب تعبير رضا إدريس الذي تولّى تقديم مُلخّص الورقات المضمونية نتيجة مُعطيات ذاتية : قدرة الحركة على التكيّف والانفتاح على المجال العام، ومُعطيات موضوعية: الثورة وما أتاحته من انفتاح الحريات والدستور الجديد الذي جاء ليُنظّم هذه الحرية.
قد نختلف في قراءة رهانات الفاعلين وتأويلها، وقد تختلف زوايا نظرنا وتتباعد مُقاربات تحليلنا لكن لا أحد يُنكر هذا الحراك الذي تشهده حركة النهضة والذي قد يكون المؤتمر العاشر موعدا لوضع قدم في مسار جديد ومن المُحتمل أن تكون الخطوات التي ستليه تقدّما إلى الأمام وقد تكون تقهقرا إلى الوراء، قد تكون بوادر صحوة وإرهاصات نهضة جديدة كما أنّها يُمكن أن تكون بداية النهاية.
قد نكتشف مع هذا الانعطاف الاستراتيجي نهاية الثقافة وموت الهويّة، وقد نكتشف تعريفات جديدة للإنسان ولله وللكون وقد نكتشف ببساطة أنّنا لم نكن يوما “إسلاميين”.
عايدة بن كريم