تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية.. جمعية القضاة تكشف الايجابيات والثغرات

أصدرت جمعية القضاة التونسيين بيانا جاء فيها ما يلي :

إن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وبعد اطلاعه على القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية .

وإذ يؤكد على أهمية ما جاء بهذا التنقيح من ضمانات داعمة لشروط المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع ومن ذلك بالأساس ما تضمنه الفصل 13 مكرر جديد من:

– الحط من مدة الاحتفاظ خلال فترة الأبحاث الأولية التي يتولاها أعوان الضابطة العدلية وذلك بالنزول بها في الجنايات والجنح إلى 48 ساعة مع وجوب إذن وكيل الجمهورية في ذلك وليس مجرد إعلامه فقط مع قابلية تلك المدة للتمديد مرة واحدة بقرار معلل بالأسانيد القانونية والواقعية التي تبرره.

– إقرار حق ذي الشبهة في الاستعانة بمحام لدى باحث البداية وحقه في أن يسخر له محام لدى الباحث في الجنايات.

وما جاء في الفصل 57 جديد من :

– تمكين قاضي التحقيق من صلاحية إنابة مأموري الضابطة العدلية في غير دائرته.

– حق المظنون فيه في الجنايات في طلب تسخير محام له من قبل حاكم التحقيق أو من المأمور المناب.

فإنه :

أولا : يسجل من جهة أخرى عديد الثغرات بهذا القانون الماسة جوهريا بالحقوق والحريات وعديد الإشكالات القانونية والصعوبات التطبيقية التي قد تحد من جدواه و فاعليته ومنها خاصة :

– الحط من مدة الاحتفاظ في المخالفات إلى 24 ساعة دون إيجاد الحلول لحالات الاحتفاظ التي تتم في أخر الأسبوع (يوم الجمعة مثلا) والتي يتعذر فيها إحالة المحتفظ به على المحكمة بعد انقضاء 24 ساعة مما يوجب حتما الإفراج عنه دون عرضه على النيابة العمومية .

– صعوبة الإذن بالاحتفاظ ” بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا ” خارج أوقات العمل الإداري بمقرات المحاكم.

– تنصيص الفقرة الثالثة من الفصل 13 مكرر جديد على أن وكيل الجمهورية دون مساعديه يتولى سماع المحتفظ به حينا عند عرضه عليه بعد انقضاء مدة الاحتفاظ و هو أمر يكاد يكون مستحيل التطبيق خاصة في المحاكم الكبرى التي يفوق فيها عدد المحتفظ بهم المحالين يوميا على النيابة العمومية العشرات و يزداد الأمر تعقيدا إذا تضمن نفس المحضر عددا كبيرا من المحتفظ بهم من اجل جرائم عديدة و كان من الأجدى اعتبار سماع المحتفظ به إمكانية متاحة لوكيل الجمهورية في بعض الجرائم الخطيرة أو المتشعبة طبق ما يراه اجتهاده و تمكين مساعديه من القيام بإجراءات السماع و عدم حصرها في شخص وكيل الجمهورية فقط.

– تنصيص الفقرة الأخيرة من الفصل 13 مكرر جديد على أن وكيل الجمهورية أو احد مساعديه يتولى إجراء الرقابة اللازمة بصفة منتظمة على سجل الاحتفاظ و على ظروف الاحتفاظ و حالة المحتفظ به ، والحال أن حجم العمل الكبير لأعضاء النيابة العمومية و ضعف عددهم بأغلب المحاكم يجعل من العسير تطبيق هذه المقتضيات بالنجاعة المطلوبة.

– عدم حرص السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل على صياغة دليل تطبيقي بصفة تشاركية مع كل الأطراف المعنية بإنفاذ المقتضيات الجديدة لمجلة الإجراءات الجزائية رغم اقتراب تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ بداية من غرة جوان 2016 ، إذ لم تتوضح بعد على سبيل المثال طريقة تامين أعضاء النيابة العمومية لحصص الاستمرار خارج أوقات العمل خاصة بالليل و خلال عطلة نهاية الأسبوع وما يترتب عنها خاصة وأنهم ملزمون بالإذن بالاحتفاظ بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا وبالرغم من أن جمعية القضاة التونسيين كانت طالبت وزير العدل منذ لقائه بالمكتب التنفيذي في 04 مارس 2016 بضرورة عقد اجتماعات تشاورية بالوكلاء العامين ورؤساء المحاكم ووكلاء الجمهورية وأعضاء النيابة العمومية وقضاة التحقيق وحكام النواحي للتوضيح وللتداول معهم بخصوص كل تلك الإشكالات وإيجاد الحلول لتذليل كل الصعوبات التي قد تنبثق عند تطبيق المقتضيات الجديدة لمجلة الإجراءات الجزائية التي لم يسبق الإعداد المادي والتنظيمي واللوجستي لها والتنسيق في ذلك مع هيئة القضاء العدلي وهياكل القضاة وبقية الأطراف والهيئات المعنية قبل دخول تلك التنقيحات حيز التنفيذ.

ثانيا : يعبّر عن شديد خشيته من أن عدم وضع دليل تطبيقي وتوضيحي للمقتضيات الجديدة لمجلة الإجراءات الجزائية يراعي ظروف عمل كل الأطراف المعنية بها وحسن سير العمل بالمحاكم دون زيادة الضغوطات عليها خاصة في ظل عدم توفر الإمكانات البشرية والمادية اللازمة سيضع كل الأطراف المتداخلة في إنفاذ هذه الإجراءات الجديدة أمام صعوبات جمّة تمس بصفة جوهرية بالجدوى والنجاعة المؤملة من إنفاذ هذه المقتضيات الجديدة في حماية الحقوق والحريات.

ثالثا : يعلن تنظيم جمعية القضاة التونسيين ندوة إعلامية علمية يوم الجمعة 20 ماي 2016 بالعاصمة لمزيد تسليط الأضواء حول الضمانات والإشكالات القانونية والعوائق التطبيقية التي يطرحها القانون عدد 5 لسنة 2016 المؤرخ في 16 فيفري 2016 المنقح والمتمم لمجلة الإجراءات الجزائية.