فتحي العيادي : لن نستبدل نداء تونس بشريك سياسي اخر…

قال رئيس مجلس شورى حركة “النهضة” فتحي العيّادي إن الحركة ستتحول إلى حزب سياسي وتتخلى عن الجانب الدعوي لصالح المجتمع المدني، لكنه أشار في المقابل إلى أنها لن تتجه إلى العلمنة وتتخلى عن مرجعيتها الإسلامية، كما نفى من جهة أخرى سعي “النهضة” لاستبدال “نداء تونس” بشركاء سياسيين جدد، داعياً إلى عدم تقدم قراءة سياسية خاطئة للقاءات التي تمت أخيراً بين رئيس الحركة وعدد من رموز النظام السابق.
وأكد أن مؤتمر “النهضة” العاشر الذي يُعقد نهاية الأسبوع الحالي سيطرح رؤية جديدة لمستقبل الحركة، من بينها الفصل بين الجانب السياسي والدعوي وتغيير اسم الحركة وغيرها.
وأضاف في حوار مع “القدس العربي”: “قضية الفصل بين الجانب السياسي والدعوي قديمة في الحركة وقد تناولناها في أكثر من مناسبة وتطورت من الفصل بين الصحوة والتنظيم إلى الفصل بين الدعوي والسياسي إلى عنوان آخر اسمه “إدارة المشروع”، وانتهينا أخيراً إلى فكرة واضحة هي أن الحركة ستتخصص في العمل السياسي نظراً لتطور الأوضاع في بلادنا وتطور التجربة السياسية عامة والإسلامية بشكل خاص، فالحركة تطرح نفسها مستقبلاً كحزب سياسي متخصص في الشأن العام”
وتابع: “بالنسبة للجانب الدعوي والعمل المجتمعي والثقافي والرياضي وغيرها فهذه من مشمولات المجتمع المدني وتشرف عليها جمعيات قانونية متخصصة بذلك، وهذا يوفر فرصاً كبيرة لتقوية المجتمع المدني الذي لا نريد له أن يظل محكوماً بالأجهزة الحزبية وسياسات الأحزاب، كي يتمكن من خدمة قضايا المجتمع ويكون له دور تعديلي لسياسات الدولة وما تنتهجه من خيارات، بمعنى أننا نرغب بتقوية المجتمع المدني وفسح المجال أمامه كي يتطور من خلاله استقلاليته الذاتية، وتطوير حركتنا من خلال العمل الحزبي المتخصص، لأننا في الحكم ونريد أن نستمر في الحكم تطويراً لهذه التجربة وحفاظاً على مسارها”.
وحول احتمال تخلي الحركة عن مرجعيتها الإسلامية والتوجه نحو العلمنة، قال العيادي: “النهضة ما زالت متشبثة بمرجعيتها الإسلامية وهذا أمر واضح ومحسوم، ونحن كجميع الأحزاب السياسية لدينا رؤى وسياسات لمختلف القضايا، وهي تنطلق من مرجعيتنا الإسلامية التي ما زلنا متشبثين بها، وبالتالي الحركة لن تتجه إلى العلمنة طالما أننا نصدر على دستور تونسي واضح يثبّت الهوية الإسلامية لبلادنا ومجتمعنا ودولتنا”.
وأضاف: “النقلة الأساسية التي نريدها أن تحدث في البلاد هي أن نغادر مساحة الحوار والنقاش السابق بين الأحزاب حول القضايا الإيديولوجية، فنحن نريد للأحزاب أن تتناقش حول قضايا المواطن والمجتمع والدولة في الأساس لأن النقاش السابق مهلك ويقسّم البلاد ولا يعالج مشكلات الناس ولا يقدم لها حلولاً، نريد أن ندفع بالحياة السياسية وبالحركة إلى مرحلة جديدة عاشتها الأحزاب السياسية المعاصرة في الغرب ونريد أن ندركها”.
وتابع: “تتلخص هذه المرحلة بأن تكون قضايا الأحزاب هي قضايا الشأن العام وأن تقدم هذه الأحزاب بدائلها (حلولها) التفصيلية لمختلف القضايا كمشكلة البطالة والمديونية والأزمة الاقتصادية وتحقيق التنمية العادلة بين جهات تونس، ورؤية تونس في 2030 (ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا)، ولا تختبىء وراء شعارات فضفاضة وكبيرة، لأن الذي يهدد تجربتنا الديمقراطية الآن هو الجانب الاقتصادي والتنموي، فإذا لم يحصل هذا الانتقال الاقتصادي والتنموي ستصبح التجربة السياسية والديمقراطية مهددة”.
كما أكد، من جهة أخرى، أنه تمت مناقشة تغيير اسم الحركة خلال الدورة الأخيرة لمجلس الشورى، «على اعتبار أن هذه المرحلة لا بد أن يكون عنوانها منسجماً معها، ولكننا لم نتفق حتى الآن على اسم واضح».
وأشار أيضاً إلى وجود عدة مرشحين لرئاسة الحركة، مشيراً إلى أن مقرري المؤتمر سيوافقون على من يرونه مناسباً لهذا المنصب، لكن أشار في المقابل إلى أن رئيس الحركة الحالي الشيخ راشد الغنوشي «كان له دور كبير في المرحلة السابقة ولا شك أن هذا الدور سيستمر في المرحلة المقبلة».
وكانت بعض وسائل الإعلام تداولت رسالة منسوبة إلى الغنوشي، قالت إنه أرسلها إلى الاجتماع الذي عقده التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الشهر الماضي في اسطنبول، وأكد فيها «انفصاله» عن التنظيم لأن «طريقه خاطىء وجلب الويلات للمنطقة».
وعلّق العيادي على ذلك بقوله: «نلتقي الشيخ (الغنوشي) صباحا ومساء يوميا ولم يذكر لنا هذا الأمر ولا أعتقد أنه حصل، وأود التأكيد أن الحركة واضحة في توجهاتها فهي تنطلق من تونس وتعالج مشكلاتها، كما أنها وتصدر على المدرسة الإصلاحية التونسية وترغب باستمرار المسار الإصلاحي في البلاد».
وأضاف: «علاقتنا بالحركات الإسلامية في العالم العربي كعلاقتنا مع بقية الأحزاب السياسية الأخرى، فنحن نتواصل مع الجميع، ونطوّر علاقاتنا مع جميع الأطراف من أجل خدمة تونس، التي تعيش مرحلة دقيقة وحساسة، وحل مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية».
وكان القيادي في حراك «تونس الإرادة» طارق الكحلاوي أشار إلى وجود تأثير كبير من قبل الحزب الديمقراطي المسيحي الالماني على خطاب ورؤى حركة النهضة وخاصة في لوائح ومعطيات مؤتمرها القادم الذي يركز على «اقتصاد السوق الاجتماعي» (التي روّج لها خاصة مؤسس الحزب كونراد اديناور اثر الحرب العالمية الثانية) و«مسلمين ديمقراطيين» (المستوحاة من خطاب «المسيحيين الديمقراطيين» حول «القيم المسيحية» عوض الدين المسيحي) والتي يتم استعمالها في سياق موضوع الفصل بين الدعوي والسياسي».
وعلّق على ذلك بقوله: «هذا حديث مبالغ فيه، لأن الفارق بين الوضع الاقتصادي الألماني والتونسي شاسع ونحن حين نقدم حلولاً لمشكلاتنا الاقتصادية نبدأ من تشخيص الأوضاع الاقتصادية التونسية وهي تختلف عنها في ألمانيا، ولا تلتقي سوى في رؤية تعبر عن دور الدولة في حماية الإنسان التونسي ورعاية مصالحه، أي أننا بقدر ما نشجع على الاستثمار الخاص ودوره في تطوير الحياة الاقتصادية التونسية، ونؤكد أيضاً على دور الدولة التعدايلي والذي يجب أن يوفر الضروريات التي يحتاجها التونسي في السكن والصحة والتعليم وكل الرعايات الضرورية في حياته، وهذا الأمر نجده في الغرب وفي أكثر من مدرسة اقتصادية».
من جهة أخرى، نفى العيادي ما أشار إليه بعض المراقبين حول سعي حركة «النهضة» للبحث عن شركاء أقوياء جدد والابتعاد عن «نداء تونس» الذي يعاني الخلافات والانقسام، مشيراً إلى أنها ما زالت تتشارك مع «النداء» في قيادة الحكم و»تؤكد على فكرة التشارك في هذه المرحلة والمرحلة المقبلة مع كل الأحزاب الوطنية التي تؤمن بفكرة المشاركة ولا تؤمن بالإقصاء، وهي مستمرة في دعم الحكومة وحرصها على معالجة مشاكل البلاد الاقتصادية والتنموية».
وأشار إلى أن لقاءات الغنوشي مع بعض رموز نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي تأتي في إطار الاطئمنان على صحة الغنوشي بعد تعرضه لحادث مرور، و»تحميلها أكثر من هذا الأمر هو نوع من القراءة السياسية غير المستندة إلى حقائق واقعية».
وحول احتمال تحالف الحركة مع أحزاب أخرى قبل الانتخابات البلدية المفترض إجراؤها مطلع العام المقبل، قال العيادي: «ما زالت الاحتمالات كلها واردة، فنحن نتهيأ الآن للمؤتمر وبعده سندعو قيادات الحركة لمناقشة السياسات المناسبة لذلك، ولدينا مكتب العمل المحلي يعمل على موضوع الانتخابات البلدية منذ أكثر من سنة وقدم مقترحات اعتمدناها في صوغ القانون الانتخابي الذي سيعرض على البرلمان، وسنقرأ تجربتنا البلدية السابقة ونقدم المقترحات المناسبة للمرحلة القادمة»