مهرجان الربيع في تونس: تنوّع وإمتاع رغم ضعف التسويق

مواصلة لفعاليات مهرجان الربيع الذي نظمه “المورد الثقافي” من 28 أفريل إلى 21 ماى الجاري، يلتقي محبي الموسيقى التركية الليلة بالفنانين فرهات تونك وارتين تيكين بقاعة الريو.

وقد تمّ تنظيم المهرجان لأول مرة في تونس، بعد مصر ولبنان تكريما لفقيد الساحة الفنية عز الدين قنون، الذي كان أحد الأعضاء المؤسسين للمورد وعضوا في المجلس الفنّي.

تظاهرة ثقافية تميزت بالتنوع والثراء وتلبية كل الأذواق الفنية، رغم تخلف الجمهور عن عدد من عروضها ربما بسبب غياب التسويق الجيّد لها أو بسبب رداءة الطقس أحيانا مثلما حدث في عرض الفنان السوري عمر أفندي، أو ارتفاع أسعار التذاكر.. حيث كانت حكرا على نوعية معينة من الجمهور أغلبهم شبان.

فنانون حضروا من 17 بلدا إلى جانب تونس وهي والمغرب ومصر وفلسطين وسوريا ولبنان وصربيا ومالي والهند والمملكة المتحدة وفرنسا والجزائر والبرتغال وكندا والكويت والعراق وتركيا والأردن، بمشاركة أكثر من 100 فنان بين فرق وأفراد قدموا 21 عرضا في هذه الدورة التي احتضنتها قاعتي الريو والحمراء وأحيانا دار باش حامبة بالعاصمة.

عروض تراوحت بين الفرجوي والغنائي، إذ كان البرنامج حافلا ومتنوعا من المسرح والسينما والرقص إلى الغناء بنغمات إيقاعية صاخبة تارة وملتزمة تارة أخرى.

أعمال فرجوية أمالت الأعناق واستوقفت الحضور للتساؤل عن المغزى من تقديم مثل هذه  الأفلام والمسرحيات التي تتناول قضايا كونية وإنسانية تسعى إلى ترسيخ مفهوم الحرية في بلد بات ينعم بها على عكس بعض الدول العربية التي لا يزال شعبها إلى غاية اليوم يتطلع إلى الانعتاق والتحرّر من براثن الاستبداد.

عروض غنائية كانت ملتزمة رغم صخبها الإيقاعي الشبابي تمايلت معها الأجساد واستمتعت بها العقول على غرار عرض المجموعة الفلسطينية الأردنية SOUL 47 وهي فرقة موسيقية تعتمد في عزفها آلة “المجوز” الالكتروني و”الشوبي” (الشّام-ستاب)، وقد تأسست في العاصمة الأردنية عمّان سنة 2013.

أما الفريق، فقد نجح في تقديم نمط موسيقي جديد وهو الشّام-ستاب يجمع بين الدبكة (الموسيقى والرّقصة الشعبية الفلسطينية) والإيقاع الالكتروني العميق الممزوج بأصوات وألحان من الشرق الأوسط.

كما استطاع عرض موسيقى الهيب هوب HIP HOP للفنان السوري المقيم بأمريكا عمر أفندي أن يشد الحضور باعتماد الشعر والأغاني الملتزمة الناطقة باللغة الانجليزية والعربية على غرار “ارحل ارحل يا بشار” و”الشعب يريد إسقاط النظام” وقد رافقته المجموعة الراقصة من تونس UNLEADED CREW.

المهرجان وبتنوعه نجح كذلك في اختيار توقيته الربيعي الذي كسر تلك المعادلة التقليدية لمهرجانات تونس المقتصرة على شهر رمضان وموسم الصيف وربما يكون مطيّة للتفكير في مهرجان ربيعي ضخم في بلادنا ينافس مهرجان “شم النسيم” في مصر وربما تظاهرات أخرى.