النداء يتنكر لرئيس كتلته

أبو مـــــازن

لست أميل الى النداء ولا الى المشروع ولكن أميل لكل من تناولته وسائل الاعلام بالتشكيك والتجريح بكثافة حتى يسقط اسمه في متاهة المزايدة السياسة فيحسم امره عبر الستاليت والأثير. الرجل استاذ جامعي متخرج من جامعات باريس و متخصص في مجال القانون الضريبي والقانون الاقتصادي بصفة عامة. الرجل يمثل احدى ولايات الجنوب وقد ترأس قائمة النداء في قبلي ففاز بمقعد بالبرلمان و بقي على عهده بحزبه ولم ينتفض ولم يستقيل كما فعل عدد من رؤساء القوائم الندائية (العكرمي و الحاج علي و الشريف و الكافي والقائمة تطول). تولى رئاسة كتلة النداء و بادر منذ الوهلة الأولى بالتقارب مع الخصوم السياسيين لا سيما الملاحق الأول لحزبه. انطلق كل شيء منذ تأجيل التصويت على نائب رئيس البرلمان لما حيكت قواعد التوافق وبات رئيس الكتلة منخرطا في هذا المنحى.
لم يسلم الرجل منذ ذلك العهد من النقد الندائي والاحتجاج على ترأسه كتلة النداء بل لاحظ المتتبع لأشغال البرلمان والجلسات العامة ذلك المنحى التصعيدي للتخلص من رئاسته للكتلة في أي مناسبة وكأن اسناد رئاستها الى ممثل قبلي أو الجنوب عامة كان اشهارا لحاجة في نفس يعقوب فلما قضاها ارتد نادما و مؤنبا على صنيعه. اشتد الأمر داخل الكتلة الأولى في البرلمان و بدأت تظهر التشققات بسبب التكالب نحو الزعامة والظهور بمظهر القوي المتحكم في عصب هذا الحزب المتعدد المشارب والذي يعاني من تشنج الهويات وعربدة الضوضاء على رأي الوزير السابق ونيس.

جاءت ساعة الحقيقة حين طلب من الكتلة تغيير رئيسها آخر السنة كحل وقتي لرأب الصدع فقبل الرجل ولكن المنشقين لم ينتظروا ذلك الموعد وانشقوا قبل تحقيق هدفهم. أعتبر بن عمران حينها أنه السبب الرئيس في تقسيم الكتلة وتشرذمها فعملت آلة الاعلام كالعادة للتشويه والتشكيك والتشليك وهي الخبيرة في ذلك وقد قضت على الحلم الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة بعد أن كانت بوقا لاعتصام الرحيل وغيره من الاعتصامات والاضرابات التي شلت البلاد فعانينا منها ولازلنا نعاني من تبعاتها.

يخرج اليوم السيد بن عمران بتصريح مفاده أن التضييق امتد الى اللجان البرلمانية فيستقيل من لجنة المالية لاسيما وأن أحد أفراد حزبه جاء مخمورا لحضور احدى جلساتها. كان ذلك كافيا لتنطلق حملة التكذيب على أفواه ما بقي من النداء و من غيره من الأحزاب ثم يأتي تصريح العايدي وزير الصحة على المباشر أن بن عمران طلب التدخل لفائدة أحد أقربائه فرفض ولازلنا ننتظر التأكيد أو التكذيب. انفرط عقد النداء ثانية و اشتغلت يد الحرة لتخريب البيت حتى تتسنى العودة لأغلب أعضائها المستقلين و المتململين على مرزوق و صولاته فيدفع الثمن بن عمران و تتغير رئاسة الكتلة الندائية بطوبال وهو ابن الجنوب أيضا لمغازلة المتململين في المشروع فهل يعودون؟ هل تنتهي حرب الزعامات عند هذا التشكيل السياسي فيلتفت الى آلام الشعب والناخبين الذين زكوهم؟ أم يسقطون بن عمران وغيره من الأسماء التي قد تعاند أهواء جماعة مرزوق؟