سوق النخاسة: بعد السكر والعربدة..نواب يباعون بـ 50 ألف دينار

أثار انضمام النواب المستقلين من الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الوطني الحر وهم كل من يوسف الجويني ورضا الزغندي ونورالدين بن عاشور الى كتلة نداء تونس بصفة رسمية العديد من ردود الافعال الغاضبة صلب هذا الحزب.

بداية الاحتجاج، على انضمام هؤلاء النواب الى كتلة نداء تونس جاءت على لسان رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي الذي توجّه  عبر صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، بالتهنئة لمن اعتبره “رئيس حزب نداء تونس” شفيق جراية والامين العام ورئيس الكتلة سفيان طوبال على نجاح ما وصفه “بالصفقة والعمل الجبار” الذي قاما به لاسترجاع هيبة كتلة نداء تونس ككتلة اغلبية بمجلس نواب الشعب.

في السياق نفسه، قال القيادي في حزب الاتحاد الوطني الحر جمال التليلي في تصريح لـ”الشارع المغاربي” ان الحزب سيعقد اجتماعا استثنائيا للنظر في الفرارات الضرورية بعد هذه الخطوة، سيما وأن حركة نداء تونس تعهّدت في آخر اجتماع لتنسيقية الائتلاف بعدم ضمّ النواب المستقيلين من الوطني الحرّ لضمان عمل الرباعي الحاكم بنسق عادي ،غير مستبعدا امكانية مغادرة الائتلاف الحاكم.

موجة الاحتجاجات من قبل قيادات حزب الاتحاد الوطني الحر لم تقف عند هذا الحد بل بلغت أقصى درجات الجرأة وكشفت بعض الملامح الخفية لواقع  مجلس نواب الشعب، حيث أكد رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد الوطني الحر  في تصريح لراديو كلمة  أن رجل الاعمال شفيق الجراية  اقترح على 11 نائبا من الوطني الحر الالتحاق بالنداء مقابل مبالغ مالية متفاوتة أقلها 50 الف دينار، موضحا أن عميد من القوات الحاملة للسلاح لعب دور الوسيط بين جراية ونواب الوطني الحر.

مثل هذا التصريح الاخير، يثير العديد من التساؤلات حول واقع وقيمة ومكانة  بعض النواب صلب البرلمان الذي انتخبه الشعب من أجل الدفاع عن قضاياه المصيرية في محتلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والامنية وليس من أجل المتاجرة واستثمار مكانتهم ومناصبهم لتكديس الاموال باسم الشرعية الشعبية وصناديق الاقتراع.

فهذا “الميركاتو” الدائم صلب مجلس نواب الشعب، يسقط بصفة الية مصداقية العديد من النواب، فمن تجرأ على بيع مبادئه وتوجّهاته  السياسية بمبلغ 50 الف دينار لن يكون قادرا على الصمود أمام اغراءات بيع البلاد مقابل المال.

تصريحات طارف الفيتني، تاتي لتؤكد ان مجلس نواب الشعب يعيش أتعس فتراته ، في ظل تكرر عدم انضباط النواب وعدم حضورهم لجلسات البرلمان، فضلا عن  القنبلة التي فجّرها النائب محمد الفاضل بن عمران والذي قدّم استقالته بصفة رسمية الى رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر بتعلة تكرر حضور أحد النواب في أشغال لجنة المالية وهو في حالة سكر.

كل هذه المعطيات والجرائم التي يرتكبها بعض النواب غير المسؤولين تستدعي بالضرورة من رئاسة المجلس اتخاذ الاجراءات اللازمة من خلال ضبط قوانين جديدة صلب النظام الداخلي للمجلس للحد من هذه الفوضى التي لا تليق بأهم مؤسسة دستورية تتحكّم في مصير البلاد والعباد.

وقبل ان يتحرك الناصر ،من المهم توضيح تصريحات قيادات الوطني الحر واتهامتهم الموجهة لرئيس كتلة حزب هو شريكهم في الحكم ،والى رجل الاعمال شفيق الجراية ،وان صدقت اتهاماتهم فننتظر تحرك النيابية العمومية وان تبين زيف ما يدعون فالاعتذار والاستقالة أقل ما يمكن القيام به.