ارتفاع منسوب الجريمة بعد الثورة : باحثون يشرحون الظاهرة

ارتفعت نسبة الجريمة بمختلف أنواعها في تونس بما في ذلك الأعمال الإرهابية بعد ثورة 14 جانفي 2011 بسبب حالة الفراغ الأمني والانفلات التي أعقبت الثورة.

وأحالت السلطات التونسية 1400 شخص إلى القضاء بتهمة الانضمام لتنظيم إرهابي عقب الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة بن قردان جنوب البلاد وراح ضحيتها 75 قتيلًا أغلبهم من العناصر الإرهابية .

وقال المكلف بالاتصال بوزارة الداخلية، ياسر مصباح، إن الأجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك 33 خلية إرهابية في مختلف محافظات البلاد وإحباط 1900 محاولة لمغادرة البلاد للانضمام إلى تنظيمات إرهابية، وإيقاف 140 شخصًا تورطوا بشبكات تسفير متشددين إلى بؤر التوتر .

وأضاف أنه تم تسجيل 330 قضية في مجال مقاومة التهريب، تورط فيها 340 شخصًا مبينًا أنه وإلى جانب ذلك وفي نطاق حملات مقاومة التجارة الموازية تم تسجيل 450 حملة أسبوعيًا.

وأشار إلى تسجيل 390 قضية مخدرات خلال شهر مارس الماضي فقط تورط فيها 720 شخصًا، إضافة إلى حجز 107 كيلوغرامات من مخدر عجين ما يسمى بـ”التكروري”فضلًا عن 4475 قرصًا مخدرًا و219 غرامًا من مادة “الكوكايين” المخدرة و179 غرامًا من “الهروين”

وبين أن قضايا شهر أفريل وبدايات ماي مازالت قيد الدراسة وبصدد التحقيق وبالتالي لا يمكن الإعلان عنها بعد نتيجة لخصوصية العمل الأمني و طبيعة المعلومات الأمنية” بحسب تعبيره.

الفراغ والانفلات الأمني بعد 14 يناير 2011 سبب الداء

وارتفعت نسبة الجرائم بمختلف أنواعها في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011، بما في ذلك الجرائم الإرهابية.

ناشطون تونسيون دعوا إلى الحيطة الحذر، رغم إيمانهم أن التراجع في النسب الجريمة خلال الفترات القادمة بدأ يتجلى بعد استرجاع البلاد لاستقرارها والقانون لهيبته والأمن لقوته.

وقال الناشط المدني، الدكتور عبد القادر الجمالي، إن نسب الجريمة ارتفعت فعلا بعد ” الثورة” بسبب ما عرفته البلاد منذ 2011 من فراغ وانفلات أمني في البداية قبل تكاثر التجاذب السياسي العقيم.

وأضاف أن الأمر يعتبر مؤقتًا ويسير نحو التراجع بشكل طبيعي بعد عودة الاستقرار لتونس المعروفة بسلامها وبطيبة أهاليها المسالمين من جهة ولنشاط الأمنيين الذي يحرصون على تطهير البلاد من كل ظواهر الإجرام من جهة ثانية.

الفوضى بعد ” الثورة” ولدت الجريمة

من جانبه قال الباحث في علم الاجتماع، مراد الحبيب، إن ” ارتفاع نسبة الجرائم بشكل عام له علاقة حتمية بالحراك الذي تشهده البلاد على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”.

وأضاف أن أهم استنتاج يمكن ملاحظته هو تراجع قيم التسامح والتضامن والتي فسحت المجال أمام معايير اجتماعية أخرى مثل الانتهازية والاستغلال وتحقيق الربح المادي واستعمال القوة والميل نحو العنف والتي ظهرت كلها بعد 14 جانفي 2011 وأفرزت نوعًا من الفوضى العارمة طيلة الأعوام الأولى والتي يعرف الجميع أن الفوضى تنتج وتولد الجريمة بمختلف أنواعها وتجعل أصحابها أن العقاب لن يطولهم .

الضغط السابق ولد انفجار الجريمة بعد الثورة

من جانبه أكد الباحث في علم النفس، الدكتور فتحي الزيدي، أن الأمراض النفسية التي أظهرت الكبت السياسي والاجتماعي الذي كان يعيشه البعض من التونسيين لفترات سابقة طويلة وتحديدًا قبل “ثورة جانفي 2011”.

وأضاف أن الكبت هو نوع من الضغط الذي يولد “الانفجار” وخاصة على مستوى الجريمة وذلك في غياب العقاب وبروز الانفلات الأمني لفترة غير قصيرة وبالتالي فإن الغياب أو الضعف في الردع والصرامة على مستوى النصوص القانونية، وتطبيقها وتنفيذها، يتطلب الحرص المضاعف من المكلفين بتنفيذ القوانين من جهة والبحث عن سبل أخرى مثل النشاط الثقافي والترفيهي والرياضي لامتصاص الضغط المسلط على البعض من جهة أخرى وذلك للقضاء على ظاهرة انتشار الجريمة.