(تحليل اخباري) – صعود طوبال : تعزيز لحافظ.. و زيادة متاعب الصيد و بلحاج..

بقدر الذين تلقوا بسرور فوز سفيان طوبال بمنصب رئيس كتلة “نداء تونس” في البرلمان , بقدر ما استقبل اخرون النبا بامتعاض , و على راس هؤلاء بلا جدال , رئيس الحكومة الحبيب الصيد , و رضا بلحاج رئيس الهيئة السياسية ل”النداء”..

فليس بالعهد من قدم , كان الجمهور الواسع يستمع الى سفيان طوبال وهو ينتقد بشدة – يصل البعض الى وصفها ب”التهور”- رئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي يراه مجرد دمية اسيرة ديوانه , مشددا على ان الحاكم الفعلي في القصبة هو رئيس الديوان الطيب اليوسفي و ليس الصيد…

و هذا قيض من فيض الانتقادات الشديدة التي كان يوجهها له في كل مناسبة , مباشرة و بلا لف و لا دوران…

الى ذلك , يشهد الذين يحضرون الاجتماعات المضيقة ل”نداء تونس” بان اكثر من يشاكس رئيس الهيئة السياسية رضا بلحاج هو سفيان طوبال … و يعتقد اليعض ان هذا الاخير يخوض حربا داخلية بالوكالة عن حافظ قائد السبسي ضد بلحاج…

و لا يمكن لنبيه ان يتناسى حقيقة ان رئيس الكتلة السابق الفاضل عمران كان “رجل بلحاج” الذي لم يجد هذه المرة بين يديه من يضادد “غريمه” طوبال الذي كان اكثر الفرحين بخروج بلحاج من القصر الرئاسي..

في المحصلة , يبدو جليا ان سفيان طوبال كان مدعوما -وراء الاسترة- من القصر الرئاسي , و في اقل الحالات لم يكن القصر يرى مانعا في صعوده الى رئاسة الكتلة النيابية ل”نداء تونس” و من ثمة يمكن شرح فوزه على منافسه محمد سعيدان بثلثي الاصوات تقريبا..

وفي ذلك يرى كثيرون رسالة من قرطاج الى القصبة..

و من يقول القصر يقول “السبسي الابن” الذي ظهر كاكبر رابح في الجولة الاخيرة من الصراع الخفي الدائر في قيادة “نداء تونس”…

الا ان ذات الصراع لم يضع اوزاره بعد , فالفريق المقابل بصدد التحضير لهجمة معاكسة – و قد بدات بعد- باتهام قديم جديد حول المال الفاسد , و وقوف رجل اعمال مثير للجدل وراء سفيان طوبال…

و يصل الامر باصحاب هذا الراي الى القول بان ما حدث اليوم هو دق المسمار الاخير في نعش “نداء تونس” , لان انفراطا وشيكا و جديدا يطل في الافق, سيكون صاحب المنصب الجديد و صاحب “الدم الحار” مستعدا كطبيعته دائما لان يزيده استعارا عشية مؤتمر انتخابي يتطاير شرره منذ فترة ..

و لن ينجو المشهد السياسي التونسي العام من تبعاته – حكومة و احزابا-..
-بقلم رياض البعطوط