المجلس الوطني لجمعية القضاة تكشف موقفها النهائي من قانون المجلس للقضاء

اصدر المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين اليوم السبت لائحة تضمنت موقفه من ختم القانون المحدث للمجلس الاعلى للقضاء.

وفي ما يلي نص اللائحة :
“أعضاء المجلس الوطني لجمعية القضاة التونسيين المجتمعين بنادي القضاة بسكرة يوم السبت 07 ماي 2016 بدعوة من المكتب التنفيذي للتداول في المستجد على الساحة الوطنية والقضائية على اثر صدور القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المؤرخ في 28 أفريل 2016 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء.

وإذ يستحضرون الملحمة التي قادها القضاة التونسيون بمختلف أصنافهم عدليين وإداريين وماليين صلب جمعيتهم من أجل إرساء سلطة قضائية مستقلة،

وإذ يثمنون العمل الجبار لمناضلي الجمعية وخبراتها بعد المصادقة على دستور الجمهورية الثانية في 27 جانفي 2014 ودخول بلادنا طور تنزيل المضامين الدستورية صلب التشريعات الجديدة من أجل تجسيم المعاني الحقيقية للديمقراطية التشاركية الفاعلة وذلك من خلال مبادرة الجمعية بصياغة مقترح قانون متكامل للمجلس الأعلى للقضاء وعرضه على مجلس نواب الشعب بتاريخ 27 فيفري 2015 فكان أول مقترح قانون يتعلق بأهم مؤسسة تمثل السلطة القضائية نابعا تصورا وصياغة من السلطة القضائية نفسها.

وإذ ينوهون بحرص مناضلي جمعية القضاة التونسيين ويقظتهم وتجندهم على امتداد أكثر من سنة في متابعة مسار المصادقة على قانون المجلس الأعلى للقضاء باعتباره من القوانين الحاسمة في إرساء واحدة من أهم مؤسسات الدولة الديمقراطية وذلك بكل الأشكال النضالية والتحركات الميدانية والوسائل المؤسسية المتاحة ومن ذلك الطعن بعدم الدستورية الذي قدم ضدّ مشروع هذا القانون كيفما تمت المصادقة عليه من مجلس نواب الشعب بتاريخ 15 ماي 2015 وهو ما فرض اهتماما وطنيا بمشروع القانون وبالمسألة القضائية من داخل المؤسسات ولدى الرأي العام على امتداد تلك الفترة في تناسب مع قيمة القانون وأثره الحاسم في استقلال إحدى سلط الدولة الثلاث وهي قيمة لم يحظ بها أي قانون من القوانين ذات الأهمية البالغة في التمشي نحو الديمقراطية ومنها بالأساس القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية.

وإذ يسجلون أن بعض التعديلات التي أدخلت على قانون المجلس الأعلى للقضاء في اتجاه ملاءمته مع الدستور ومقتضيات استقلال القضاء سواء من حيث تركيبة المجلس أو هياكله وبعض الصلاحيات الاستشارية وما بقي مؤجلا ولم يحسم فيه بعد كتصور التفقد القضائي في المستقبل إنما كانت نتيجة ما بذله مناضلو جمعية القضاة من جهد وما قدمته كفاءاتها ومساندوها من المؤمنين والمدافعين على استقلال القضاء من أفكار وتصورات كانت تصل إلى المجلس النيابي تباعا في كل مراحل المصادقة الصعبة والتي تنضاف إلى ما سبق أن حققوه صلب نص الدستور في باب السلطة القضائية من وحدة القضاء بمكوناته العدلي والإداري والمالي طبق تصور جمعية القضاة التونسيين المودع بمجلس نواب الشعب باعتبار أن هذه الوحدة هي من العلامات القوية الدالة على تشكل هوية جديدة جامعة لكل القضاة كأعضاء سلطة مستقلة محايدة حامية للحقوق والحريات معدلة في نظام الفصل بين السلط والتوازن بينها.

وإذ يؤكدون على توفق مناضلي جمعية القضاة التونسيين في التصدي لحملات التسويق السياسي للقانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء كقانون يؤسس لسلطة قضائية مكتملة الاستقلالية وهو ما فرض الإقرار الصريح من السلط السياسية بان تمرير هذا القانون كان بمنطق المرحلية والملائمة السياسية وعدم التأخير في تركيز المؤسسات وليس بحجة مطابقته للدستور والمعايير الدولية لاستقلال القضاء بما سيوجب عليها لاحقا مراجعة هذا القانون في اتجاه تجاوز ما شابه من نقائص واخلالات من حيث مطابقته للدستور وهو ما ستحرص عليه جمعية القضاة التونسيين بدون توان فانهم :

أولا : يعبّرون عن بالغ أسفهم وشديد امتعاضهم من قرار ختم القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء دون استيفاء كل السبل الممكنة لتنقيته من شوائب عدم الدستورية رغم عدم تصريح الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بدستوريته.

ثانيا:

باعتبار جمعية القضاة التونسيين منظمة وطنية تعمل بوسائل التأثير والتغيير النضالي والمؤسساتي .

وتحملا للمسؤولية في دفع الاتهامات الموجهة للقضاة بقصد عزلهم بادعاء تسببهم في تعطيل تركيز المؤسسات ورغم العلل والمآخذ والإخلالات التي شابت القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء .

وتقيدا بواجب العمل على استقلالية القضاء من خلال حماية مسارات القضاة المهنية من حيث النقلة والترقية واسناد الوظائف القضائية والتأديب التي يقرر المجلس الأعلى للقضاء في شأنها.

يؤكّدون التزامهم بمنطق دولة القانون والمؤسسات وما يستتبعه ذلك من المشاركة في تركيز المؤسسات ومواصلة العمل اليقظ داخلها وخاصة منها المجلس الأعلى للقضاء بنفس الجهد والروح المعنوية العالية وبكل مسؤولية حماية لموقع السلطة القضائية وتقوية لها وتدعيما لصلاحياتها وتحصينا لضمانات استقلالية القضاة في مساراتهم المهنية.

ثالثا: يدعون عموم القضاة إلى مواصلة النضال من أجل تكريس الاستحقاقات المقبلة التزاما بالمضامين الدستورية صلب القوانين الأساسية للقضاة وخاصة في ما يتعلق باستقلال النيابة العمومية والتفقد القضائي تحملا لمسؤوليتهم التاريخية في هذه المرحلة الصعبة من الانتقال الديمقراطي.

رابعا: يصادقون على البيانات والبلاغات والمذكرات الصادرة عن المكتب التنفيذي في الفترة السابقة.”