القاضي الاداري عضو هيئة مكافحة الفساد محمد العيادي: اخلالات في ملف شيبوب والمصالحة لا تعني الافلات من العقاب

شكري بن عيسى – بعد الهالة الكبرى التي حظي بها ملف صهر بن علي سليم وشيبوب، وحتى لا تتبدد الحقيقة وتضيع العدالة في طيات الاستعراض والاضواء والبهرج كان لزاما التوجه لاهل الاختصاص من الثقاة لاستجلاء الامر وتبين الحقيقة ولذلك تم الاتصال بمحمد العيادي القاضي الاداري العضو السابق في هيئة الحقيقة والكرامة والخبير في العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد.

وبخصوص هذا الملف الملتبس وبعد تصريحات خالد الكريشي في الصدد اكد العيادي ان المصالحة بالنص القانوني لا تعني الافلات من العقاب والامر لا يمكن ان يكون “بوس خوك واتعدى”، مشددا على ان الجميع مع المصالحة واعتبر مد الدولة يدها لرجال الاعمال الفاسدين ايجابي ولكن لا يعني البتة ان الدولة او الشعب تخلوا عن عنصر المحاسبة وتحديد المسؤوليات.

وافاد العيادي في خصوص ملف سليم شيبوب ان عديد نقاط الغموض والالتباس اعترته، وعبر عن خشيته العميقة من حصول تجاوزات قانونية في خضم الدعاية المفرطة التي تم تخصيصها لهذا الامر، واعتبر ان شيبوب اذا اراد المصالحة يستوجب ان يتوفر في طلبه الشروط القانونية المنصوص عليها بالفصل 46 من قانون العدالة الانتقالية.

وفي الخصوص شدد القاضي الاداري على ان القانون يفرض ان تتم العملية في كنف الشفافية التامة وان تفصح هيئة الحقيقة والكرامة على التفاصيل لنتأكد من مدى تطبيق القانون الذي يفرض اقرار شيبوب بكل ما اقترفه من انتهاكات بصفة صريحة واضافة الى ذلك تقديم اعتذار صريح كشرط لقبول مطلب المصالحة والامر لا يمكن ان يتم بصفة شفاهية ولا يمكن ان يتم الا بصفة مكتوبة وفق صيغة قانونية مضبوطة ويتضمن المطلب الكتابي وجوبا بيان الوقائع التي ادت الى استفادة غير شرعية وقيمة الفائدة المحققة من ذلك مع المؤيدات الكاملة.

وطالب العيادي الهيئة ان تكون لها الجرأة للطلب الفوري من شيبوب الى الالتزام بجلسة استماع عمومية تبث على القنوات الوطنية لاطلاع الشعب على حقيقة الاوضاع تطبيقا للفصل 47 من القانون المذكور وذلك لاطلاع الشعب على حقيقة الانتهاكات وفهم ميكانيزمات نظام الفساد والاستبداد لتفكيكها وضمان عدم عودة الجرائم وكذلك لاختبار مدى جدية طالب المصالحة وعدم خضوعها لاعتبارات المحسوبية ولتوازنات سياسية او تدخلات دولية فاحت روائحها هذه الايام وقد تفضي الى الافلات من المحاسبة في مستوى معين.

اما في خصوص المغالطات المتداولة وحتى التصريحات الصادرة من هيئة الحقيقة فافاد العيادي ان تقديم شيبوب لطلب تحكيم ومصالحة ليس له اثر على نظر الهيئات القضائية في النزاعات المنشورة امامها سوى انها “تعلق” نظر هذه الهيئات في النزاعات وتظل بذلك البطاقات القضائية الصادرة في شأنه من تحجير سفر وتجميد اموال ومصادرة املاك قائمة وذلك طبقا للقانون الذي يفرض على هيئة الحقيقة والكرامة اتخاذ جميع الاجراءات والتدابير اللازمة لضمان عدم الافلات من العقاب طيلة فترة تنفيذ الصلح، وهو ما يعني ان طالب المصالحة لا يمكن ان يستفيد من اسقاط الاحكام الجزائية الصادرة ضده الا بعد وفائه وتنفيذه الكامل لبنود الصلح وفي هذا يتمثل الاختلاف مع مشروع قانون المصالحة الذي بادرت به الرئاسة.

يذكر ان المكاسب التي يمكن ان تشملها المصالحة هي الاموال والممتلكات غير الشرعية الموجودة بالخارج او الممتلكات التي لم تشملها المصادرة وتثار هنا جملة من نقاط الاستفهام حول مدى تصريح شيبوب بكل الثروة المذكورة وحول استغلاله التناقضات الداخلية بين الاحزاب ومع هيئة الحقيقة والكرامة وفي خصوص اعادة طرح مشروع قانون المصالحة بعد تقديم الغنوشي مشروع “المصالحة الشاملة” لاحداث اختراق والاستفادة اقصى ما يمكن والخشية ان يكون الاتفاق فيه “غبن” للشعب في الخصوص.

خروقات جسيمة في اشغال هيئة مكافحة الفساد قد تبطل التتبعات القضائة المتعلقة بالفساد

اما بصفته عضو بمجلس هيئة مكافحة الفساد فقد افادنا القاضي العيادي، بخصوص سؤالنا حول ما صرح به شوقي الطبيب من اعتماده على متطوعين من محامين واعضاء من هيئات الرقابة في فرز الملفات، بان الاجراءات في الصدد لا تخضع للمستوجبات القانونية والخوف كل الخوف ان تسقط لعدم الشرعية.

ودعا العيادي رئيس الحكومة الى الاسراع بتعيين اعضاء جهاز الوقاية والتقصي واصدار الامر المتعلق بتسميتهم لانهم هم المؤهلين للقيام بالتقصي وفي غياب ذلك لا يمكن معالجة والتحقيق في ملفات الفساد في المرحلة التي تسبق الاحالة للقضاء ولا يمكن بحال لاي جهاز او اشخاص اخرون ان يباشروا اعمال التحقيق المذكورة سواء كانوا متطوعين او عبر عقود اذ يمكن ان يقود ذلك الى انتهاك معطيات شخصية ويضع المتطوعين في وضعية تضارب مصالح وحتى صفقات متاجرة وابتزاز باستغلالهم الملفات خاصة ان المعنيين هم محامين.

وما يذكر في الخصوص ان القاضي العيادي المعروف بتمسكه الكامل بالقانون سجّل داخل مجلس هيئة مكافحة الفساد منذ مباشرة الطبيب لرئاستها الخلل القانوني المتعلق بغياب تركيز جهاز الوقاية والتقصي وما يمكن ان يترتب عليه من اثار قانونية سلبية.