خبير اقتصادي يُفنّد تصريحات منجي الرحوي ويدعو حرفاء القطاع البنكي إلى الاطمئنان على ودائعهم

كّد الخبير الاقتصادي، مراد الحطاب، أنّ تصريحات النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي، بشأن مسألة عدم إرجاع أموال الحرفاء في صورة إفلاس البنوك، عارية من الصحة.

وفسّر الحطاب المسألة، في تصريح  اليوم الجمعة 6 ماي، في ثلاث نقاط، أوّلها احترام كافة المؤسسات التمويلية من بنوك وغيرها لمعايير إدارة المخاطر في مجال السيولة بتونس، ثانيا توفير اطار قانوني كامل يضمن الودائع ويعمل بصفة طبيعيّة منذ عقود في سياق التصرف في موارده واستعمالاته، وأخيرا تغطية ودائع القطاع المالي في تونس بالقدر الكافي من التسليمات بمختلف أصنافها.

وأضاف أن وزير المالية، سليم شاكر، لم يقدّم بشكل واضح الأسباب وآليات التدخل وحدود الاسترجاع كما هو معمول به على الصعيد الدولي بخصوص صندوق الضمانات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن عدم تقديم وزير المالية لإيضاحات يشكّل خطأ اتصاليا لا يقتصر على هذا الجانب فقط، بل يشمل جلّ فصول مشروع القانون البنكي الجديد الذي يتطلب توضيحات فنيّة معمقة سيما وأن الأطر الترتيبية السابقة في هذا المجال تتميز بنجاعتها في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر.

كما دعا المواطنيين التونسيين وحرفاء القطاع البنكي والمالي الى الاطمئنان التام على ودائعهم لعدم وجود مخاطر بالقطاع المالي التونسي، وحثّهم في الوقت نفسه على مزيد الايداع بالمصارف دعما للجهود التمويلية والاستثمارية بالبلاد.

وكان النائب منجي الرحوي، رئيس اللجنة المالية بمجلس نواب الشعب، قد كشف عن تقدّم الحكومة بمشروع قانون حول البنوك ينصّ على إمكانية إعلان إفلاس البنوك وألاّ يتم ضمنيا تعويض الحرفاء بالكامل لأموالهم المدخرة بالبنوك.

وقال الرحوي “إن مثل هذا الإجراء هو الأول من نوعه في تونس منذ استقلالها، وقد تقدّمت به رئاسة الحكومة باقتراح من حزبي النهضة ونداء تونس، كما لاحظ أنه لأول مرة يتم إقحام بند يتعلق بإعلان افلاس البنوك وتصفيتها.
واعتبر الرحوي أن هذا الأمر خطير، موضّحا أن المدخرين بالبنوك سيتكبدون خسائر في حال إعلان إفلاس بنك ما، كما أنه سوف لن يتم تعويض أموالهم بالكامل.

وأضاف أن التعويض سيتم بعد إتمام كامل إجراءات التصفية التي تتطلب سنوات خاصة وأن هذا المشروع يقترح وضع حرفاء البنك في أسفل سلم إجراءات التسوية، مضيفا أن هذه الآلية سيتحمل تداعياتها بالأساس “المواطن البسيط” أو ما يعبر عنه بالأوساط البنكية “صغار المدخرين”.

وأكد النائب عن الجبهة الشعبية، أنه كان يفترض ان يتم العمل على تقوية ملاءة البنوك وصلابتها المالية من خلال أجهزة الرقابة والتصرف الحذر بدلا من التقدم بمثل هذا المشروع.

ويقترح المشروع إحداث صندوق ضمان الودائع البنكية سيتم تمويله من طرف البنوك أساسا، ويتولى صندوق ضمان الودائع البنكية تعويض كل مودع في حدود مبلغ أقصى، يضبط بأمر حكومي حدود المبلغ وطرق اجراء التعويض، بحسب الفصل 154 من مشروع قانون يتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية.