هيئة حماية المعطيات الشخصية: مشروع وزارة الداخلية لتركيز نظام مراقبة بالكاميرا يعد خرقا للحريات الخاصة

أعتبرت الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية أن مشروع وزارة الداخلية بتركيز نظام مراقبة بالكاميرا فى مداخل المدن يعد خرقا واضحا للحريات الخاصة للافراد التى أقرها الدستور فى فصله 24 الذى نص على أن الدولة تحمى الحياة الخاصة وحرمة المسكن وسرية الاتصالات والمعطيات الشخصية.
ودعت الهيئة فى بيان لها بالمناسبة الى وضع اطار قانونى يوطر تركيز وسائل المراقبة البصرية بالاماكن العامة من طرف الهياكل العمومية ملاحظة أن القانون الاساسى المورخ فى 27 جويلية 2004 يفتقد لمثل هذا الاجراء الذى تعتزم وزارة الداخلية تطبيقه .
وأوضحت فى المقابل أنها لا تنفى الفائدة التى يمكن أن ينتج عنها هذا المشروع باعتبار أن المراقبة البصرية للاماكن العمومية تسمح بطمأنة المواطن على أمنه الخاص ومكتسباته وتسمح للهياكل العمومية بتطبيق القانون بأكثر نجاعة .

وبينت هيئة حماية المعطيات الشخصية أن نظام المراقبة البصرية فى الاماكن العمومية وسيلة مشاعة فى كل الدول الديمقراطية مما يجعل من مشروع تركيزها وتعميمها أمرا لا مناص منه مشيرة الى أنها شرعت فى انجاز اطار مشروع تعديل القانون الاساسى لسنة 2004 وأعربت عن استعدادها للتواصل والتنسيق مع مصالح وزارة الداخلية لايجاد السبل الكفيلة لتحقيق الموازنة بين ضمان الامن العام وحماية الحريات الفردية باعتباره هدفا مشتركا بين الدولة والهيئات الساهرة على حماية حقوق الانسان.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت فى بلاغ أصدرته أمس الثلاثاء أنها أعدت مشروع تركيز نظام مراقبة بالكاميرا باقليم تونس الكبرى وبعض الولايات الداخلية ليشمل اثر ذلك بقية ولايات الجمهورية.
وأشارت الى أن هذا المشروع يهدف الى تمكين قوات الامن الداخلى من منظومة مراقبة الكترونية بالساحات الكبرى للعاصمة والمدن وتوفير هذه المراقبة بالنقاط الحساسة والمداخل والمحولات الرئيسية للمدن والفضاءات العمومية للتوقى من الجريمة والمساعدة فى كشف التحركات الارهابية .
وسيتم فى مرحلة أولى تركيز 300 نقطة مراقبة فى تونس الكبرى تجهز كل نقطة منها بأربعة أجهزة كاميرا 3 منها ثابتة وواحدة متحركة ليبلغ بذلك العدد الجملى للكاميراهات التى سيتم تركيزها 1200 كاميرا.

وسيبلغ العدد الجملى للكاميراهات التى سيتم تركيزها فى المرحلة الاولى من المشروع 1680 كاميرا بتونس الكبرى والولايات المذكورة فضلا عن تركيز مركز مراقبة فى كل ولاية وذلك بكلفة جملية لهذه المرحلة تقدر ب 9 ملايين دينار. ومن المنتظر أن يتم فى المرحلة الثانية تركيز 30 نقطة مراقبة الكترونية بجميع الولايات مع اضافة 100 نقطة مراقبة الكترونية أخرى بتونس الكبرى.