كشف المستور؛ دور سعودي بحماية بن لادن واحداث سوريا!

كشف الصحفي الاميركي الشهير “سيمور هيرش” في مقابلة مع موقع “Alternet.org” بمناسبة صدور كتابه الجديد: “قتل اسامة بن لادن” عن معلومات مهمة تتعلق بتفجيرات 11 من ايلول وملابساتها والجهات ذات الصلة بهذه العملية.

ولفت “هيرش” إلى ان السعوديين كانوا يقدمون الرشاوى الى اطراف في السلطات الباكستانية كي لا تخبر واشنطن بانها امسكت بأسامة بن لادن، وبحسب “هيرش” قبض الباكستانيون على بن لادن واحتجزوه بالإقامة الجبرية دون علم الاميركيين، معرباً عن اعتقاده بان ذلك يعود الى عدم رغبة السعوديين بان تقوم واشنطن باستجواب بن لادن، اذ ان الاخير كانت بحوزته معلومات خفيت عن الجانب الاميركي بهذا الخصوص وهي تضر السعوديين.
وقال “هيرش”: “تخميني هو اننا لا نعرف حقيقة اي شيء عن احداث الحادي عشر من ايلول، ولا نعرف من هي الاطراف التي لعبت الادوار المخفية في هذه العملية”.
واوضح “هيرش” ان السعودية كانت تقوم بتمويل المجمع السكني الذي كان يحتجز به بن لادن، كاشفاً بان المال كان يأتي من الحكومة السعودية بشكل مباشر.
كما نقل عن مصادره ان السعوديين قاموا بإرسال ناقلات النفط الى الباكستانيين كي يعيدوا بيعه، وهو ما يعني مبالغ كبيرة تصل الى ملايين الدولارات حصلت عليها باكستان لتمويل المجمع حيث كان يحتجز بن لادن (مقابل تكتم اسلام ‌آباد عن الموضوع).
وشرح “هيرش” انه وبعد ان توصلت واشنطن الى مكان تواجد بن لادن، اوعزت القيادة العسكرية الباكستانية الى السلطات الاميركية بـ” قتله” محذرةً من ترك جثته وكذلك من اعتقاله. وبررت هذا الطلب بأن لـ”ابن لادن” نسبة كبيرة من المؤيدين في المناطق الباكستانية. وحذرت السلطات المحلية اوباما من ذكر تعاون باكستان في عملية اغتيال بن لادن.

وفسر الكاتب الرضوخ الاميركي للطلبات الباكستانية بالقول ان المسؤولين الاميركيين يتخوفون جداً من اسلام آباد بسبب امتلاك البلد قنابل نووية وبالتالي يسعون الى الحصول على اعلى قدر ممكن من المعلومات والتعاون من السلطات الباكستانية. وعليه نبه من ان عدم ذكر اوباما التعاون الذي قدمته اسلام‌ آباد بعملية اغتيال بن لادن هو كـ”العبث مع الشيطان” حسب تعبيره.

وفي موضوع آخر، ورداً على سؤال حول دور وزيرة الخارجية السابقه والمرشحة من الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة الاميركية “هيلاري كلينتون” بنقل السلاح من ليبيا الى الجماعات الارهابية في سوريا، اجاب “هيرش”: “الشيء الوحيد الذي نعرفه هو انها كانت مقربة جداً من “ديفيد باتريوس” الذي كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) آنذاك”، جازماً “انها لم تكن خارج الحلقة، وانها تعلم بحصول عمليات سرية من هذا”.

ولفت الى ان “السفير الاميركي السابق لدى ليبيا الذي قتل كان معروفاً بانه شخص لن يقف عائقاً امام الـCIA.  كما سبق وكتبت في يوم المهمة كان يجتمع بمدير قاعدة الـ CIA وشركة الشحن. وبأنه كان متورطاً بكل تأكيد، ومن غير الممكن ان يكون شخص بهذا المنصب الحساس لا يتكلم مع رئيسه في التراتبية” (اي كلنتون، المسؤولة عن سفراء اميركا بالخارج كونها كانت وزير الخارجية آنذاك).

وشدد “هيرش” ايضاً على ان واشنطن ارادت في البداية من دون اي شك التخلص من الرئيس السوري بشار الاسد واساؤوا فهم طبيعة الجماعات المسلحة المعادية للنظام السوري. ونقل كذلك عن مصادر استخباراتية اميركية ان ابو بكر البغدادي احاط نفسه بالكثير من الرجال الذين لديهم تجربة قتالية سابقة في الشيشان.

ورداً على سؤال عما كتبه “هيرش” نقلاً عن مستشار في هيئة الاركان المشتركة بالجيش الاميركي بان مدير الـCIA ” جون برينان” قال للسعوديين انه عليهم وقف تسليح الجماعات الارهابية في سوريا، وان السعوديين رغم ذلك قاموا بتكثيف هذا الدعم، اكد “هيرش” ان الولايات المتحدة حينئذ لم تقم بشيء لمعاقبة السعوديين على عدم انصياعهم. واضاف ان “جبهة النصرة” حصلت على اسلحة متطورة وبعض الدبابات، معرباً عن اعتقاده بان السعوديين يقومون بالتسليح العشوائي للعسكريين.

كذلك اكد “هيرش” ان السعوديين والقطريين والاتراك يضعون المال داخل الاسلحة التي ترسل الى الارهابيين في سوريا، وان الولايات المتحدة لا تمانع ذلك. كما اتهم الصحفي الاميركي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بممارسة دور مزدوج في هذا الصراع وبدعم “داعش” لسنوات، مضيفاً ان اردوغان متورط بشكل كبير رغم التغيير الطفيف الذي يشهده خطابه اخيراً.

واشار “هيرش” الى ما سمِّيَ بتراجع اوباما عن ضرب سوريا بعد الهجوم الكيماوي في الغوطة الشرقية بشهر آب اغسطس عام 2013، بالقول ان ما قيل عن موافقة سوريا آنذاك على الكشف عن مخزونها الكيماوي مقابل عدم التعرض للقصف هو مثير للضحك. وكشف ان وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري كانا قد بحثا موضوع التخلص من ترسانة الاسلحة الكيماوية في سوريا لمدة ما يقارب عام (قبل هجوم الغوطة الشرقية)، وذلك بسبب وجود تهديد بان “الارهابيين السوريين” قد يمسكون بهذه الترسانة.

كما كشف “هيرش” ان المسألة ليست بان السوريين استسلموا بشكل مفاجئ كما صورها الاعلام الغربي، واضاف ان الرئيس الروسي فلادمير بوتين اجتمع مع نظيره الاميركي باراك اوباما لمدة ما يقارب ساعة على هامش قمة دول العشرين (قبل هجوم الغوطة طبعاً) وان نائب مستشار الامن القومي الاميركي “بان روديس” قال حينها ان المحادثات تناولت قضية الاسلحة الكيماوية وما الذي يجب القيام به على هذا الصعيد. كما اكمل ان الرئيس الاسد لم يستطيع دفع ثمن التخلص من الترسانة الكيماوية وان الروس ايضاً قالوا انهم لا يستطيعون دفع التكلفة كلها، مما ادى في مطاف الامر الى موافقة واشنطن على تحمل التكاليف.

وكشف “هيرش” ان سفينة اميركية اسمها “Cape Maid” كانت متمركزة في البحر المتوسط وان السوريين وافقوا على تدمير الاسلحة الكيماوية التي نقلت الى المرفأ. واضاف ان وحدة من العلماء الاميركيين كانت موجودة وانهم قارنوا غاز السارين المتواجد في ترسانة الحكومة السورية بغاز السارين الذي استخدم بهجمات الغوطة، وتبين ان لا تطابق بين الاثنين. كما نقل عن مصادر مطلعة ان لا صلة بين المواد التي سلمتها الجهة السورية وتلك التي استخدمت بهجوم الغوطة.