ختم السبسي لقانون المجلس الأعلى للقضاء…خطوة إيجابيّة وسط الإعتراضات

ختم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بعد إستشارته عددا من أساتذة القانون الدستوري مشروع القانون المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء بعد جدل طويل وسط أروقة الهياكل القضائية و أروقة مجلس النواب و الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين التي أحالت المشروع في نسخته التي تم التصويت عليها صلب جلسة عامة للسبسي حتّى يختمه أو يعيده إلى المجلس.

رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي أكّدت أن الجمعية أصدرت بيانا بتاريخ 28 أفريل الفارط عبرت من خلاله عن أسفها الشديد وخيبة أملها من ختم هذا القانون رغم عدم صدور تصريح بدستورية هذا القانون من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وأضافت أن الجمعية”تشعر بخيبة الأمل” لأنه لم يتم استيفاء كل الوسائل الممكنة والتي من بينها رد هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية إلى مجلس نواب الشعب أو إرجاعه إلى الهيئة في حد ذاتها، وأشارت إلى الأهمية الحاسمة لهذا القانون وارتباطه من ناحية ثانية بمؤسسات دستورية أخرى على غرار المحكمة الدستورية وبالتالي فان”الشبهات من عدم الدستورية التي تمس المجلس ستنعكس على المحكمة الدستورية”.

وعرجت القرافي بالقول “كنا نطمح أن يستوفي هذا القانون كل الإجراءات التي تمكن من رفع الشبهات القوية حول عدم دستوريته لتركيز قضاء مستقل والذي لا يعد ضمانة للقضاة بقدر ما هو ضمانة لعموم التونسيين لحماية حقوقهم وحرياتهم من تعسف أي سلطة كما كان يحصل في السابق” وختمت حديثها قائلة “إن جمعية القضاة دعت المجلس الوطني الذي يضم ممثلين لكافة المحاكم العدلية بكامل تراب الجمهورية وممثلين عن المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات لعقد اجتماع حدّد موعده يوم السبت 7 ماي الجاري للتشاور حول التداعيات المترتبة عن ختم هذا القانون”.

من جانبه أوضح القاضي حمادي الرحماني نائب رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أن قانون”المجلس الأعلى للقضاء”محل تحفظات وتشكيك في دستوريته خصوصا وأن هيئة الرقابة الوطنية لدستورية القوانين لم تستطع إيجاد الأغلبية للإقرار بدستورية هذا القانون من عدمه وهو ما شكّل –وفق تعبيره- “خللا إجرائيا وأكبر خطإ ارتكب، إذ وجب عدم إحالة هذا المشروع إلا بعد أخذ رأي واضح وصريح سواء بالإيجاب أو السلب” وأضاف أن ما ارتكبته الهيئة في ما يخص تفويضها لرئيس الجمهورية للبت في الأمر يعد “أحد جوانب إنكار العدالة وهو جريمة” وكان من المفروض على الهيئة أن تتريث وتتخذ من الوقت ما يناسبها لاتخاذ قرارها بدستورية أو عدم دستورية هذا القانون، مشيرا إلى أن هذا القانون غير دستوري نظرا لعدم وجود تمثيلية للقضاة بالعدد المطلوب وبالتالي ستظل تفقدية القضاة تحت إشراف السلطة التنفيذية وما يتبع ذلك من إخلال في مبدأ التفريق بين السلط وتوظيف للقضاة لأغراض سياسية كذلك إبقاء المعهد الأعلى للقضاة تحت سلطة وزير العدل.

من جانبه أكد عميد عدول الإشهاد الناصر العوني متابعتهم لمسار ختم ھذا القانون مصرحا أن “ما حصل يوم الخميس الماضي والمتمثل في ختم القانون من قبل رئيس الجمهورية يعد “مسرحية” ويخدم فئة معينة لا غير، ذلك أنه منذ توجيهه إلى هيئة رقابة دستورية القوانين تأكدنا من وجود ضغوطات لتتم إحالته على رئيس الجمهورية الذي ظل ينتظر هذه الفرصة طويلا لتأتيه على طبق من ذهب وبالتالي عمل على استغلالها على الوجه الأحسن”، وشدد الأستاذ العوني على أن تواجد أساتذة القانون الدستوري كان صوريا وأضاف أنهم “لطالما نادوا بمجلس أعلى للقضاء يكون ركيزة ثالثة في جمهورية ما بعد الثورة تحترم دستورها وتعهداتها التي قطعتها لكن للأسف فان القانون بصيغته الحالية جعل العائلة القضائية تحت تصرف ورحمة الحكومة والسلطة التنفيذية”، مشيرا إلى أن عدول الإشهاد يرفضون هذا القانون “غير الضامن لاستقلالية القضاء”- وفق تعبيره-، مطالبا بسلطة قضائية مستقلة ومجلس أعلى للقضاء تراعى فيه كل الهياكل القضائية والمنتسبين للعائلة القضائية.

من جانبه أوضح رئيس جمعية المحامين الشبان عادل المسعودي أن القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء استوفى جميع مراحله ومر عبر جميع المحطات من المشروع إلى اللجان إلى الاختلاف والتوافق والتصويت والطعن إلى ختم الرئيس الجمهورية يوم الخميس الماضي، وبالتالي وجب-وفق تعبيره- المرور إلى التطبيق خاصة وأن هذا القانون مرتبط بإحداث مؤسسات دستورية يجب أن تكون خارج التجاذبات السياسية، مؤكدا أن القوى المناضلة التاريخية من محامين وقضاة ستظل ساهرة وضامنة لاستقلالية القضاء.

أما عميد عدول التنفيذ عبد الحميد القراوي فأكد أنه من ناحية المبدأ والشكل تعد عملية المصادقة على قانون المجلس الأعلى للقضاء خطوة ايجابية وأساسية وجوهرية في تكريس وبناء دولة القانون من خلال إحداث واستكمال مؤسسات دستورية على غرار المحكمة الدستورية غير أن المؤاخذات والتحفظات التي تم طرحها من قبل بعض الهياكل المنتمية للمنظومة القضائية من قضاة ومحامين من كون هذا المشروع لا يؤسس لاستقلالية القضاء “فإننا لا نتفق معهم في ذلك وستثبت عملية التطبيق صحة ذلك أو تنفيه”، مشيرا إلى أنه كان بالإمكان معالجة كل تلك التحفظات من خلال نقاش أعمق بين كل المتدخلين حتى لا تشوب هذا القانون أية شائبة، مضيفا أن هذه المؤاخذات يجب تفهمها غير أن عملية ختم القانون تبقى ضرورية وخطوة ايجابية نحو تكريس دولة القانون.