لم تساهم في الانتقال الديمقراطي فحسب .. الثورة التونسية تخلق وعيا مدنيا و تضع شباب تونس في صفوف العمل السياسي

أصبح المواطن التونسي و بفعل تغير المناخ السياسي على الصعيد الوطني يجنح نحو التغيير الجذري مصرّا على ان يكون ورقة ضغط على المؤسسات التشريعية و التنفيذية بهدف تغيير واقعه الاجتماعي و تموقعه في عالم السياسة ، عبر المشاركة في الانتخابات و الخروج في احتجاجات و تطوير مناهج الاتصال السياسي عبر تحديث منصات جدية للتعبير عن مواقفه و المشاركة في الشان العام ، مستغلا بذلك مواقع التواصل الاجتماعي ليعتمدها كوسيط في ابداء الراي المباشر و التفاعل مع المضامين اليومية .

ولئن عرفت تونس غداة الثورة التي اطاحت بنظام الحكم السابق تراجعا كبيرا على المستوى الامني و الاقتصادي و الاجتماعي ، الا انها حققت مكاسب جمة من حيث حرية الفرد في ابداء رايه و كشف مظاهر الفساد والتعسف في السلطة وفي الادارة وهو ما لم يكن متاحا قبل الثورة.

و قد تمكن التونسيون من تحقيق قفزة نوعية كبرى من حيث الوعي السياسي الذي كان شبه مفقود لدى عامة الناس قبل الثورة ، و بعد ان كان الشأن السياسي حكرا على مجموعة ضيقة، اصبح اليوم متواجدا عند جميع التونسيين نخبة و عواما ، فارتفع عدد الاحزاب من جميع التيارات الايديولوجية السياسية، وتطور المجتمع المدني (الجمعيات والمنظمات) بشكل لافت واصبح رأيه محترما ومهابا، وترسخت في البلاد تقاليد سياسية كان التونسيون يكتفون بمتابعتها عبر التلفزة والانترنات في الدول الديمقراطية الاخرى.

و يقول عضو هيئة مكافحة الفساد في تونس محمد العيادي إن المشهد التونسي متحرك منذ عام 2011، بفضل الثورة، وتونس تشهد حركة انتقال وحركية كبيرة على جميع المستويات السياسية والحقوقية والاقتصادية، وهناك تحديات اجتماعية ومالية وغيرها.

ويضيف أن هناك زخما وحركة كبيرة على جميع المستويات، وفي هذا الخضم انطلقت منذ الثورة حناجر الشباب وسقط الضحايا من أجل ترديد شعارات تطالب بمكافحة الفساد، وبالتالي يمكن القول إن الثورة التونسية كانت من بين الأسباب التي اندلعت من أجلها الثورة على الفساد والاستبداد، الذي كان في ظل المنظومة السابقة.

ويرى العيادي أن الإرادة السياسية ربما تكون منقوصة ومتذبذبة وربما بها بعض التراخي، لكن ليست وحدها الكفيلة بمواجهة الفساد، فهناك أيضا ضعف على مستوى المدافعة الاجتماعية ضد الفساد.

وأوضح أن المشهد التونسي شهد عشر حكومات، كلها تقول إنها ستضع مكافحة الفساد على رأس أولوياتها، والحكومة الحالية لديها حرص أكبر من الحكومات السابقة في هذا الملف، لكن هنالك العديد من التحديات أمامها.