في ظل مخاوف من تعثر المسار الانتقالي… السبسي يبعث رسائل طمأنة للشعب ويحذر الاحزاب: ” الضرب باش يولي في العتق موش في الورق’

استكمال المشروع الديمقراطي يظل الحلم الذي يراود التونسيين من أجل تحقيقه وهو ما، يعني بناء باقي الهيئات الدستورية وتأسيس الجمهورية الثانية، وتبقي مقومات الحلم بانتظار إرادة سياسية تجسد تلك الانتظارات إلى حقيقة بعيدا عن كل الحسابات والصراعات السياسية الضيقة.

ورغم رسائل التطمينات التي بعثتها الرئاسات الثلاثة أكثر من مرة في هذا الجانب غير أن الرئيس السبسي أراد أن يجدد دعوته مختلف الأحزاب السياسية إلى تغليب مصلحة البلاد، ووضعها فوق كل الاعتبارات.

كان ذلك خلال كلمة ألقاها مساء الأحد 31 ديسمبر 2017، بمناسبة حلول السنة الادارية الجديدة، توجه فيها بنداء للأحزاب السياسية، داعيا إياهم إلى أخذ الإنتخابات البلدية القادمة مأخذ الجد من اجل انجاحها.
وقال السبسي: ‘يجب على الأحزاب ان يهيئوا الأسباب لكسب الرهان الإنتخابي ولا بد من كسب هذا الرهان لان القضية ليست بسيطة ويجب ان نهتم بهذه الانتخابات ونقلع عن الخطاب السياسي’، متابعا ‘ لان الضرب باش يولي في العتق موش في الورق’.

كما دعا الأحزاب السياسية للإبتعاد عن الخطاب السياسي الحامل للتجريح والتشكيك، لافتا النظر إلى أن الإنتخابات البلدية يفصلنا عنها 4 أشهر فقط، مشددا على ضرورة انجاح هذه العملية الإنتخابية.

وأكد السبسي في خطابه على أن ‘سنة 2018 ستكون سنة فارقة وسيكتمل فيها المشروع الديمقراطي منها المؤسسات الدستورية وخاصة المحكمة الدستورية’، وأنها ستكون فارقة لانه سيتم إجراء الانتخابات البلدية وهو رهان كبير ولابد من كسبه ، وفق تعبيره.

هذا ويؤكد مراقبون، أن الأحزاب السياسية في تونس تتقن جيدا فن صناعة الأزمات للاستفادة منها، وهو ما قد يفسر تصريحات بعض السياسيين الذي يشككون في مدى استقلالية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بتعلة توافق الائتلاف الثلاثي البرلماني على التصويت لفائدة المنصري، ودعوة عدد اخر الى تأجيل موعدها، بتعلة عدم جاهزية الهيئة.

وينتظر التونسيون منذ الإعلان عن الدستور في جانفي 2014 استكمال المسار الانتقالي الديمقراطي، وتحقيق أوسع مشاركة شعبية عبر الحكم المحلي، حيث ينتخبون للرئاسة شخصا واحدا وللبرلمان المكون من 217 عضوا، يصوتون بدورهم على حكومة لن تتجاوز الثلاثين وزيرا فيما لو أرادوا لها أن تكون الأكبر.

ورغم أن جميع الأطراف المحلية والاقليمية تتفق على أن تونس تسير على السكة الصحيحة في مسارها الانتقالي بعد حوالي سبع سنوات من الإطاحة بالنظام السابق، إلا أنهم يعترفون بأن المسار يواجه تعثرا واضحا في ظل تحديات تهدد نجاح التجربة التونسية التي اُعتبرت استثناء في العالم العربي.

ودفعت المستجدات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية مؤخرا إلى الاعتقاد في وجود تهديدات حقيقة قد تهدد ديمقراطية تونس الناشئة، وتصاعدت المخاوف من انتكاسة ممكنة لمسار الانتقال الديمقراطي، في ظل تعطل استكمال الهيئات الدستورية، وعدم التسريع في صرف اعتماداتها أو الاطار التشريعي الذي يجب ان تنشط فيه.

ولكن رغم كل الانتقادات الا أن مراقبون يؤكدون أن التونسيين، بدوا أكثر تعقلا وهدوء وموضوعية في تقييم مسار الثورة في عامها السابع، رغم الصعوبات والمشكلات، ورغم عدم تحقيق اختراق حقيقي وملموس في الواقع الاجتماعي والتنموي.
و يلاحظون أنّ ثمّة تقدماً فعلياً وإن كان هناك بطء ينسبونه إلى فشل سياسي وحكومي، وليس إلى الثورة، ويدركون أنّ ثمّة عملية هدم تسبق البناء، وأنّ ثمّة بناءً فعلياً على المستوى التشريعي والقانوني سوف يؤسّس للمستقبل.

الكتاب من جهتهم ركّزوا في كتاباتهم على فرادة التجربة التونسية كحالة استثنائية غارت منها الثورات لكنها لم تصل إلى بر الأمان وغرقت في فوضى لا تزال تداعياتها مستمرة، ويلفتنون الى أن أبرز العوامل التي ساهمت في انجاحها “المرأة والنظام التعليمي الذي وضع بعد الاستقلال سنة 1956 … ودور الدين في المجتمع الذي كان دورا ايجابيا والحركة العمالية التي بدأت بالعشرينات وظلت مثابرة وفعالة إلى اليوم.“