خطير جدّا / أطنان من اللحوم والدواجن والمرطبات الفاسدة في 3 أيام

لم يمرّ يوم واحد، خلال هذا الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر 2017، إلاّ وأعلنت بعض مصالح وزارة الداخلية أو وزارة الصحّة أو وزارة الفلاحة أو وزارة التجارة عن كشف جرائم خطيرة جدّا تتعلّق بالتلاعب بصحّة المواطن التونسي. كما لا يُبالي مرتكبوها بمدى خطورة جرمهم الذي يوجّه خناجر مسمومة نحو بطون التونسيين، وذلك في ظلّ إفلاتٍ من العقاب مريب وغير مبرّر إطلاقا.

أسبوع الإرهاب الغذائي هذا بدا واضحا للعيان، هذه الأيّام بمناسبة استعدادات التونسيين للاحتفال بالعام الإداري الجديد، لكنّه قد يُخفي وراءه ممارسات مستمرّة ترتكبها على مدار العام عصابات استسهلت الربح السريع على حساب المواطن وصحّته، عبر ترويج كلّ مما هو فاسد ومنتهي الصلاحيّة من لحوم حمراء ودواجن ومرطّبات وحلويات وخضر ومختلف صنوف الأغذية.

وفي المقابل، فإنّ سلطات الإشراف عادة ما تكتفي بالإعلان عن حجز تلك البضائع أو إتلافها، في حين تترك مرتكبي تلك الجرائم يندبون حظّهم لبضع ساعات أو أيّام قبل أن يعودوا إلى ممارسة جرائمهم الغذائيّة من جديد، وربّما بطرق أكثر إجراميّة وعفنا من أجل تعويض خسائرهم السابقة التي لم تسر سمومها بعد في بطون التونسيين البسطاء.

ترويج أمراض قاتلة!

الأكثر من ذلك أنّ كميّات هائلة من المواد الغذائيّة المُصادرة انكشف انطواؤها على أمراض في غاية الخطورة، مثل فيروس التهاب الكبد المكتشف في لحوم الضأن بمعتمدية المكنين من ولاية المنستير أو كذلك أطنان من الديك الرومي المصابة بجرثومة “السلمونيلا” بمعتمديّة أوتيك من ولاية بنزرت والمزمع ترويجها بمناسبة رأس العام الجديد أو الأطنان من المرطبات المتعفّنة التي ضُبطت في العديد من جهات البلاد من شمالها إلى جنوبها…

ومن الأهميّة بمكان الإيضاح بأنّ هذه الجرائم الفادحة لا تتعلّق بمجرد بضائع مهرّبة أو بترويج كميّات من الكحول خلسةً أو بتهرّب ضريبي يُسهم في اختلال الموازين المالية للدولة، فالأمر أخطر من ذلك بكثير لأنّه يتعلّق بجرائم الإضرار الصحّي المباشر والفوري بالمواطن وخصوصا من ضعاف الحال وكذلك من متوسّطي الدخل الباحثين عن البضائع الأقلّ سعرًا، دون الانتباه لمضارّها الصحيّة الكارثيّة.

ومن الضروري التأكيد أساسًا أنّ تفادي تلك الجرائم الغذائيّة لا يتطلّب فقط توعيّة المستهلك، نظرًا إلى أنّ الغشّ أضحى منتشرا في كلّ الأسواق والمحلاّت التجاريّة في ظلّ وجود تجّار بمثابة مجرمين لا ضمير لهم إطلاقا. وعليه فإنّ المسؤوليّة الأولى والأساسيّة تتحمّلها أجهزة الدولة في كلّ الوزارات المعنيّة (داخلية، عدل، صحة، تجارة، فلاحة)، ولاسيما في ظلّ لامبالاة المواطن المهموم قبل كلّ شيء بتدبّر أحواله اليوميّة والاقتصاد في مصاريفه من جرّاء سوء أوضاعه المادية وضعف مقدرته الشرائيّة.

مسؤوليّة حكومة الشاهد

من ثمّة فإنّه لا مجال للقضاء على هذه الجرائم الغذائيّة وحتّى لمجرّد التقليص منها بمجرّد حجز البضائع الفاسدة وإتلافها. وما على الدولة إلاّ أن تتحمّل مسؤوليتها في الضرب على أيدي هؤلاء المجرمين والتوقّف حالاّ عن سياسة تشجيع الإفلات من العقاب المستشرية. وعليه فإنّه لا يوجد أدنى مبرّر أمام حكومة يوسف الشاهد للتردّد في الإيقاف الفوري والزجّ في السجون لكلّ من تُحتجز في مخازنه أو محلاته أو ممتلكاته مواد فاسدة معدّة للترويج مهما كانت نوعيّتها.

ولا ندري أيّ معنى لترديد رئيس الحكومة أكثر من مرّة أنّ “الفاسدين مكانهم في الحبس”، في حين نرى من يتسبّبون مباشرة في الضرر الفادح بصحّة التونسيين وفي قتلهم البطيء أحرارا طلقاء يُكرّرون جرائمهم غير عابئين بالدولة وبمؤسّساتها.

ومن الأمثلة الفادحة لذلك أنّ التونسيين شاهدوا مدى العفن المرضي في الأطعمة التي يُروّجها مثلا “مطعم الحطّاب” بقلب العاصمة، لكنّ بعد أيّام من غلق المحلّ عاد إلى العمل بشكل عادي وكأنّ شيئا لم يكن. وفي هذه الحال لن يتصوّر الكثيرون إلاّ أن تكون هناك امتيازات غير قانونيّة حصل عليها من أَذِنَ بإعادة فتح المحلّ المذكور أو المطاعم والمحلات المماثلة له، رغم التأكّد من فساد الأطعمة التي يُروّجها والروائح الكريهة التي تنبعث منها بأكثر من شهادة…

وإجمالا فإنّ الأمثلة عديدة لمن يمتلكون حصانة ضدّ القانون، وفي ما يلي بعض الأمثلة للبضائع المصادرة خلال الأسبوع الأخير:

أمثلة لجرائم المكتشفة في أسبوع الإرهاب الغذائي:

** 28 ديسمبر 2017 : أعلنت وزارة الصحة أنّ فرق المراقبة الصحية والاقتصادية أمّنت 1155 زيارة تفقدية لمحلات صنع وبيع المرطبات والحلويات بمختلف جهات البلاد. وقد تمكّنت من رفع 163 مخالفة اقتصادية و493 مخالفة صحية واقتراح (لاحظوا أنّها تقترح، بمعنى يمكن عدم الاستجابة لذلك إذا تضافرت التدخّلات) غلق 38 محلا مخلاّ بشروط حفظ الصحة وحجز كمية 4 أطنان و355 كلغ من المرطبات والحلويات ومكوّناتها غير صالحة للاستهلاك!!!.

** 28 ديسمبر 2017 : أتلفت الشرطة البلدية بمعتمدية المكنين التابعة لولاية المنستير 2000 كلغ من لحوم الدجاج كانت معدّة للطهي ومخزنة بطريقة غير صحية. وكشف مصدر أمني بالجهة أن الهياكل ذاتها حجزت وأتلفت 180 كلغ من لحم البقر المذبوح بطريقة عشوائية ومخزّن بشكل غير صحّي و17 كلغ من لحم الضأن مصابة بإلتهاب الكبد الفيروسي!!!.

** 27 ديسمبر 2017 : أعلنت المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببنزرت عن إعدام 7246 ديكا روميّا مصابا بجرثومة السلمونيلا تنفيذا لحكم قضائي استئنافي بات ضدّ أحد مربيي الدواجن بمعتمدية أوتيك. والسؤال كم من كغ وربّما من طنّ مسموم روّجه “مربّي” الدواجن الجرثوميّة وأخذ طريقه إلى بطون المساكين، في حين كان من واجب أجهزة الدولة استصدار قرار عاجل بالتخلّص من تلك الأمراض بمجرّد التأكّد منها وإيقاف صاحبها فورا.

** 27 ديسمبر 2017 : أتلفت فرق الصّحة البيئيّة التابعة للإدارة الجهوية للصحة بالقيروان بالتّنسيق مع مصالح التجارة والأمن 3364 كلغ من المرطبات غير صالحة للاستهلاك بعد أن تمّ إعدادها وتخزينها في ظروف مترديّة بمحلاّت غير معدّة للغرض كائنة بمدينة القيروان. وهو ما يعني أنّ أصحاب تلك المواد الفاسدة مُنحوا 4 أيّام لإعادة إنتاج مهالكهم وترويجها قبل نهاية العام.

** 27 ديسمبر 2017 : داهمت فرقة الحرس البلدي بمنطقة الحرس الوطني بحي التضامن من ولاية أريانة رفقة فريق من الإدارة الجهوية للصحة بأريانة والمصالح الاقتصادية بالجهة محلا عشوائيا معد لصنع المرطبات وحجزت داخله 44 قطعة مرطبات وكمية من المواد المستعملة في إعداد المرطبات كلها غير صالحة للاستهلاك. ومنتج المرطبات الفاسدة حرّ طليق لإعادة مغامرته حسب الإمكانيات المتاحة!.

** 26 ديسمبر 2017 : تمكن فريق مشترك بين الحرس البلدي والشرطة البلدية والإدارتين الجهويتين للتجارة والصحة بالكاف من مراقبة محل لصنع المرطبات بمعتمدية الكاف الشرقية وحجزت داخلة حوالي 1053 كلغ من المرطبات والمواد المستعملة في صنعها منتهية الصلوحية!!!.

** 26 ديسمبر 2017 : داهم فريق مشترك بين الحرس البلدي والإدارتين الجهويتين للتجارة والصحة بالقيروان مستودع عشوائي بالجهة وحجزت داخله 1275 قطعة مرطبات غير صالحة للاستهلاك!!!.

** 26 ديسمبر 2017 : تمكّن مركز الشرطة البلديّة بمنطقة الأمن الوطني بالقيروان المدينة بالاشتراك مع أعوان الإدارة الجهويّة للصحّة وفريق تابع المراقبة الاقتصاديّة بالقيروان من حجز 250 قطعة مرطبات و350 كلغ من مادّة “الشكلاطة” غير صالحة للاستهلاك بمحلّ عشوائي بجهة الوسلاتيّة، وتعهّدت بإتلافها!!!.

** 26 ديسمبر 2017 : أعلنت وزارة الداخلية عن حجز مواد طبية وشبه طبية منتهية الصلوحية في قابس … وما خفي ممّا لم يُكتشف من مواد فاسدة أعظم…