إضراب في ميناء رادس يوقف الحركة التجارية!

في ظلّ مـا تشهده البلاد من ظروف اقتصادية صعبة ، أمام عجز الميزانيّة بسبب تراجع إيرادات عديد القطاعات ، فضلا عن التراجع المستمر لسعر الدينار التونسي ، و الذي توّج بالإرتفاع المفاجئ و الكبير في نسبة التضخم ، فضلا عن اتّساع هوة العجز التجاري ليبلغ أرقاما قياسية وغير مسبوقة ، تجد البلاد نفسها عالقة في عنق الزجاجة.

وفي هذه المرحلة الحساسة، لا تزال تجد بين الفينة والأخرى اضرابات في عدد من القطاعات الحيوية التي من شأنها أن تزيد الطين بلة ، على غرار ما حدث أمس الاثنين في ميناء رادس.

فقد تعطلت حركة التصدير والتوريد في الميناء الذي يمثل أكبر ميناء تجاري في تونس، على أثر دخول الشركات المختصة في إسداء الخدمات الديوانية في إضراب بدعوة من المجمع المهني لمقدمي الخدمات المهنية(كونكت).

ويأتي هذا الإضراب على خلفية عدم استجابة سلطة وزارة المالية لمطالب مهنية، تهم أعوان الشركات المختصة في إسداء الخدمات الديوانية.

جدير بالذكر أن رئيس غرفة مسيري السفن هيكل بن سدرين ، أكد في وقت سابق ان المتعاملين الاقتصاديين يخسرون نحو 130 مليون دولار سنوياً، بسبب مشاكل الموانئ وضعف تدفق السلع الوافدة إليها.

ويعتبر ميناء رادس التجاري العمود الفقري للحركة التجارية في البلاد نظرا لقدرته الكبيرة على استقبال السفن، حيث يبلغ معدل تفريغ الحاويات في الميناء 7 حاويات في الساعة الواحدة، مقابل 18 حاوية كمعدل في موانئ البحر الأبيض المتوسط.

ويشهد الميناء زيادة في حجم نشاطه، مقابل عدم تطور بنيته وتقادم معداته، حيث قفز عدد الحاويات التي يستقبلها من 25 ألفا لدى إنشائه عام 1987 إلى 400 ألف حاوية في 2010، قبل أن يتراجع العدد خلال السنوات الأربع الأخيرة إلى 300 ألف حاوية سنوياً بفعل تراجع حجم التجارة الخارجية.

و يتوقع مختصون في الشأن الاقتصادي ان تكون تبعات هذا الاضراب جسيمة سيما في هذه الفترة الحساسة التي سجلت اتساعا غير مسبوق في هوة العجز التجاري.

وقد ارتفع عجز الميزان التجاري التونسي الى رقم قياسي جديد بتجاوزه عتبة 14 مليار دينار تونسي مع نهاية شهر نوفمبر الماضي.

ولم تنجح سياسات الحكومة، خصوصا على مستوى ضبط إجراءات الحد من استيراد نحو 220 مادة من الخارج، في العمل على انفراج الوضع التجاري وكبح الصعود الصاروخي للعجز التجاري من شهر إلى آخر.

وتوقع خبراء تونسيون في مجالي المالية والاقتصاد أن يبلغ العجز التجاري أرقاما غير مسبوقة، وذلك بالوصول إلى عجز بنحو 15 مليار دينار مع نهاية السنة الحالية.

وحسب المعهد التونسي للإحصاء ، فقد قدر العجز التجاري خلال نهاية نوفمبر الماضي بنحو 14.3 مليار دينار ، وكان خلال شهر أكتوبر في حدود 13.2 مليار دينار ، وهو ما طرح أكثر من تساؤل حول الطريقة المثلى للسيطرة على الانفلات الكبير الذي عرفته تغطية الصادرات للواردات التونسية.

وفسر المعهد التونسي للإحصاء هذا الارتفاع على مستوى الميزان التجاري العام، بارتفاع الواردات بنسبة 19.2 في المائة، وزيادة الصادرات بنسبة أقل قدرت بنحو 17.3 في المائة. وأدى هذا الفارق بين الصادرات والواردات إلى انخفاض نسبة التغطية من 69.4 في المائة إلى 68.3 في المائة.

ويمثل العجز المتنامي إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه الحكومة، حيث اقتصرت معدلاته على 10.7 مليار دينار تونسي في الفترة نفسها من العام قبل الماضي، و12.6 مليار دينار في 2016.

وخلال الشهر الماضي، أصدر البنك المركزي التونسي قائمة شملت 220 منتجا لا يحظى بالأولوية، وقال الشاذلي العياري، محافظ البنك، إنه سيتم الحد من استيرادها من خلال عدم منح قروض لمصلحة الموردين، مما يضطرهم إلى توفير ضمان من أموالهم الذاتية لتغطية قيمة تلك الواردات.

وتضمنت قائمة المنتجات مواد التجميل والمواد الكهرومنزلية وبعض الخضراوات والغلال والفواكه الجافة والأدوات المدرسية والملابس الجاهزة، إلا أن تأثير تلك الخطوة ظل ضعيفا على نتائج العمليات التجارية التونسية مع الخارج.