عبيد البريكي: ” المسار الثوري بدأ يحن الى بن علي”

في غمرة الانشغالات السياسية حيال الملفات الشائكة المطروحة، ظهرت مبادرة الحزب اليساري الكبير كخيار سياسي يرى من خلالها القيادي السابق في المركزية النقابية و أحد أبرز مؤسسي الوطد الموحد عبيد البريكي، انه البديل السياسي لجمع فتات اليسار، الذي نثرته أعاصير الصراع الداخلي.

ويهاجم القيادي بالمركزية النقابية ووزير الوظيفة العمومية السابق، الجبهة الشعبية و يعتبر أنها ليست فوق النقد، وأنها خيار سياسي لا يوحد جميع اليساريين بل هي تحالف لقوى قومية ويسارية تنحرف عن بوصلة المسار الصحيح لليسار التونسي.

الشاهد كان لها لقاء خاص مع عبيد البريكي ليكشف أسباب مغادرته الحزب وأهم الوجوه السياسية التي انضمت إلى مبادرته و رده على عديد الاتهامات وموقفه من حركة النهضة ونداء تونس فكان نص الحوار التالي:

في البداية، باعتبارك أبرز مؤسسي الوطد الموحد ، هل كان خلافك مع الحزب بعد استشهاد شكري بلعيد ، سببه الصراع على قيادة الحزب مع القيادي زياد الأخضر؟

لابد من توضيح مشكلتين أساسيتين في هذا الخصوص ،أولا كنت من بين الأسماء المقترحة، ومن حيث المبدأ قبلت بقيادة الحزب شريطة أن يكون هناك مرشح واحد للحزب، وكنت على استعداد للتنازل إذا كان هناك مرشح آخر حفاظا على وحدة الحزب باعتبار أن الحزب كان يعيش مرحلة صعبة لتوحيد عديد مكونات الوطد، ثانيا لم يكن من السهل تعويض شكري بلعيد، لكن عندما اكتشفت أن زياد لخضر قد ترشح، أرسلت رسالة واضحة من بيروت كنت حينها ضمن منظمة العمل الدولية، أكدت فيها إنني غير معني بالترشح وأني معني بدعم الحزب.

هل تعتقد انضمام النائب منجي الروحوي إلى الحزب اليساري الكبير بعد خلافه مع قيادات الجبهة الشعبية؟

منجي الرحوي مناضل أعرفه عن كثب، قادر على الإضافة حيثما وجد، لديه تقديمه الخاص للجبهة الشعبية، وهو الآن يصارع من داخل الجبهة رغم أنه مناضل جبهاوي حتى اللحظة، لكن ما يطرحه الآن قد يكون عاملا من عوامل الالتقاء في التصور مع مبادرتنا، مبادرة التأسيس لحزب يقوم على العمل المؤسساتي.

تتهمك بعض الأطراف اليسارية، بأنك لم تكن عنصرا مناضلا بل كنت عنصرا من المركزية النقابية، التي ساندت المخلوع بن علي ؟

أولا، أنا من مؤسسي الاتحاد الوطني الديمقراطي في الجامعة التونسية سنة 1976وكل ما مررته في علاقة بالنقابات كان بقرار حزبي داخلي بما في ذلك الترشح للمركزية النقابية في 1994، ثانيا، لم أشاهد ترشيح بن علي للرئاسة في أي موقع من المواقع وكنت ضد ترشيحه داخل المكتب التنفيذي في 2004 وفي 2009، كما إني كنت الوحيد آنذاك الذي رفض كل أوسمة بن علي بما فيها الصنف الاستثنائي لوسام الجمهورية والوحيد الذي غادر المكتب التنفيذي ولم يحصل على وسام بن علي، رغم أن بعض أعضاء المكتب التنفيذي وقع توسdمهم..

السياسة الخارجية والمرجعية الفكرية للحزب اليساري الكبير ،هل ستحافظ على الماركسية اللينينية؟ وهل هناك وجه تقارب بينكم وبين حزب هولاند الفرنسي أو بعض الأحزاب الأوروبية؟

نحن بصدد توسيع دائرة التشاور، لأن الهدف من تأسيس الحزب هو تشريك أوسع عدد ممكن لتقديم مشروع بديل للمشروع الليبرالي الطاغي في تونس، حتى أننا بصدد التشاور حول التسمية بين الحزب اليساري الكبير، أو الحزب اليساري التونسي، أو إلى الأمام تونس، وأريد أن أؤكد أن حزبنا الجديد يضم أربعة أصناف رئيسية هم اليسار الفكري واليسار الاجتماعي من نقابيي اليسار الديمقراطي والتوجه المدني.

ونحن بصدد البناء الداخلي لأن بناء الحزب ينطلق من تحديد الحاجيات الداخلية، ثم في ما بعد لننفتح على الخارج، لا بدّ أن تستند إلى معطيات وقناعات داخلي، تأخذ بعين الاعتبار الوضع الداخلي في تونس، ونحن لا ننطلق للبحث عن دعم ومساندة دولية، لأن المساندة الأساسية مساندة الشعب الذي بدأ يسأم من المسار الثوري وبدأ يحن إلى فترة ما قبل 2011، وهذا الأمر خطير جدا.

كيف ستكون علاقة الحزب اليساري الكبير، مع نداء تونس وحركة النهضة؟

حركتا النهضة والنداء اختارا سبيلهما، بالتحالف الرباعي الذي يجمعهما مع رموز النظام القديم الذين عادوا إلى الحكم وانضاف إليهم حزب الاتحاد الوطني الحر، بالتالي حزبنا سيكون في المعارضة التي نعتبرها موقعه الطبيعي، وسيكون معارضا لهذا التوجه الليبيرالي.

هل يمكن أن يتحالف عبيد البريكي، مع الجبهة الشعبية في المستقبل؟ وماهي شروطه في ذلك ؟

الجبهة الشعبية تعتبر نفسها فوق النقد ، والناطق الرسمي باسم اليسار وأعتقد أنها لو ابتعدت على خطابها النرجسي وقتها سنفكر في امكانية التحالف .

هل هناك شخصيات معروفة ستنظم إلى حزبك الجديد أو مشاورات للانصهار مع أحزاب ؟

نحن بصدد توسيع التشاور، إلى حد الآن هناك شخصيات وأحزاب سياسية جار hلتشاور معها، حتى أننا في مراحل متقدمة على غرار الحزب الاشتراكي ومحمد الكيلاني وحزب العمل الوطني الديمقراطي شكري الهرمازي وحسين الهمامي، الذين سنلتقي معهم في نفس التوجه، فضلا عن حزب المسار وعدد من النقابيين وأعضاء مكتب تنفيذي قدامى وشباب من مختلف الحساسيات.

كيف يرى عبيد البريكي، تأثير القوى الخارجية على التأثير في القرار العربي والتونسي خصوصا؟

مواقفنا المبدئية تتمثل في ألا نغوص فيما يؤدي إلى الاختلافات، نحن نريد أن نبني توجها يستند إلى مشروع لا إلى عقيدة، فنحن لا نحتاج الى حزب يقوم على عقيدة بل على مشروع واضح من أسسه الوقوف مع القضايا العربية، وموقفنا المبدئي في حزبنا أن نناضل من أجل أن يتمكن العرب من تحديد مصيرهم، بقطع النظر عن التدخل الخارجي.

وأعتقد أن تونس هي البلد الوحيد الذي نجى من التدخلات الأجنبية في ثورتها، وكانت انطلاقتها ونتائجها ذاتية، وعندما وعى العرب بمخاطر تهدد مصالحه في المنطقة تدخل في ليبيا وسوريا واليمن، اما نحن فشعارنا الأساسي هو استقلالية القرار العربي، بالنسبة إلى تونس في المرحلة الحالية مسألة الاستقلالية مطروحة بشدة في التعامل مع قانون المالية ، هذا القانون الذي يجب أن يقوم على النجاعة الداخلية والبحث عن موارد داخلية تنقذ الميزانية وتؤسس لوضع جديد، أو أن تقوم على خضوع كامل لاملاءات صناديق النقد الدولي.

لا تجديد لا في الخطاب أو الممارسة في كل من الواقع التونسي والعربي من منظور اليسار، هل اليسار بقي فكريا ونظريا رهين قراءات لينين وتروتسكي وستالين،أم أنه لم يستوعب الواقع الجديد المعولم ؟

بالفعل ، اليسار لم يتعلم إلى الآن ولم يتقن إلى حد اللحظة غير فن التشرذم. آن الأوان اليوم لإتقان فن التوحيد، في ظل مرحلة تتطلب وحدة واسعة بين مختلف أطياف اليسار، فاليسار لم يولي أي أهمية في مساره إلى الجانب الثقافي والمبدعون في تونس رغم كونهم قوة فاعلة والأقدر على تبليغ المعلومة في أسرع وقت.