“بيادق” بن زايد في تونس يتشبّثون بتلابيبه..

منذ اندلاع ثورة الحرية والكرامة المجيدة التي كانت الشرارة الأولى للربيع العربي، ما انفكت دولة الإمارات العربية تسعى جاهدة إلى لعب دورها التخريبي الذي تضطلع به والذي ما فتئ يتعاظم و يتغوّل في المنطقة يوماً بعد يوم على جلّ الأصعدة.

وتنظر معظم الشعوب العربية في الدول التي انطلقت فيها ثورات الربيع العربي إلى الإمارات باعتبارها أحد أبرز أركان الثورات المضادة، ولم يقتصر دور الإمارات في دعم الانقلابات والتحريض على شن الحروب الداخلية بين المكونات الشعبية، على الموقف السياسي والدبلوماسي، في محاولة لكسر إرادة الشعوب، بل وصل حد التآمر وإثارة الفتن والتمويل السخي من أجل خلق البلبلة صلب الأنظمة العربية وجرّها نحو مصير مروّع..

ولعلّ من الثابت أن الفترات الأخيرة جاءت مرفوقة بأنباء يطوّقها الجدل حول ما تقوم به الإمارات من خطوات مثيرة للجدل في عدد من البلدان العربية ، على غرار الأحداث المتسارعة التي عاشت على وقعها تونس في علاقة بهذه الدولة.

وكان للزيارة التي قام بها القيادي السابق في حركة «فتح» الفلسطينية ومستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد محمد دحلان المثير للجدل و المعروف بلقبي “رجل الثورة المضادة” في دول الربيع العربي و”أخطبوط مؤامرات الشرق الأوسط ، في 16 نوفمبر 2017 إلى تونس للقاء قيادات عدد من الأحزاب “المحسوبة على الإمارات”.

وذكرت بعض المصادر أن السياسي الفلسطيني المثير للجدل محمد دحلان التقى في تونس عددا من الشخصيات السياسية المعروفة، على غرار رئيس حركة «مشروع تونس» محسن مرزوق، ورئيسة «الحزب الدستوري الحر» عبير موسى،بالإضافة إلى رئيس حزب «آفاق تونس» ياسين إبراهيم.

ولئن نفت الأحزاب المعنية في بيانات أصدرتها عقب رواج أنباء حول اللقاء “المثير للجدل”، فإن قيادات هذه الأحزاب بالكاد تستطيع كبح جماحها والسيطرة على نزعتها تجاه “الإمارات” ليكشفوا -بشكل غير مباشر في شكله وإنما جليّ و واضحٍ في واقعه – ولاءهم الأعمى لها.

وقد جاءت الحركة الأخيرة غير المسؤولة والمهينة التي قامت بها الإمارات تجاه تونس المتمثلة منع النساء التونسيات من السفر إلى الإمارات وعبرها، لتفضح بالمكشوف التبعية العمياء لـ”الأبناء المدللين” للإمارات في تونس!

عقب الجدل الذي رافق حادثة حظر سفر التونسيات الى الامارات وعبرها والغضبة العارمة التي أبداها التونسين؛شعبا وسلطة وأحزابا، ما كان لعدد من الشخصيات السياسية إلا أن تتشبّث بتلابيب الإمارات وتستميل ودّها من خلال الإدلاء بتصريحات تنزو تملّقا لها.

على سبيل الذكر لا الحصر، الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق نشر تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك، اعتبر فيها أن ما بدر من الإمارات مجرّد “خطأ” ” لا يجب أن يؤثر في علاقات تاريخية وثيقة بين تونس والإمارات بناها على أساس الصداقة المتينة المغفور لهما الحبيب بورقيبة محرر المرأة والشيخ زايد آل نهيان باني الإمارات الحديثة رحمهما الله” على حد تعبيره.

وعبّر مرزوق على رفضه القاطع لما حصل، مضيفا “إننا ننبه ممن يريد في تونس استعمال هذه الواقعة لجرنا في أجندة أناس يريدون توظيفها في صراع إقليمي هم أدوات أحد أطرافه ويدعمون دولا وأجهزة دعمت قوى الظلام التي تعتبر المرأة عورة تدفن في ظلام القماش والبيوت والتي زرعت الموت والدمار في دولنا العربية” وفق قوله.

كما اعتبر أن الديبلوماسية التونسية “أكدت بهذه الواقعة أنها لا تمتلك قدرة استباقية تمكن من تجنيبنا مثل هذه المواقف”.

وعلى خطى محسن مرزوق، فإن رئيس حزب افاق تونس ياسين ابراهيم يحرص على انقاذ العلاقات الدبلوماسية بين كل من تونس والإمارات ، إذ نشر حزبه بيانا، الأحد 24 ديسمبر الجاري، عبر فيه عن استنكاره منع دولة الإمارات التونسيات من التنقل عبر ناقلاتها الوطنية واصفا هذا المنع بـ”القرار الخطير والأرعن” ، وداعيا الى “تنقية العلاقات التونسية الإماراتية من الشوائب التي حفت بها في الفترة الأخيرة”.

و لئن استنكر الصحفي والمحلل السياسي المعروف بمواقفه الداعمة للإمارات باس ترجمان أن ينهى ، في تصريح إذاعي، ما بدر من الناقلة الجوية الإماراتية تجاه النساء التونسيات، إلا أنه اعتبر مطالب اتّخاذ موقف تجاه الإمارات وقطع العلاقات معها أن اقتضى الأمر ليست سوى “مطالب فايسبوكية” لا يجب أن تطبّق مشيرا إلى “أن هناك دولا أساءت إلى عشرات الاف المرات أكثر من هذه الإساءة ولم تتخذ تونس تجاهها اي موقف “، معتبرا أن قطع العلاقات مع الدول يعدّ إجراء خطيرا ولا يندرج ضمن إجراءات ردود الفعل السليمة.