«ميدل إيست آي»: بهذه الأساليب يمكن للعالم مواجهة ترامب وسياساته

في خطابٍ ألقاه الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع عن رؤيته الأمنية الوطنية لأميركا؛ علم الأميركيون بعده أنّ الحرب الباردة مع روسيا والصين استؤنفت، وأنّه سيجعل بلدهم مرّة أخرى قوّة كبرى عالميًا وليس في الداخل فقط، وعلمنا أيضًا أنّ قواته بمفردها دمّرت «تنظيم الدولة» بقليل من المساعدة.

وقال في سياق خطابه: «بعد رحلتي إلى الشرق الوسط؛ انضمّت دول الخليج وغيرها ذات الأغلبية المسلمة إلى مكافحة الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة وتمويل الإرهاب، وتعاملنا مع تنظيم الدولة، لدينا جيش عظيم ونحن نطاردهم أينما فروا».

ولم تُذكَر «إسرائيل» وفلسطين في الخطاب، واتّهم «التطرف الإسلامي» بأنه الوحيد المُهدِّد لأميركا ويعرّض أمنها في الداخل والخارج إلى الخطر.

هكذا رأى الكاتب «ريتشارد سيلفرستاين»، المتخصص في فضح تجاوزات الاحتلال الإسرائيلي، وفقمقاله في «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»؛ ويضيف:

بعد أن اعترف ترامب بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، بدأ العالمان العربي والإسلامي في تنظيم ردٍّ موحّدٍ ضده. أحد الإجراءات الأولية المقترحة «اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي». ويوم الاثنين صاغت مصر قرارًا قدّمته إلى المجلس وصوتت 14 دولة على أنّ الموقف الأميركي باطل ويجب التراجع عنه فورًا.

عزلة تامة

القرار المقدّم إلى مجلس الأمن أشبه بالعمل المسرحي؛ لأنّ جميع الدول تعي جيدًا أنّ أميركا ستستخدم «الفيتو» ضده، لكنهم لم يدركوا مدى غضب سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة «نيكي هالي»، التي قالت إنّ قرار المجلس إهانة لن تنساها أميركا، مضيفة أنّ من حق بلدها أن تقرّر المكان الذي تنقل فيها سفارتها وتدافع عن سيادتها.

نيكي هايلي

ردّ «نيكي» كان قاسيًا للغاية؛ لكنّ نظراءها في مجلس الأمن لم يرتدعوا بسببها، واعترف حلفاء أميركا التقليديون، وكذلك الصين وروسيا، بأنّ الموقف الأميركي كان «معزولًا تمامًا» وبيّن الإجماع ضده أنه انتهاك للقانون الدولي.

هدف القرار المقدّم أن يكون صفعة على ادّعاء «نيكي» بأنّ «السلام» يضمن حقوق الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؛ لكنّ قرار ترامب يظهر انحيازًا إلى الجانب الإسرائيلي.

ومن المرجّح أن يؤيّد القرار المصري بأغلبية ساحقة داخل مجلس الأمن. وعلى الرغم من أنه لن يكون مُلزمًا؛ فآثاره تتعدى ذلك؛ إذا هددت «نيكي» بأنها ستأخذ أسماء الدول التي صوتت على القرار، في إشارة إلى أن بلادها ستعاقبهم.

وهذا تكتيك استخدمته الإدارات الأميركية لعقود ضد الهيئات الدولية.

وبدا واضحًا، حتى قبل إعلان ترامب عن القدس، أنّ خطة السلام التي صاغها صهره «جاريد كوشنر» ستواجه عقبات رئيسة. وتوضّح التقارير الإعلامية أنّها لن تخرج عن الوضع الراهن القائم الذي تحاول أميركا فرضه؛ وهو وقوفها في صف «إسرائيل» وانحيازها لها.

وعندما استدعى ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» إلى الرياض الشهر الماضي لعرض الخطة عليه، لم يكن الزعيم الفلسطيني متحمّسًا؛ ما دفع ولي العهد إلى تحذيره بأنه إذا لم يدعمه فعليه أن يستقيل.

سياسة خارجية فاشلة

وستعزّز نتيجة تصويت يوم الاثنين في الأمم المتحدة العزم الفلسطيني على مقاومة خطة «كوشنر» أو رفضها؛ بعد كشف النقاب عنها. وإذا فشل «ترامب» في «الصفقة النهائية»، كما وصفها في حملته؛ فهذا يعني أنّ لوحة سياسة خارجية رئيسة له ستكون باطلة وملغية. وسيضاف هذا إلى فشله السابق لإنهاء نظام الرعاية الصحية الذي وضعه أوباما، وكذلك حظر السفر إلى أميركا.

الأمم المتحدة – أرشيفية

ومن الدلائل الأخرى على احتمالية فشله: مسارعة تركيا إلى الإعلان عن إنشاء سفارة لها في القدس الشرقية، كما حثّت مصر الدول الأخرى على أن تحذو حذوها، ويجب على جميع الدول، وليس العربية أو الإسلامية فقط، أن تنضم إلى هذا الاحتجاج؛ فهو إحدى أهم الطرق التي يمكن الوقوف بها ضد قرار ترامب.

ومن المرجّح أن تبذل «إسرائيل» قصارى جهدها لإحباط هذه الجهود.

شخص غير مرغوب فيه

وهناك اقتراح آخر، يتمثّل في الضغط على الاتحاد الأوروبي وغيره من الهيئات الرئيسة لإعلان ممثلي الحكومة الإسرائيلية بأنهم «غير مرغوب فيهم».

وهذا يعني أنّ رحلات رئيس الوزراء الإسرائيلي «نتنياهو» أو أعضاء الحكومة البارزين -مثل أفيجدور ليبرمان- سيُردّ عليها بـ«لا». إنّ أفضل طريقة لتحذير «إسرائيل» من أنّ سياساتها ستُواجه برفض مضاد أنّ نُغلق الباب في وجهها؛ وهي وسيلة فعالة للحصول على اهتمامهم.

رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو

أيضًا، يُقترح تنفيذ النهج نفسه تجاه ترامب شخصيًا، الذي أعلن سفيره لدى المملكة المتحدة الشهر الماضى أنّ الرئيس الأميركي يعتزم زيارة بريطانيا في العام الجديد؛ ولما ثار عديدون ضدّ هذه أُجّلت.

ويتعين على جميع حكومات الاتحاد الأوروبي إخطار الولايات المتحدة أنّ زيارات دبلوماسييها أو زعمائها السياسيين ستلقى ردًا باردًا «إذا لم تستمع إلينا فيما يتعلق بفلسطين».

وفي تطوّر متصل، أعلن نائب الرئيس الأميركي «مايك بينس» تأجيل زيارته إلى الشرق الأوسط؛ بعد تصاعد الرفض لها.