عدد قياسي في تغيير الحكومات والتحويرات الوزارية… وحرب على الفساد

عاش التونسيون على مدى السنة الحالية حراكا سياسيا وحزبيا كبيرا تعدّدت من خلاله الأحداث والقرارات والتغييرات السياسية التي كان على رأسها التغيير الحكومي والتحالفات الحزبية، وبعض الهزات السياسية التي كادت أن تعصف بالاستقرار في البلاد، فيما ظل ابرزها حرب الشاهد على الفساد، والتي طالما كانت مطلبا شعبيا عجز أسلافه عن فتح ملفاتها، بقطع النظر عن نجاحه فيها.

الحرب على الفساد

يوم الـ24 من شهر ماي الفارط، خرج رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد، على التونسيين بتصريح أشاد به غالبية المواطنين، قال فيه “أنا ككل التونسيين في الحرب على الفساد وأنه لا خيار له إما الدولة وتونس أو الفساد وأنا اخترت تونس”.

تم على اثر اعلان الحرب على الفساد، وهو طلب شعبي منذ الثورة، لم يتجرأ أسلاف الشاهد على فتحه، اطلاق حملة إيقافات شملت 8 رجال أعمال وبارونات تهريب وديوانة وسياسيين منهم رجلي الأعمال شفيق الجراية ونجيب بن إسماعيل والمرشح سابقًا لانتخابات الرئاسة في 2014 ياسين الشنوفي، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية بشبهة التورّط في ملفات فساد والمس بأمن الدولة.

تكوين جبهات وتحالفات جديدة

في 9 نوفمبر 2017، أعلن 43 نائبا بمجلس نواب الشعب رسميا عن تكوين جبهة برلمانية جديدة “وسطية تقدمية تضم ممثلين عن عدد من الكتل النيابية، على غرار كتلة الحرة لحركة مشروع تونس وآفاق تونس والكتلة الوطنية، وحركة نداء تونس إلى جانب نواب مستقلين”.

وأوضح الأعضاء الموقعون على نص البيان، أن الجبهة تكونت بناء على تشخيص دقيق للوضع السياسي و البرلماني في البلاد، الذي يتسم وفق تقديرهم “بفقدان التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014 “.

كرد سريع على الجبهة البرلمانية الوسطية التقديمة الجديدة، أعلنت الاحزاب ذات الاغلبية البرلمانية وهي حركتا النهضة ونداء تونس والاتحاد الوطنى تكوين ائتلاف برلماني ثلاثي، بهدف دعم الحكومة، في قراراتها وإصلاحاتها التي تُقدم على تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

وذلك بعد الاعلان رسميا في 13 نوفمبر 2017، عن عودة حزب الاتحاد الوطني الحر لوثيقة اتفاق قرطاج ودعم حكومة الوحدة الوطنية بما يعزز الحزام السياسي لهذه الحكومة، وكان ذلك خلال لقاء تشاوري مفتوح بخصوص مشروع قانون المالية 2018، جمع كلاّ من قيادات حركة نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر.

جدل حول رئيس هيئة الانتخابات وموعد الانتخابات البلدية

قدم شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 9 ماي 2017، استقالته هو ونائب رئيس الهيئة مراد بن مولى والعضو لمياء الزرقوني، وقد جاء هذا القرار بعد صدور قرار الهيئة بالرائد الرسمي بتاريخ 02 ماي 2017 المتعلّق بضبط الرزنامة النهائية للانتخابات البلدية استقالته بشكل مفاجئ قبل سبعة أشهر من التاريخ الذي كان محددا حينها لإجراء أول انتخابات بلدية تشهدها البلاد بعد الثورة، شفيق صرصار الذي لم يفصح عن الأسباب المباشرة اكتفى بالقول ”لقد اضطررنا لهذا القرار المسؤول بعد أن تأكّدنا أنّ الخلاف داخل مجلس الهيئة لم يعد مجرّد خلاف حول طرق العمل بل أصبح يمس بالقيم وبالمبادئ التي تتأسّس عليها الديمقراطية” مشيرا من جهة إلى عدم الحياد صلب مجلس الهيئة وإلى شبهات الفساد المالي من جهة أخرى مما لا يجعل قرار الاستقالة مفاجئا سوى لغير المتابعين للتطوّرات صلب الهيئة الدستورية.

وتم على اثر هذا التوافق بين أحزاب الاغلبية البرلمانية انتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهو محمد التليلي المنصري بعد حصوله على 115 صوتا، ، وذلك بعد الفشل في هذه المهمة في أربع مناسبات سابقة لعدم الحصول على الأغلبية المطلوبة (109 أصوات)، وبعد مخاض عسير شهدته جلسات اربع لنواب الشعب وفشلوا في جمع عدد الاصوات المطلوب.

وقد رافق ذلك جدل واسع أدى الى ظهور خلافات وانشقاقات صلب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حيث لوح أعضاء من الهيئة بالاستقالة او بوقف نشاطهم في حال انتخاب المنصري رئيسا للهيئة، معللين ذلك بعدم كفاءته و عجزه عن تسيير الهيئة الانتخابية، وهو ما أثر على سير عمل الهيئة خلال الاسابيع الاولى من انتخابه، تم تجاوزها بعد إجراء قرعة تجديد ثلثيها.

هذا وتقرر للمرة الخامسة على التوالي تأجيل موعد الانتخابات البلدية، إذ كان من المقرر إجراؤها في 30 أكتوبر 2016، ثم تأُجّلت إلى 26 مارس 2017 ثم إلى 17 ديسمبر من نفس العام، ثم الاتفاق على إجرائها في 25 مارس 2018، ومنه الى 6 ماي 2018.

انسحاب أحزاب من الحكومة واستقالات سياسية

في 6 نوفمبر 2017، أعلن الحزب الجمهوري ، انسحابه من حكومة الوحدة الوطنية بعد ان قدم ممثله الوحيد فيها اياد الدهماني استقالته من الحزب، وخروجه من وثيقة قرطاج، بسبب ما اعتبره الحزب استحالة العمل داخلها نتيجة هيمنة بعض الأطراف عليها.

وقال عصام الشابي، الأمين العام للحزب، خلال مؤتمر صحفي، إن حزبه انسحب من حكومة الوحدة الوطنية، وقبل استقالة الناطق باسم الحكومة، إياد الدهماني من الحزب، وأبدى أسفه عما اعتبره “خضوعا من قبل الدهماني لأطراف الإملاء في حزب نداء تونس بهدف المحافظة على منصبه الحكومي”.

وأعلن حزب آفاق تونس يوم 16 ديسمبر 2017، انسحابه من حكومة الوحدة الوطنية ، ودعا وزرائه إلى مغادرتها.
ودعا حزب آفاق تونس، في بيان وزعه في أعقاب اجتماع الدورة الطارئة لمجلسه الوطني، وزراءه إلى مغادرة حكومة الشاهد و”القطع مع المنظومة السياسية الحالية المنبثقة عن وثيقة قرطاج”.

قرارا لاقى غضبا من طرف عدد من قادة الحزب بينهم الاعضاء الاربعة بالحكومة جعلهم يعلنون تجميد عضوياتهم وطلب الإعفاء من رئيس الحكومة الذي رفض الطلب وتمسك بأعضاء فريقه الحكومي.

وقد قرر المكتب السياسي لحركة آفاق تونس إمهال ممثليه في الحكومة 48 ساعة، انطلاقا من الأمس الاربعاء، للخروج منها أو سيعتبرون مستقيلين من الحزب.

انصهار أحزاب مع بعضها والاعلان عن أحزاب جديدة ليبلغ عدد الاحزاب الى 211 حزبا

من جهة أخرى، أعلنت قيادات من التحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي انصهار الحزبين والحفاظ على تسمية التيار الديمقراطي فيه، في خطوة أولى في اتجاه توحيد العائلة الديمقراطية الاجتماعية، وأكدوا على أهمية لم شتات العائلة الديمقراطية الاجتماعية.

وصرح غازي الشواشي (الأمين العام للتيار الديمقراطي) أن الانصهار بين التحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي يهدف الى توحيد العائلة الديمقراطية الاجتماعية في حزب واحد وتجاوز حالة الشتات وتحقيق نوع من التوازن وخلق نوع من الديناميكية في المشهد».

كما اُعلن رسميا في 25 نوفمبر 2017، عن انصهار حزب الوطن الموحد في حركة مشروع تونس اثر حل الحزب، واعتبر أمين عام حركة مشروع تونس محسن مرزوق أن انصهار الحزبين جاء تتويجا للمشاورات مع بعض الأحزاب الوسطية، مشيرا إلى أن حزبه يواصل المشاورات مع حزب آفاق تونس ومع حزب البديل وحزب بني وطني بهدف إيجاد ركائز عمل جبهوي دائم.

وأعلن أحمد نجيب الشابي، في 22 نوفمبر 2017،، عن تأسيس حزبه الجديد “الحركة الديمقراطية” المتكون شعاره من ثلاثية “الحرية و الإنصاف و الإمتياز”، وأفاد الشابي بأن حزبه منفتح على الأحزاب الديمقراطية الساعية لتكون قوة اقتراح وطني وتكون قادرة على المساهمة في نجاح المسار الديمقراطي.

وتضم الهيئة التأسيسية للحركة الديمقراطية عددا من الشخصيات الناشطة في المجال السياسي على غرار محمد قحبيش ووليد معاوية وكمال بن حمودة والطيب الهويدي وحمادي المعلاوي، وقد انصهر فيها حزب الامان، وانضم اليها المستقيلون من حراك تونس الارادة.

وتعرف “الحركة الديمقراطية” في ميثاقها على كونها تنتسب لفكر رواد الحركة الاصلاحية العصرية والتحررية وكونها حركة جمهورية ديمقراطية تدعو الى الاعتدال والواقعية السياسية.

هذا ويواصل الوزير والنقابي السابق عبيد البريكي أجراء مشاوراته من اجل االعلان عن حزبه الجديد الذي يطمح فيه الى تجميع شتات اليسار حسب تصريحاته المتكررة، التي أكد فيها تواصل مشاوراته مع أحزاب الإشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب الثوابت وحزب الوحدة الشعبية إضافة إلى النقابيين السابقين مولدي الجندوبي ورضا بوزريبة وعضو البرلمان، عدنان الحاجي.

وأوضح أن هذا التنظيم، لن يكون في شكل جبهة، ولكنه سيكون حزبا يجمع مختلف الأحزاب والشخصيات اليسارية ، ومن المفترض أن يسمى إلى الأمام تونس، بعد أن اقترح عدد من المشاركين في المشاورات تسميته بحزب اليسار الكبير أو حزب اليسار التونسي.

وبين البريكي أنهم سيتموقعون في صف المعارضة، خصوصا وأن مشروع قانون المالية لسنة 2018، يتعارض في ما ينص، مع مبادئ المشاركين في هذه المبادرة.

ثلاث تحويرات وزارية خلال سنة

أجرى رئيس حكومة الوحدة الوطنية تحويرا وزاريا جزئيا، أعلن عنه في سبتمبر الماضي، عقب لقاء الذي جمعه مع رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي بقصر قرطاج، والذي شمل 13 خطة وزارية و7 خطط لكتاب دولة، لتضم بعدها الحكومة 28 وزيرا و15 كاتب دولة، بينهم 13 وزيرا من نداء تونس، و8 من حركة النهضة، و 4 من افاق تونس.

وهو التحوير الثالث خلال سنة من تشكّل حكومة الوحدة الوطنية، وهو التحوير الذي يؤسّس لحكومة ثامنة خلال ست سنوات (حكومتان مع محمد الغنوشي، حكومة حمادي الجبالي، حكومة علي العريض، حكومة المهدي جمعة، حكومة حبيب الصيد، حكومة وحدة وطنية (1) وحكومة وحدة وطنية 2.

التحوير شمل عددا من الوزارات منها وزارات السيادة وأعادت إلى المشهد السياسي وزراء اشتغلوا مع نظام بن علي، أكّد خلاله رئيس الحكومة أنه اعتمد الكفاءة مقياسا رئيسيا في كل ما قام به من تحويرات.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد قدم في 20 أوت 2016 تشكيلة حكومته التي تتركب من (26) وزيرا (14) كاتب دولة وتضم “8 كفاءات نسائية و14 شابا” إلى رئيس الجمهورية ليعلن عنها رسميا خلال ندوة صحفية ويتم في 26 من الشهر نفسه منحها الثقة في جلسة بالبرلمان بعد موافقة 168 نائبا واحتفاظ 5 نواب ورفض 22 آخرين.

وفي 29 أوت انتظم بقصر الضيافة بقرطاج، موكب تسلمت خلاله حكومة الوحدة الوطنية مهامها من الحكومة السابقة التي ترأسها الحبيب الصيد، قبل أن يجري تحوير جزئي لسد شغورات صلبها.