ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من دول أوروبا

ترتفع حالات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ما دفع بالكثير من منظمات المجتمع المدني الى إطلاق نداء استغاثة لمعالجة هذه الظاهرة التي يقضي بسببها سنويا عدد كبير من الشباب.

وتمثل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز الملفات التي تُؤرّق السلطات التونسية وسلطات الدول المستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين، على حد سواء، التي تشكو ويلات تدفق عشرات المغامرين عبر قوارب الموت بحثاً عن أوهام رغد العيش والثروة في القارة العجوز.

هذا الملف لم يغب عن طاولة أي لقاء دبلوماسي أو جلسة عمل تجمع مسؤولين وأطراف تونسية ذات صلة بممثلي الدول الاوروبية بشكل خاص، في سياق البحث عن وسائل إيقاف نزيف تدفق القادمين من تونس نحوها.

وهو ما دفع الاطراف الرسمية التونسية الى استحثاث جهودها لايجاد حل لهذه المعضلة، حيث عقد وفد حكومي وبرلماني تونسي لقاءات ماراتونية أيام 13 و14 و15 ديسمبر الجاري، مع مسؤوليين إيطاليين، حول ملف المهاجرين التونسيين غير الشرعيين، خاصة الذين وصلوا في الفترة الأخيرة، مع مساعد وزير الخارجية الإيطالي فانسنزو إميندولا وعمدة بالرمو ليولوكا أورلندو، ورئيسة وحدة التصرف في الهجرة جوليا فالزاو، ورئيس مكتب التنسيق للبحر المتوسط، ورئيس تمثيلية إيطاليا ومالطا بالمنظمة الدولية للهجرة فدريكو صودا.

تم تباحث أوضاع وضعية نحو 700 تونسي عالقين في نقطة “لمبيدوزا” من الناحية الصحية والنفسية، مشيراً إلى أنه تم التطرق أيضاً إلى الوضع الصعب لقرابة عشرة آلاف تونسي مقيم بشكل موسمي في مقاطعة سيسيليا، بسبب نفاد أوراق إقامتهم وأوراق الثبوت ولضعف التأجير والإحاطة الاجتماعية.

تمت متابعة تنفيذ الاتفاق الذي حصل مع رئيس الوزراء الإيطالي الذي وعد بالترفيع في عدد المهاجرين، في إطار التعاون الثنائي بين البلدين وبشكل منظم وقانوني، مشيراً إلى أن وعود روما لتونس ستنفذ قريباً، بحسب ما أكد مسؤولون.

كما أشرف كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الاجتماعية المكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج عادل الجربوعي، يوم الاثنين 18 ديسمبر 2017 بمقر سفارة الجمهورية التونسية بفرنسا، على موكب توقيع اتفاقية شراكة حول تطوير التواصل مع التونسيين المقيمين بالخارج عبر شبكة الملحقين الاجتماعيين بين ديوان التونسيين بالخارج والديوان الفرنسي للهجرة والإدماج.

وبمقتضى هذه الاتفاقية، سينتفع ما بين 80 و100 تونسي مقيم في فرنسا، بالبرنامج النموذجي لإعادة الادماج الاقتصادي والاجتماعي في تونس، الذي يشجع على العودة طوعيا إلى أرض الوطن، مهما كانت وضعياتهم، وسينجز ب 4 مدن تونسية تشهد حركة هامة للهجرة وهي تونس وبنزرت والمهدية وجندوبة.

وسيتحصل التونسيون المنتفعون بهذا البرنامج على منحة تصل قيمتها الى 5500 يورو الى جانب خدمات مرافقة عن قرب لمدة سنة ومساعدة اجتماعية حسب الحاجة الى ذلك، وفق ما أفادت به المديرة العامة المساعدة للديوان الفرنسي للهجرة والإدماج إيزابيل دولاكروا، مشددة على حرص الجانب الفرنسي على مزيد تطوير برامج الشراكة مع تونس بما يضمن سلامة أوضاع التونسيين عند إقامتهم بفرنسا بمختلف شرائحهم.

وأبرز كاتب الدولة في كلمة بالمناسبة، أهمية هذه الاتفاقية التي ستمكن التونسيين المقيمين بفرنسا خاصة، والذين يقررون طوعيا العودة والاستقرار بأرض الوطن، من الرعاية الاجتماعية والمرافقة في البحث عن موطن شغل أو بعث مشاريع اقتصادية.

وأَضاف أن المفاوضات جارية مع الشركاء الفرنسيين بهدف تحسين التعاون بين البلدين في مجال الهجرة، معلنا انه سيتم في فيفري 2018 في إطار الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويال ماكرون الى تونس، توقيع اتفاقية جديدة لتعزيز تنقل التونسيين من أجل العمل في فرنسا خاصة في المجالات ذات التشغيلية العالية ومنها الطبخ والبناء.

هذا ونشر رئيس حركة نداء التونسيين بالخارج، رياض جعيدان، الاربعاء 20 ديسمبر 2017، تدوينة عبر حسابه الخاص على موقع فايسبوك، اعرب فيها عن امتعاضه من امضاء كاتب الدولة للهجرة على اتفاقيتين، مع ايطاليا وفرنسا، لترحيل التونسيين المقيمين بطريقة غير شرعية.

وعبر جعيدان في تدوينته، عن استغرابه من امضاء اتفاقيات ترحيل، دون اجراء اي مفاوضات جدية مع الاطراف المعنية بملف التونسيين المقيمين في دول اوروبية بطرق غير شرعية، وفق نص التدوينة.

وكان كاتب الدولة للهجرة، عادل الجربوعي، قد كشف في وقت سابق أنّ أكثر من 4 آلاف مهاجر تونسي غير شرعي محتجزون في ايطاليا خلال السنة الجارية . وتحول اثر ذلك إلى ايطاليا على رأس وفد رسمي التقى خلاله وزيري الداخلية والخارجية الايطاليين لتسوية وضعية 800 مهاجر تونسي.

وحسب تقرير خاص بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بلغ عدد التونسيين المعتقلين لدى السلطات الإيطالية نحو 1384 تونسياً من بين 1652 شخصاً تم اعتقالهم بين شهري جانفي وسبتمبر 2017 وهم يتسللون إلى السواحل والمياه الإيطالية بطرق غير قانونية.