علي السباعي:مزقتنا سكاكين الطائفية

محمد علي اللطيفي

علي السباعي، من أبرز الكتاب العراقيين للقصة القصيرة.. من اهم اعماله القصصية ؛ إيقاعات الزمن الراقص، صرخة قبل البكم، وزُليخات،ُ يُوسف، واحتراق مملكة الزاماما ، حصدت جائزة ناجي نعمان ،و بنات الخائبات، و مدونات أرملة جندي مجهول، وشهرزاد : قدري .

ترجمت بعض قصصه إلى الانقليزية والهولندية وتحصلت أعماله على العديد من الجوائز الدولية والعربية.
حصد الجائزة الثالثة في مسابقة الصدى القصصية عام 2004 و لقب قاص الفضائية العراقية عام 2006 م ، تحصل على جوائز عديدة كدرع الثقافة العربية وتحصل على عديد الجوائز القيمة الأخرى.

السباعي، يصور بإحساس دافئ في كتاباته القصصية القصيرة، واقع عالم صناعة الموت والارهاب وتأثيره على صخرة الواقع العراقي بكل طوائفه ومذاهبه وتأثير الصدام الذي يروي تفاصيل الحياة اليومية القاسية.
فجسدت القصة القصيرة، لدى القاص العراقي علي السباعي، رحلة للبحث عن حلم صادم لاستعادة الحياة وما تبقى من أحلام ،في زمن واقع الحروب والموت الذي أصبح العراق تربته الخصبة. فكان السباعي عازفا حزينا صامتا والقصة القصيرة قيثارته، لتخلق داخله توازناً عجيباً، يستلهم فيه ضيفنا ابعاد رسالة القصة الإنسانية..

حول بداية مسيرته الأدبية، يقول السباعي ،الكتابة حياتي.. القصة ‘ زلزلتني’ وأصبح التوقف عن كتابتها أمراً مستحيلاً، عندما أكون عاجزاً عن كتابتها، أجدني في أسوأ حالاتي وأكثرها اضطراباً”.

في هذا الحوار يتحدث الاديب العراقي الذي التقته «الشاهد» حول الكتابة القصة القصيرة في العراق و الطائفية وعديد القضايا الأخرى.. فكان نص الحوار التالي ؛

الانتقال السياسي الذي عاشه العراق من عهد صدام حسين إلى الاحتلال فالإرهاب .. كيف أثر ذلك في كتابة القصة وطريقة الكتابة ؟

كانت نتائج الانتقالات السياسية الخطيرة التي شهدها العراق واهله.. آثارها السلبية واضحة على إنسانه المظلوم والمهمش والمقصي بسبب عسف السياسي.
ولدت قصصي كلها إنتصارا لكرامة من وقع عليه حيف السلطان الجائر ، إذ تناولت قصصي تأثير السياسي على إنسان الواقع المرير ، واقعنا العراقي المر ، فقط .
اختلفت طريقة سبك القصة؛ كنا فيما انقضى نكتب زمن دكتاتورية مرعبة ؛ كتابات مرمزة ومشفرة ، قصص تلمح ولا تصرح ، نغلفها برموز شتى . كنا نكتب من وراء قناع . اليوم ، وبعد طي الصفحة الأخيرة من كتاب حكومة العسكر المقيتة أصبحنا نكتب في ظل ما يسمى حكومات ديمقراطية بطريقة واقعية لتوفر فسحة من الحرية.. صرنا نصرح لكن لا احد يسمع للأسف الشديد .
كنا فيما مضى نكتب للنخبة بالتلميح علهم يقومون بثورة .. الآن ، نكتب بصريح العبارة لعامة الناس على امل ان يغيروا حياتهم .. لكن ، لا تغيير .

وقودك الفكري يتغذى من واقع معاناة العراق الحزين كيف يمكن للقصة أن تستعيد واقع معاناة العراقيين؟ وماهي الرسائل المشفرة التي أردت ايصالها؟

أستعيد واقعنا المرير ، واقعنا العراقي الساخن ، وذلك بالكتابة عن إنسانه القتيل برصاص حروب حكم العسكر ، والكتابة عن كرامات الناس المهدورة التي سحقت ببساطيلهم الحمر إبان حصار لعين أكل الاخضر من أعمار الناس وهرس حياتهم بتروسه الحديدية الرهيبة .
كان وراء كل قصة قصيرة كتبت إنتصارا لإنسان ركعه الظلم ثمة رسالة بالغة ماثلة و أكيدة ؛ تدين السياسي..
ذلك فيما مضى .. الآن ،نكتب قصصنا لسياسي يقرأ ، فيغير حال الناس ، كونه يملك بين يديه السلطتين التنفيذية والتشريعية التي بإمكانهما تغيير حياة الناس .
لكن . السياسي لا يقرأ، وناسنا ، اهلنا ، إنساننا الذي نكتب لأجله أيضا لا يقرأ ، والكل يطالب بالتغيير .
الأمر يحتاج إلى أن يأتي كريم الله موسى عليه السلام بعصاه لغير حالنا .. كاتب القصة هو ضمير الأمة..

اي دور للكاتب والمثقف في مجتمعات عربية تقسمها النزاعات وتفككها الحروب والطوائف؟

دور ضمير الأمة تغيير طريقة تفكير الناس بتغيير طريقة تفكيرهم من خلال القراءة يغير نمط تفكيرهم بخلق وعي مغاير للسائد من خلال ما يكتبه ستضاء لهم دروب جديدة لم تطؤها اقدام إنسان .
ساعتها سيبصرون نورا شاسعا واسعا يغير حياتهم .
وظيفة الكتابة خلق مجسات جديدة وفي منتهى الحساسية تتحسس النور وتقودهم اليه .
إنه الوعي الذي تخلقه المعرفة . الوعي المغير لحياتهم كلها . لكن أمة اقرأ لا تقرأ .. شرف المثقف أن يكون ضد السلطة هل يستطيع المثقف الدفاع عن الناس دون الاصطدام بالسلطة؟ الكتابة التي تنتصر لإنسان هدرت كرامته على يد ولات مارقين ستكون بالضد . وبما انك تكتب عن المضطهدين المنسيين ذلك يعني انك تكتب ضد الحاكم الجائر . إذا عليك ان تحمي نفسك وانت تكتب ؛ تكتب من وراء قناع . بهذا تستطيع الاصطفاف مع المظلومين ضد الظالم .

التجارب الجيدة للرواية أو الأقصوصة، باتت تهتم بشكل أكثر من المضمون في عصرنا الحالي هل أصبحت الصورة أكثر وقعا بالكلمة؟

تحولت مجتمعاتنا إلى مجتمعات استهلاكية حتى على مستوى تفكيرها صار مستهلكا ، ساد الجهل ، وتلك طريقة خبيثة لتجهيل الناس اشتغلت عليها سياسات عديدة حكمت الناس وغيرت الناس ، وجعلتهم عائمين وبلا جذور ، اشبه بقطيع تحركه الصورة وتؤثر على رايه وقراره ، والصورة أصبحت اكثر تأثيرا من الكلمة ، وحلت محلها . وبهذا جرى إمحاء مبرمج لعقول الناس وذاكرتهم لكثرة تعاقب الصور عليهم .

ماهو موقفك من الرواية الواقعية الاشتراكية والرواية الشعبوية؟

أتخذ موقفا حازما وجادا في كتاباتي القصصية من النظم الإستبدادية التي تركعنا ، وما يصدر من مطابخها . لماذا يلجأ الروائي إلى الممنوع الجنسي أو الواقعي هل بسبب الخوف من الممنوع السياسي؟ بدءا ، فلنتفق؛ إن الموضوع ( الثيمة ) النص الإبداعي من يحدد مسارنا ، ومسارب العمل الإبداعي . تجد نصوصا كاسرة للتابوهات الثلاث : ( جنس ، دين ، سياسة ) . يكون اللجوء في طريقة الكتابة وآلياتها التي توفر ملجأ آمنا يتحصن به الكاتب . ومادمنا نكتب كتابة واعية جريئة في تناولاتها و حذرة في سيرها لابد ان أبتعدت في ثوريتها حتما ستضع عصاها في دولاب السياسي .

أزمة القراء في الواقع العربي هل تعود إلى أزمة الإنتاج والكتابة أم إلى وعي الشارع العربي ؟

باختصار شديد، تعود الى سياسات قذرة تعاقبت على تركيع الناس بتجهيلهم .

ماهو تأثير الطائفية في كتابات وإحساس علي السباعي؟

إحساس الطائفية مقيت ، كريه ، ومقرف لأننا أكتوينا بنيرانها الحارقة ، ذات طائفية عسفت ببلدنا تعرضت لسكاكينها في قلب العراق النابض بغداد على الهوية ، كادت سكاكينها الغادرة ان تحز رقبتي إلا إن الله قدر ولطف لأكون شاهدا على طائفية ذبحت أهل العراق من الوريد إلى الوريد . تناولت حادثة الذبح التي تعرضت لها برواية كتبتها حول تأثير الطائفي على حياتنا ، وكل قصتي التي أعقبت حادثة ذبحي عريت فيها الطائفية واهوالها.

تتحسر كثيرا على واقع العراق اليوم ،هل تتمنى كما يقول مظفر النواب ان يعود اللحن عراقيا وان كان حزينا؟

ابكيتني، مهما علت اصوات النشاز التي تطلقها جوقات الموت التي تجوب العراق طولا وعرضا ، سيبقى الغناء العراقي الحزين غريدا مؤثرا صادحا بحناجرنا التي تنشد الحرية ابدا .