انفصاليو كاتالونيا يفوزون بأغلبية مطلقة في البرلمان دون الفوز بأغلبية الأصوات

تمكنت الأحزاب الانفصالية الكاتالونية الثلاثة من الفوز بـ70 مقعدا في برلمان الإقليم بعد الانتخابات التي جرت الخميس، ما يعني أنهم حصلوا على الأغلبية المطلقة من مقاعد المجلس البالغ عددها 135. بالمقابل تصدر حزب “سيودادانوس” المؤيد للوحدة مع إسبانيا الانتخابات كحزب منفرد بفوزه بـ36 مقعدا. ورغم فوز الأحزاب الانفصالية فإنها لم تحصل على غالبية أصوات الناخبين، بل حصلت على نحو 47,5% فقط.

أظهرت نتائج فرز 99% من أصوات الكاتالونيين الذين أدلوا بأصواتهم الخميس في انتخابات الإقليم المحلية أن الأحزاب الانفصالية الثلاثة ستحصل على ما مجموعه 70 مقعدا من أصل 135 مقعدا يتألف منها البرلمان الكاتالوني، أي أنها حصلت على مقعدين أكثر من الأغلبية المطلقة، في حين أن حزب “سيودادانوس” المناهض لاستقلال الإقليم سيتصدر الانتخابات بحصوله على 36 مقعدا.

ولكن حصول الانفصاليين على الأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان لا يعني أنهم حصلوا على الأكثرية المطلقة من أصوات الناخبين، لا بل إنهم لم يحصلوا حتى على الأغلبية البسيطة، والسبب في ذلك عائد إلى النظام الانتخابي المتبع. ففي الواقع بلغت نسبة الناخبين الذين صوتوا لمصلحة الأحزاب الانفصالية الثلاثة 47,5% فقط، في حين صوت 52,42% ضدها، وهي تقريبا نفس النسبة التي سجلت في انتخابات 2015.

وشارك الناخبون بكثافة في هذه الانتخابات التي ستقرر ما إذا كان قادة الانفصال سيعودون إلى السلطة في الإقليم، بعد شهرين من إعلان استقلال أحادي الجانب ولد ميتا وأحدث زلزالا في إسبانيا.

وبلغت نسبة المشاركة 82%، محطمة كل الأرقام القياسية السابقة في تاريخ الإقليم.

ودعي 5,5 ملايين ناخب للادلاء بأصواتهم لتجديد البرلمان بعد حملة غير معهودة تشمل مرشحين في السجن أو في بلجيكا، على غرار الرئيس الانفصالي المقال كارلس بيغديمونت.

بيغديمونت: نصر “لا جدال فيه”

من جهته رحب بيغديمونت من منفاه في بروكسل مساء الخميس بالفوز الذي حققه المعسكر الانفصالي في الانتخابات، معتبرا هذه النتيجة انتصارا “لا جدال فيه”.

وقال بيغديمونت إن رئيس الوزراء الاسباني ماريانو “راخوي خسر الاستفتاء الذي كان يسعى خلفه”، مشددا على أن فوز الانفصاليين بالأغلبية المطلقة من مقاعد برلمان الإقليم يمثل “صفعة” لمدريد.

وأضاف وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة “أود أن أهنئ الشعب الكاتالوني لأنه أعطى للعالم درسا، درسا في التمدن والديمقراطية!”.

وأدلى رئيس إقليم كاتالونيا المقال بتصريحه هذا في قاعة بوسط بروكسل ضمت مجموعة صغيرة من الناشطين الانفصاليين الكاتالونيين ومؤيدين لهم من القوميين الفلامنديين البلجيكيين.

الاتحاد الأوروبي “لن يغير موقفه”

وللمفارقة فإن أكثرية الكاتالونيين صوتت ضد المعسكر الانفصالي، وهو ما حدا بزعيمة حزب سيودادانوس المناهض للانفصال إينيس أريماداس للقول إنه بعد هذه النتيجة “لن يتمكن أحد من التكلم باسم كاتالونيا بأسرها”.

أعلنت المفوضية الأوروبية أن الانتخابات التي جرت الخميس في كاتالونيا وفاز فيها الانفصاليون بالأغلبية المطلقة من مقاعد البرلمان الإقليم الإسباني “لن تغير” موقف الاتحاد من المسألة الكاتالونية.

وقال المتحدث باسم المفوضية ألكسندر وينترشتاين لوكالة فرانس برس إن “موقفنا من مسألة كاتالونيا معروف جيدا ونكرره باستمرار وعلى جميع المستويات وهو لن يتغير. بما أن هذه انتخابات محلية فنحن لن ندلي بأي تعليق”.

ويمتنع الاتحاد الأوروبي في العادة عن التعليق على أي نزاع سياسي داخلي في أي من دوله الأعضاء.

ومنذ بدء الأزمة الكاتالونية، أكد الاتحاد الأوروبي دعمه القوي لحكومة مدريد تحت شعار “احترام الدستور الإسباني”.

وفاز الانفصاليون للمرة الأولى عام 2015 بغالبية مقاعد البرلمان المحلي بحصولهم على 47,8% من الأصوات في انتخابات شهدت نسبة مشاركة قياسية بلغت 74,95%.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، نظم الانفصاليون الحاكمون في الإقليم استفتاء محظورا حول حق تقرير المصير شابته أعمال عنف مارستها الشرطة، وأكدوا الفوز بنسبة 90% لمعسكر “نعم” لكن مع مشاركة لم تتجاوز 43%.

ورفض الاتحاد الأوروبي التدخل في قضية اعتبرها شأنا داخليا.

وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر أعلن 70 نائبا كاتالونيا من أصل 135 “جمهورية كاتالونيا” من جانب واحد لكن هذا الإعلان بقي حبرا على ورق.

وسعى رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي إلى وأد الفورة الانفصالية فوضع الإقليم تحت وصاية مدريد وحل برلمانه الذي أعلن الاستقلال، في حدث غير مسبوق منذ ديكتاتورية الجنرال فرانسيسكو فرانكو.

لكن راخوي سارع للدعوة إلى هذا الاستحقاق ووعد بأنه سيجيز “عودة الأوضاع إلى سابق عهدها” بعد إعلان الاستقلال.

 

فرانس24/ أ ف ب