هل يستمر عزوف التونسيين عن المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة؟

من الثابت أن السنوات الأخيرة ، سيما تلك التي تلت انتخابات 2014، تشهد أزمة ثقة تخيّم على المشهد العام تجاه المكونات السياسية ومؤسسات الدولة.

ولعلّ عدم تمكن هياكل الدولة من تغيير الأوضاع نحو الأفضل على امتداد السبع سنوات التي تلت الثورة يعدّ العامل الرئيسي في انحدار منسوب الثقة لدى عموم التونسيين.

فضلا عن ذلك، فإن من أبرز العوامل التي خلقت قطيعة بين التونسي والسياسة، هو ما تعيشه الساحة السياسية من هشاشة المشهد الحزبي بالبلاد، باستثناء حركة النّهضة التي حافظت على تماسكها في الوقت الذي شهدت فيه باقي المكونات الحزبية في تونس حالة من الانشقاقات والانقسامات والصراعات الداخلية مما كشف ضعف الثقافة الحزبية في إدارة الاختلافات الدّاخلية.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي البلدي ، تشتد المخاوف من عزوف من الحجم الثقيل للتونسيين عن الانتخابات البلدية التي تم رسميا إعلان يوم 6 ماي 2018 تاريخا لإنجازها ، وبرغم اختلافاتها النسبية فإن أغلب عمليات استطلاع الرأي التي تنجزها مؤسسات مختلفة تميل إلى التأكيد على هذا المعطى ، سيما على مستوى الشباب الذي اتسعت هوة القطيعة بينه وبين الحياة السياسية منذ الانتخابات التشريعية والرئاسية سنة 2014.

و كان رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قد وقع، الثلاثاء، الأمر الرئاسي المتعلّق بالدعوة الى الانتخابات البلدية، يوم الأحد في 6 ماي 2018، لتكون هذه أول انتخابات بلدية بعد ثورة 2011.

كما دعا المرسوم الرئاسي الناخبين من العسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي للانتخاب يوم الأحد في 29 أفريل 2018، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.

وأكّد رئيس الجمهوريّة على أهميّة الاستحقاق الانتخابي البلدي اعتباراً لأهميّة السلطة المحليّة في إرساء الديمقراطية التشاركيّة وتأثيرها المباشر على مستوى ونوعية حياة المواطنين، مشدّداً على ضرورة العمل على توفير أحسن الظروف لإجراء هذه الانتخابات.

وبناء على ذلك، انطلقت، الثلاثاء، الفترة الاستكمالية لتسجيل الناخبين للمشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة، على أن يغلق باب التسجيل في 6 جانفي 2018.

ويتخوف متابعو الشأن السياسي من استمرار عزوف التونسيين على المشاركة في الحياة السياسية و في الاستحقاق البلدي القادم بالخصوص، سيما وقد أبرزت نتائج التسجيل للانتخابات البلدية التي امتدّت بين 19 جوان و10 أوت 2017 ضعف إقبال المواطنين على مكاتب التسجيل بالنسبة إلى الكتلة الانتخابية الإجمالية التي تتجاوز 7 ملايين ناخب.

وتتصدر الفئة الشبابية التي تتراوح أعمارها بين 18 و21 عاما نسبة العازفين عن المشاركة الانتخابية وهو ما يدل على ملامح قطيعة جديدة للجيل الشبابي رغم الرهانات التي يعقدها الفاعلون السياسيون على هذه الشريحة .

وفي هذا الإطار، اعتبر المدير التنفيذي لمرصد شاهد ناصر الهرابي أن ضعف إقبال الشباب التونسي على التسجيل في الانتخابات البلدية القادمة يعود إلى فشل الاستراتيجية الاتصالية لهيئة الانتخابات.

و نوه ، في سياق متصل، بأن “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فشلت في إيجاد إستراتيجية اتصالية من أجل التعريف بمزايا الانتخابات البلدية وكيفية تأثيرها المباشر على الحياة اليومية للمواطن”.

ويبلغ عدد التونسيين المسجلة أسماؤهم أكثر من 5.3 ملايين ناخب، وفق ما أكده عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بفون، لـ”العربي الجديد”، مرجحاً أن يتطور هذا العدد خلال الشهر الإضافي.

وتنشر قائمة الناخبين الأولية يومي 11 و12 جانفي المقبل، وتوضع على ذمة عموم التونسيين للتثبت والاحتجاج والطعن إذا ما تضمنت إخلالات على أن ينشر السجل النهائي والذي سيتم اعتماده في الانتخابات البلدية يوم 7 فيفري المقبل.

وتنطلق الفترة الانتخابية يوم 13 فيفري، إذ تقرر فتح باب الترشح للانتخابات البلدية التي تجري في أكثر من 350 بلدية موزعة على 24 محافظة في البلاد أمام الأحزاب السياسية والقائمات المستقلة والائتلافية يوم 25 فيفري 2018، وتنتهي الهيئة من قبول آخر الترشحات يوم 3 مارس المقبل.

كما تقرر أن تنطلق الحملة الانتخابية أمام القائمات المترشحة في الفترة بين 14 أفريل على الساعة الصفر، وتنتهي منتصف ليل يوم 4 ماي، ويعتبر أي شكل من أشكال الدعاية بعد هذا التوقيت جريمة انتخابية تلزم أصحابها عقوبات تصل حد إسقاط القائمة الانتخابية، حسب بنود قانون مجلة الانتخابات البلدية.

والتزمت هيئة الانتخابات بإتمام فرز الأصوات والإعلان الأولي عن نتائج الانتخابات البلدية على أقصى تقدير يوم 9 ماي المقبل.