احزاب لم تعتد بعد على احترام مؤسسات الدولة

لم ترضى الأحزاب المعارضة بديمقراطية الانتخابات بفوز خيارات سياسية كانت الأقرب ببرامجها الى عامة الناس وبدأت تحشد المواقف من أجل الدعوة إلى القيام بانتخابات مبكرة وهي تخفي جراحها الانتخابية.

وتسعى الأصوات المساندة إلى استغلال الحراك الاجتماعي والأزمات السياسية وعديد النقاط الخلافية لتقويم دور الائتلاف الحاكم بهدف التسلق والصعود الى السلطة، ويدعو ذلك الى التساؤل إذا ما كانت هذه الدعوات تعكس جاهزية هذه الاحزاب للفوز بالإنتخابات؟ أم هل لضعف فيها وللبحث عن تموقع؟

في هذا الشأن، طالب التيار الشعبي كل القوى الوطنية والتقدمية والمنظمات الاجتماعية بـ”ترك كل الحسابات الانتخابوية جانبا والعمل على فرض انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة تمكن الشعب من تصحيح المسار خاصة بعد أن عطّل الائتلاف الحاكم اجراء الانتخابات البلدية”.

وأكد الحزب في بيان صادر عنه الاثنين 18 ديسمبر “أن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الكارثي الذي وصلت اليه البلاد هو نتيجة لسياسات الائتلاف الحاكم وصراعاته وفضائحه ،حيث بات المشهد السياسي برمته مهددا بالانهيار،وبعد الازمة الجديدة التي بدأت في صلب هذا الائتلاف الحاكم لم يعد مسموحا للتونسيين بالصمت عليه والسماح له بالاستمرار في حكم البلاد نظرا للخطورة الكبيرة التي بات يشكلها على الدولة و مؤسساتها واستقرارها” .

تعليقا على ذلك، اعتبر المحلل السياسي عبد الله العبيدي في تصريحه للـ”شاهد”، أن الاحزاب التي تدعو الى الانتخابات المبكرة، غير معتادة على مؤسسات الدولة وعلى ضرورة احترامها، لافتا الى أن تونس لديها برلمان منتخب والطرف الوحيد المخول اطلاق مثل هذه الدعوات هي الاغلبية البرلمانية ولأسباب مقنعة.

ووصف العبيدي هذه الدعوات بـ”الهذيان”، و”الهراء”، مشيرا الى أن هذه الاحزاب لديها اشكال وحيد، وهو اعادة تشكيل ترويكا حكم جديدة.

بلاغ التيار الشعبي أعقب تصريحات الامين العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، لوكالة تونس افريقيا للأنباء التي اعتبر فيها أن تصريحات بعض مستشاري الحكومة “لا مسؤولة”، داعيا الحكومة إلى العمل على إحكام التنسيق بين مختلف الوزارات حتى لا تعمل كل وزارة على حدة وكما يحلو لها، في إشارة الى وجود تفكك حكومي.

ولفت الى الحاجة إلى برنامج حكومي متكامل يجسم اختيارات هذه الحكومة واستراتيجياتها، بعيدا عن الشعارات، وعبر إجراءات ملموسة خاصة في الجهات الحدودية والجهات المهمشة.

و كان الناطق الرسمي باسم الجبهة، حمة الهمامي، في اجتماع محلي بولاية باجة قد دعا إلى إجراء الاستحقاقين الانتخابين نظرا للوضع الذي آلت إليه البلاد.

وأضاف الهمامي، في تصريحات سابقة نقلتها وكالة تونس افريقيا للأنباء ، أن “الوضع الذي وصلت إليه تونس وخيارات الحكومة التي لا تخدم سوى عشرات من العائلات والمملاة من الأطراف الدولية وعدم تفكيرها في الشعب يستوجب إجراء انتخابات سابقة لأوانها”.

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه البلاد إلى خوض استحقاقها الانتخابي البلدي الأول ما بعد ثورة 2011، ما انفكت قوى اليسار السياسية تدعو الى اجراء انتخابات سابقة لأوانها، دون ذكر أسباب تستدعي فعلا اجراءها.