عندما يصبح تعنيف المواطن “ظاهرة”

تشتعل مواقع التواصل الإجتماعي بين الفينة والأخرى غضبا واستنكارا لعودة الممارسات “القمعية” من أعوان يمثّلون “السلطة” على اختلاف رتبهم وتخصصهم ضدّ مواطنين “عُزّل” لارتكابهم هفوةً ما دون الرّجوع إلى “القانون” ألا وهو “الفيصل” ، لاعبين دور “الحكم” و”القاضي”!

وبعد الحادثة التي شغلت الرأي العام على مدار ما يناهز الأسبوعين المتمثلة في اعتداء اعوان مراقبة التذاكر بأحد القطارات على المواطن “كمال” مما تسبب في سقوط اثنين من أسنانه و إصابة في رأسه، تتصدّر الواجهة حادثة اعتداء جديدة تعرّضت إليها مواطنة من قبل سائق لحافلة عمومية تسبب في سقوط سنّها ، فجّرت جدلا كبيرا في صفوف التونسيين وشغلت الرأي العام الحقوقي الذي بات يتساءل عن أسباب انتشار هذه الظاهرة مؤخرا بالخصوص.

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك فيديو صادم يظهر امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة قيل أنه تم الاعتداء عليها من طرف أحد أعوان شركة نقل تونس بمحطة 10 ديسمبر.

وحسب التعليق المصاحب للفيديو فان المراة اقتربت من السائق لتسأله عن وجهت الحافلة فتناثر لعابها على وجهه دون قصد مما أثار غضبه وقام بلكمها على فمها قائلا بالحرف الواحد “يا مسخة ابعد عليا “..

وقد قامت الوحدات الامنية بايقاف الفاعل بعد اسعاف المتضررة وقد تم التحقيق معه حيث اكد الاخير انها هي من اعتدت عليه على يده رغم شهادة عدد من المواطنين الذين اكدوا ان اثار الدماء في يده سببها لكمه لها..
جدير بالذكر أن حادثة شنيعة جدت قبل نحو أسبوعين في قطار الضاحية الجنوبية الرابط بين تونس ومقرين الرياض، تمثلت في إعتداء أعوان مراقبة التذاكر بوزارة النقل بالعنف الشديد على مواطن انجر عنه جرح غائر على مستوى رأس وسقوط اثنين من أسنانه فضلا عن تعنيف عدد من المواطنين الذين حاولوا الدفاع عنه.

وقد تداول رواد موقع التواصل الإجتماعي السبت 9 ديسمبر 2017، مقطع فيديو يكشف تفاصيل الحادثة و يظهر بشكل جليّ تجنّي أعوان وزارة النقل على المواطن الأعزل.

وفي تفاصيل الحادثة ذكر أحد الركاب أن أعوان المراقبة وعددهم أربعة ظهروا في مقاطع الفيديو وهم يضربون الرجل لكما وركلا ، بالإضافة إلى محاصرته في ركن من أركان القطار و التبادل على اهانته وتعنيفه والتسبب له في ضرر بدني متمثل في جرح على مستوى الرأس وسقوط إثنين من أسنانه.

وأفاد صاحب الفيديو بان السبب الرئيسي للاعتداء هو عدم استخلاص الرجل لتذكرة تنقل عندما استقل القطار مرة ثانية للعودة إلى مدينة رادس، خاصة وأنه عامل يومي و أخطأ المحطة، فبدل أن ينزل في محطة رادس مليان نزل في محطة رادس.

كما أضاف نفس المصدر أن بعض ركاب القطار عمدوا إلى الدفاع عن الرجل إلا أن أعوان المراقبة توجهوا إليه بعبارات الشتم و حاولوا ضربه و اقتياده إلى مركز الشرطة.

وأكد المصدر أن الاعوان تفطنوا إليه وهو يلتقط مشاهد الاعتداء، فتوجهوا إليه وحاولوا افتكاك هاتفه و الاعتداء عليه بالعنف المادي واللفظي، علما وأن المراقبين عمدوا إلى إغلاق أبواب القطار على مستوى محطة حمام الأنف إلى حين وصول أعوان الشرطة التي اقتادت جميع المواطنين المتورطين في الحادثة، وعدم استدعاء أعوان المراقبة خاصة وأن منهم من زعم أنه في حالة إغماء وسيتم نقله إلى المستشفى، وفق روايته.
ولقي الفيديو المتداول على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك رواجا كبيرا وتفاعلا ضخما ، دعا على إثر رواد الفايسبوك إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة كلّ ما كانت له يد في الاعتداء على هذا المواطن، مؤكدين أنه حتى وإن خالف المواطن القانون بعدم خلاص تذكرة ركوبه فإن هناك قانونا يحاسبه وليس مخولا لأي أحد أن يعاقبه دون رجوع إلى القانون ، مشددين على ضرورة التحرك العاجل حتى لا تصبح دون دولة “قانون الغاب”.