أزمة مائية في الأفق..

تشكو تونس من مشكلة تزود في المياه تطفو على السطح من فترة إلى أخرى حسب حجم الكميات المستهلكة، والسبب يعود إلى تواضع الموارد المائية للبلاد..

و يتخوف التونسيون من تبعات الوقوع في الفقر المائي ، خاصة و أن السنوات الأخيرة لم تكن يسيرة في ظل ما عانته من شح في الموارد المائية و هو ما أثر على الموسم الفلاحي و بالتالي على الاقتصاد ، فضلا عن المعاناة اليومية التي يعيشها متساكنو عدد من المناطق بسبب الانقطاع المتواصل للمياه الصالحة للشرب ..

وفي خضم هذا الشأن، أكد وزير الفلاحة و الموارد المائية سمير الطيب، في تصريح اعلامي الاثنين 18 ديسمبر 2017، ان البلاد تعاني نقصا كبيرا و قد تم استنزاف ما يعادل 91% من المياه .

وأفاد الطيب بان الوزارة تعمل حاليا على تجاوز النقص من خلال التوجّه نحو موارد جديدة كتحلية مياه البحر والموارد الجوفية و بناء سدود جديدة لتحسين المنظومة المائية .

وأضاف وزير الفلاحة ان 2/3 استثمارات وزارة الفلاحة موجهة للمياه اي ما يعادل 4 آلاف مليون دينار.

وفي خطوة لدرء الأزمة المائية التي جثمت بثقلها على كاهل البلاد ، تعزز السلطات مساعيها لإيجاد حلول لأزمة المياه في تونس بمجموعة مشاريع هامة منها ما يركز على تحلية مياه البحر .

وتم في هذا الإطار، الشروع منذ افريل الفارط، في حفر ثلاثة آبار بولايتي مدنين و قفصة بكلفة مالية تقدر بحوالي 170 مليون دينار و الذي من المتوقع دخوله حيز الإستغلال في 2020.

و أفاد رئيس مدير عام الشركة الوطنية لإستغلال وتوزيع المياه الصوناد مصباح الهلالي بأن هذا المشروع سيمكن من توفير مياه صالحة للشرب لحوالي 500 الف شخص متواجدين بخمس ولايات، وهي على التوالي: قفصة و سيدي بوزيد و توزر و قبلي و مدنين.

و بخصوص مدى تقدم انجاز القسط الأول الخاص بتحلية المياه الجوفية، أعلن الهلالي انجاز ما نسبته 90 بالمائة من هذا المشروع و دخول 9 محطات حيز الاستغلال بكل من ولاية توزر و قابس و مدنين و قفصة ، مؤكدا أن الجهود تتضافر حاليا لانجاز المحطة الأخيرة المتواجدة بتوزر تحديدا بمنطقة بني خداش.

هذا و لفت المسؤول إلى أن حوالي 400 الف ساكن سينتفعون بمياه صالحة للشرب بدرجة ملوحة معتدلة ، من خلال انجاز هذه المحطات التي تبلغ طاقة انتاجها 36 الف متر مكعب في اليوم بكلفة جملية تقدر ب85 مليون دينار.

و شدد الهلالي على اهمية هذا المشروع برمته باعتبار انه سيساهم في تخفيض نسبة ملوحة المياه لتكون في حدود 1.5 غرام في اللتر الواحد مقابل 5 غرامات في اللتر الواحد حاليا، كما سيكون لهذا الأخير دورا مهما في دعم الموارد الجوفية الإضافية.

جدير بالإشارة أن حجم الموارد المائية الجوفية في تونس يقارب حجم المياه السطحية، فنسبة 80 بالمئة من المياه السطحية تقع في الهضاب الجبلية الشمالية الغربية، بينما توجد 91 بالمئة من الحاجيات للمياه في الشريط الساحلي للبلاد حيث تتجمع المدن والمناطق الصناعية والنشاط السياحي الكثيف، مما يجعل الإقبال مرتفعا جدا على استهلاك المياه.

ودفعت هذه الأسباب الأطراف الرسمية إلى نقل كميات كبيرة من وادي مجردة (1000 مليون متر مكعب)، ومن الوديان الساحلية في الشمال (550 مليون متر مكعب)، أو من بحيرة إشكل (265 مليون متر مكعب).

فضلا عن الاستهلاك الكبير من المياه الجوفية المتواجدة بكثرة في الشمال و الوسط ، حيث تقدر كميات السحب 700 مليون متر مكعب.

وهو ما يؤكد أن الاحتياطيات في المياه الجوفية تقع في الجنوب لكن الطلب عليها قليل بالقياس إلى مياه الشمال الجوفية، لكن عملية سحب المياه تتطلب تقنيات حفر معقدة وبتكلفة مرتفعة.