اتحاد الشغل يصف تصريحات مستشاري الحكومة بـ”اللامسؤولة”

الرسائل التي بعثتها المركزية النقابية إلى الحكومة ليست فقط وجهة نظر سياسية بل أنها تنم عن إدراكها التام ان المرحلة القادمة بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية تنأى عن التجذبات السياسية بين الاطراف الحاكمة او بين الحكومة و الاحزاب السياسية المعارضة في تونس
ويبدو ان التصريحات السياسية في الصالونات الاعلامية التي اثارت انتقادات واسعة جاءت من بين اهم النقاط التي ركز عليها اتحاد الشغل في رسالته معتبرا انا الفرقاء السياسيين تجاوز الخط الاحمر الذي رسمته وثيقة قرطاج موضحا ان ذلك يمكن ان ينسف جهود تثمين مسار الانتقال الديمقراطي.

فالامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، انتقد التصريحات التي وصفها بغير المسؤولة لبعض المستشارين، معتبرا أن قول أحد هؤلاء بأنه توجد 14 مؤسسة عمومية سيتم التفويت فيها هو من باب الدسائس، بين الحكومة والاتحاد، على حد قوله.

و دعا الطبوبي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء على هامش افتتاح أعمال المؤتمر القطاعي للنقابة العامة لموظفي وأعوان المخابر بالتعليم العالي والبحث العلمي، الحكومة إلى العمل على إحكام التنسيق بين مختلف الوزارات حتى لا تعمل كل وزارة على حدة وكما يحلو لها، بحسب تعبيره، مبرزا الحاجة إلى برنامج حكومي متكامل يجسم اختيارات هذه الحكومة واستراتيجياتها، بعيدا عن الشعارات، وعبر إجراءات ملموسة خاصة في الجهات الحدودية والجهات المهمشة.

كما دعا السياسيين إلى الكف عن تبادل الاتهامات في بلاتوهات التلفزات، بما يساهم في تمييع أبرز القضايا، مؤكدا أن الاتحاد لن يقبل أن يكون شاهد زور أمام ما أسماه المراهقة السياسية، وأنه سيواصل الاضطلاع بدوره كقوة اقتراح وبناء، بالاضافة الى دوره النضالي في الضغط الايجابي من اجل أن تستقيم الامور.

وأعلن الطبوبي أنه سيلتقي قريبا رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية من أجل تبادل وجهات النظر حول عديد القضايا التي يجب أن توجد لها الحلول، قائلا، في هذا الصدد: من غير المعقول أن تصل نسبة التضخم اليوم إلى 7 بالمائة، وأن يصل ارتفاع الاسعار إلى هذه الدرجة غير المسبوقة.

لهجة التصعيد في خطاب المركزية النقابية لم يكن بالسابقة الاولى في خطاب امينه العام نور الدين الطبوبي الذي كان قد اكد في اكثر من مناسبة اعلامية غضب الاتحاد، مبينا ان المنظمة الشغيلة ستقوم باجراءات تصعيدية يمكن أن تعيد توزيع الاوراق من جديد في المشهد السياسي.

وقد أكد الاتحاد في بيان في شهر ديسمبر الحالي أن الأزمة الخانقة التي تمرّ بها البلاد اليوم على المستوى السياسي والاجتماعي تنبّئ بانفجارات اجتماعية، معتبرا ان هذه الأزمة تستدعى منه مواصلة لعب دوره الوطني في إنقاذ تونس وفاء لما قدمه مناضلوه من تضحيات ومنهم بالخصوص الشهيد والزعيم الوطني فرحات حشاد.

وشدد فيه على ضرورة ايحاد حلول لأهمّ معضلة تأبّدت منذ عقود في تونس وتتعلق بالمسالة الاجتماعية ولاسيما ضمان الحقّ في التنمية وفي الشغل والحرية والحقّ في الكرامة .

كما لفت الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل إلى ضرورة المحافظة على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للأجراء والالتزام بكل الاتفاقيات الممضاة.

ودعا الطبوبي الاثنين 4 ديسمبر 2017، إلى اعتماد منوال تنموي جديد يراعي الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، خلال كلمته اليوم بمناسبة احياء ذكرى اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد.

ويؤشر عدم انسجام المواقف بين الاتحاد العام التونسي للشغل مع الحكومة حول العديد من النقاط الخلافية، الى أن حوار دار الضيافة حول وثيقة قرطاج الذي شاركت فيه مختلف الأطراف المؤثرة في المشهد التونسي، والتوافق لن يستمر، سيّما أن الرسائل المشفرة ولهجة الخطاب تشير إلى أن أبواب التوافق قد تغلق مع إصرار كل طرف على تمرير موقفه.