قضيّة شفيق جرّاية” تعود إلى الواجهة وتخلق “زوبعة في فنجان”

عـادت قضية رجل الأعمـال شفيق جراية، المتّهم بالتآمر على أمن الدولة لتصدّر الواجهـة من جـديـد، سيّمـا بعـد تسارع الأحـداث بشأنهـا خلال اليوميـن الأخيريـن، صلب المؤسسة القضائية من جهة وفي المنابر الإعلامية من جهة أخرى وما خلّفته من ضجة عارمة سيّما بعد تصريحات المحامي فيصل الجدلاوي المثيرة للجدل والتي خلقت شدّا وجذبا كبيرين على الساحة السياسية بعد تلويحه بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية بما يحوزه من حقائق.

وكان الجدلاوي قد نشر ، خلال اليومين الأخيرين، تدوينات على صفحته الرسمية فيسبوك يتوعد فيها الحكومة وعلى رأسها يوسف الشاهد.

وقد اكّد الجدلاوي انه سيقاضي كلّا من رئيس الحكومة يوسف الشاهد وبعضا من مستشاريه ومن الاعلاميين، بتأثيث المنابر الاعلامية من أجل التشويه و نشر “الأخبار الزائفة” ضد شفيق جراية، من أجل تأليب الرأي العام و تحويل وجهة الأبحاث ، بتعلّة ان الحكومة تسعى الى ممارسة ضغوطات في ملّف شفيق جراية.

و أضاف الى أن هؤلاء الاعلاميين قاموا بنشر ملفات قضائية دون التقيّد بسرية الأبحاث و التهديد بكشف اللوبيات و الشبكات المرتبطة بالقضية .

وأشار الجدلاوي الى منعه من الظهور الاعلامي لابداء موقفه وتمكينه من حق الردّ من أجل الضغط على القضاء وعلى المحامين .

جدير بالذكر ان محامي جراية ما انفكّ يسعى الى التلاعب بمسار القضية وتحويلها من القضاء العسكري الى القضاء المدني وذلك لتضليل الرأي العام وتجريد الملف من الاتهامات الموجهة اليه بشان المساس من امن الدولة اضافة الى قضايا الفساد وتبييض الاموال.

وكان محامي شفيق جراية قد استغل ّ وجود علاقة لا تتعدى الاتصالات الهاتفية العادية بين الامني الذي قدم شهادته ضد موكّله وصاحب موقع اخر خبر رؤوف خلف الله لتوجيه القضية والادعاء ان منوبه شفيق جراية كان ضحية مؤامرة تورطت فيها الحكومة.

وللتذكير فانه تم ايقاف شفيق جراية في ماي الفارط ثم وجهت له تهمة التلاعب بامن الدولة الى جانب تهمة تبييض الاموال وقد اُحيل الملف على القضاء العسكري الى ان تم مؤخرا رصد محاولات لنقل القضية الى القضاء المدني، الا ان الوكالة العامة لدى محكمة الاستئناف بتونس رفضت جميع المطالب المقدمة بالتخلي عن القضية لفائدة القطب القضائي للإرهاب وأذنت بإرجاع الملف إلى قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية الدائمة لمواصلة أعماله بعدما تم التشكيك في نزاهة القضاة المتعهدين وحيادهم، وقالت في بلاغ لها إنها “لم تأت بتحوير جديد نظرًا لوجود مذكرة عمل داخلية تقتضي إفراد الدائرة العاشرة بمحكمة الاستئناف بالقضايا العسكرية دون غيرها من الدوائر”.

وأضافت الوكالة العامة، في بلاغها، أن تصريحات فريق الدفاع المتعلقة بتقديم شكاية أمام المجلس الأعلى للقضاء، حول تعهد القضاء العسكري بالملف، وإبعاده عن القضاء العدلي، أمر لا يستقيم.

وفسر البلاغ أن هذه الشكوى تتعارض مع أحكام القانون الذي يقتضي وجوبًا اختصاص القضاء العسكري بجميع القضايا، التي تكون فيها قوات الأمن الداخلي طرفًا في المساس بأمن الدولة الداخلي.

ويأتي ذلك للرد على تصريحات المحامي كمال بوجاه، رئيس هيئة الدفاع عن صابر العجيلي، المدير العام السابق للوحدة الوطنية لمكافحة جرائم الإرهاب، المتهم أيضًا مع جراية في قضية التآمر على أمن الدولة.

وذكر بوجاه، في تصريح، أنه يطلب تغيير الدائرة المتعهدة بالنظر في ملف موكله بعد تقديمه شكوى ضد الوكيل العام لمحكمة الاستئناف على خلفية إبقاء هذا الأخير الملف تحت أنظار دائرة قضائية له سلطة عليها.

وردّ بوجاه أيضًا على النائب عن كتلة “الحرة”، الصحبي بن فرج، الذي تحدث عن وجود محاولات لـ”قبر قضية جراية”.

واعتبر بوجاه أن ما يروجه هذا الأخير هو “من دون أساس منطقي”، فيما اعتبرت المحامية وصال دلال، عضو فريق دفاع العجيلي، أن بن فرج يرغب في توجيه الرأي العام ومغالطته وتبييض الوكيل العام، وطالبته بتقديم كافة المعلومات المتوفرة لديه حول ادعاءاته المتعلقة بـ”قبر الملف”.

وكان بن فرج قد صرح لأن هناك مزاعم جدية تفيد بسعي أطراف متدخلة في الملف إلى “قبر” قضية جراية ومن معه، عبر مهاجمة الدائرة القضائية المختصة، والتشكيك في القاضية المتعهدة به، والضغط عليها في اتجاه التخلي عن النظر في الملف. وأشار بن فرج إلى أنه لا عداوة أو خصومة شخصية تجمعه بالمتورطين، أو مصلحة له في التحذير مما يحدث في ملابسات القضية؛ غير حرصه على استقلالية القضاء، وسيره العادي، وتحقيق العدالة في ملف يتعلق بالتآمر على أمن الدولة.

يشار إلى أن الفرع الجهوي للمحامين بتونس قرر، الجمعة 15 ديسمبر الجاري، إحالة الأستاذ فيصل الجدلاوي محامي رجل الأعمال الموقوف شفيق الجراية على مجلس التأديب من أجل مخالفته للقواعد المهنية وكشفه أسرار التحقيق في قضية موكله، في ما يعرف بقضيّة التآمر على أمن الدولة والخيانة ووضع النفس على ذمّة جيش أجنبي.