حركة النهضة تحافظ على موقعها لثماني حكومات متعاقبة

رغم التغيير القياسي الذي بلغ ثمان حكومات بعد الثورة غير ان حركة النهضة ظلت رقما صعبا، وصمدت في المحافظة على مكانها في الحكومة عكس عديد الاحزاب التي أصابتها تشققات ومنها من اندثرت، وانسحاب اخرى من الحكومات، وخسرت معاركها السياسية والانتخابية

و رغم الاستنفار السياسي الذي يتشكل على اكثر من وجهة وجبهة سياسية من اجل ان يعزل الحركة سياسيا غير أن سفن الخصوم السياسيين تسير عكس التيار السياسي الذي يبين على ارض الواقع ان النتائج الانتخابية و التوافق السياسي الحاصل ينم عن ادراك حركة النهضة عن نية اعدائها السياسيين للايقاع بها وتوريطها في عديد الاحداث السياسية.

في هذا الشأن، لفت المحلل السياسي محمد بوعود للـ”شاهد”، الى أن كل الاحزاب ستعرف جيدا أنها لن تنجح في منافسة حركة النهضة والنداء، بل هي فقط تريد أن تنافس نفسها، وتريد أن تبقى، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب لم يبقى منها الا مكتبها السياسي، أو بعضا منه، وأخرى حافظت فقط على أمينها العام.

وأضاف الاعلامي والمحلل السياسي عبد الجبار المدوري في تصريحه للـ”شاهد”، الى أن النهضة تبقى حركة سياسية متماسكة، وهي حركة سياسية تحدد اليوم ميزان قوى التوازنات السياسية في تونس .

واعتبر المحلل السياسي سليم الحكيمي في تصريحه للـ”شاهد”، أن حركة النهضة أكثر الأحزاب عرضة للاتهام، مشيرا الى أن الساحة السياسية تعودت على ان تكون المعركة ضد نداء تونس والاتهام لحركة النهضة، التي يُزح باسمها في كل معركة سياسية.

هذا وتتكاثف الجهود من أجل بناء جبهات سياسية، ليس بهدف تطوير العمل الحزبي أو خدمة المصلحة العامة، بقدر ما هو محاولات يائسة لعزل حركة النهضة سياسيا، وتحميلها كل الاخفاقات السياسية في البلاد انطلاقا من الجبهة الشعبية حتى جبهة الانقاذ فالجبهة البرلمانية الجديدة واخرها مساعي رئيس الحركة الديمقراطية أحمد نجيب الشابي في تكوين جبهة هدفها منافسة حركة النهضة.

وكان رئيس الحركة راشد الغنوشي قد اعتبر أنّ المحافظة على الدور الريادي للحركة ولكتلتها البرلمانية في عملية التحول الديمقراطي في تونس، هو “مصلحة وطنية قبل أن تكون مصلحة حزبية، مشيرا إلى أنّ حركة النهضة “هي العمود الفقري لمشروع الديمقراطية الحديثة، وقادرة على أن تبرهن للعالم أن الإسلام والديمقراطية يتوافقان، وأنه يمكن للديمقراطية ان تجد لها مكانا في العالم العربي”، حسب قوله.

ولا يتتبنى الخصوم السياسيون للحركة جملة من البرامج الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي من شأنها أن تمكنها من نيل ما تريدبل اصبحت تضع الدعاية والتشويهات من اجل الوصول للسلطة او عبر توريط الحركة ومهاجمتها في الصالونات الاعلامية والدعاية ان الحركة انصرفت على مسارها السياسي بيد إن هذا هدف الوصول للسلطة اصبحت فيه كل الوسائل مشروعة حيث يمكن أن تصل إليه الأحزاب بعدة سبل ولعل بعضها ملتوية وغير ديمقراطية وتنم عن حقدها السياسي المبطن بالكره والازدواجية في الخطاب.

وشكل نجاح حركة النهضة في ايجاد صيغة توافق مع شركائها في الحكم قفزة نوعية واكدت بمقتضى ذلك الحركة ان مشاوراتها لم تكن لمجرد الحوار او لتسلية السياسية وانما تعكس الوعي العميق للحركة بمجرات الوقائع السياسية وان تحالفها لم يكن كنتيجة ظرفية للمصالح شخصية وانما ادراكا منها لمصلحة البلاد .

ويترصد الخصوم السياسيون بالحركة حيث اصبحت هدفهم الرئيسي لعزله عن الحكم بدل تحقيق اهداف الثورة وتناست حتى الاطراف السياسية التي ترفع شعارتها الثورية مسار الانتقال الديمقراطي لتوحد خطابها مع انصار الثورة المضادة بهدف الوصول الى السلطة لا تحقيق ارادة الجماهير .