الحكومة تجدّد تأكيد التزامها بتعهّداتها فيما يتعلق باتفاق الكامور

بعد مفاوضات بين وزير التشغيل عماد الحمامي ومعتصمي الكامور وبوساطة من الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، تم التوصل إلى اتفاق بين معتصمي الكامور والحكومة يوم 16 جوان 2017،بعد احتجاجات دامت أشهر على إثر مطالبة شباب الجهة بحقها في التنمية والتشغيل و بنصيب الجهة من الثروات الطبيعية.

وقد أكّد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري، في تصريح إعلامي اليوم ان الحكومة في مستوى تعهداتها وملتزمة بوعودها في ما يتعلق باتفاق الكامور، متوجّها برسالة طمأنة إلى معتصمي الكامور خاصة واهالي تطاوين عامة.

واوضح العذاري ان الانجاز يتقدم بمتابعة وزير الصحة عماد الحمامي المكلف بالملف والسلط الجهوية ونواب الشعب.

وفي حديثه عن صندوق التنمية والاستثمار المخصص للجهة والمقدرة اعتماداته ب80 مليون دينار، اشار الوزير الى انه سيكون صلب ميزانية 2018 وسيكرس مزيد من العدالة الجهوية والتمييز الايجابي لتطاوين. كما انه سيخلق فرصا اقتصادية استثمارية حقيقية مستجيبة لحاجيات ابناء الجهة.

وفي ذات الصدد، اعتبر العذاري ان بناء الاستثمار والتنمية لا يكون الا بالخروج من التوتر الاجتماعي والاعتصام والاحتقان وتوفير الظروف الملائمة لدعم جاذبية تطاوين كوجهة استثمارية وتدعيم تنافسيتها وقدرتها على خلق مواطن شغل.

وكانت المجلة الإقتصادية العالمية “الايكونوميست” قد تعرضتفي مقال لها بتاريخ 14 ديسمبر 2017 عن مشاكل اهالي مدينة تطاوين الإجتماعية والإقتصادية و احتجاجات الكامور في ماي المنقضي و الدور الذي لعبه فيها الإتحاد التونسي للشغل و سوء إدارته للوضع.
ويقول التقرير: مدينة تطاوين المتاخمة للصحراء …مدينة الغبار والرمال المحاذية للإحتياطات النفطية والغازية لتونس حيث تتعمّد الشركات إنتداب موظفين و عملة من خارج المدينة وتضخ الفوائد والأرباح بعيدا،كما يبلغ معدل البطالة ضعف المعدّل الوطني الذي يقدّر ب13% ،وفي أفريل الماضي أقدم المحتجون والمعطلون عن العمل على إغلاق خط أنابيب النفط الرئيسي وقاموا لمدة قصيرة بتعطيل العمل في حقل نوارة المنتج للغاز الطبيعي.

ويضيف التقرير أنه قد تمّ إستبعاد رئيس الحكومة يوسف الشاهد من إجتماع الولاية بتطاوين حيث توصّل الإتحاد التونسي للشغل أكبر إتحادات العمال في تونس في شهر جوان على اتفاق مع تنسيقية ممثلة للمحتجين يقضي بإنتداب 3000 عامل من أبناء الولاية .

ولفت المقال أن الإتفاق قد تمكن من انهاء الإحتجاجات ولكن بسياسة سيئة حيث أن الشركة الوطنية للبترول تعاني صعوبات جمّة إذ إنخفض إنتاجها خلال العقد الماضي بنسبة 29% مع إرتفاع في نسبة الإنتدابات بنسبة 14% وبموجب هذا الإتفاق فقد طالبت الدولة الشركات البترولية الخاصة بإنتداب 1500 عامل من شباب المنطقة رغم أن هذه الشركات ليست في حاجة إلى عمال جدد فحتى حقل نوارة و الذي من المفترض أن يتزايد إنتاجه من الغاز بنسبة 25% السنة القادمة يحتاج فقط إلى 200 عامل فقط وبتوقيت عمل كامل.

وأشار التقرير إلى أن الإتحاد التونسي للشغل يبقى في قلب المشاكل الإقتصادية التي تعاني منها تونس فهو واحد من أكبر معوّقات النمو وسبب من أسباب إستفحال البيروقراطية، فتحت ضغط المنظمة الشغيلة قامت الدولة بإنتداب عشرات الاف الموظفين بعد الثورة، ففي تونس يشتغل قرابة 800 ألف موظف حكومي من اصل قوة عمل تقدر ب4 ملايين ، وبكتلة أجور تمثّل 14% من الناتج المحلي وهي نسبة تعتبر الأعلى في العالم،وقد قام الإتحاد بعدة تحركات لتحذير الدولة من مغبة التخفيض من الإنفاق الحكومي كما يعتبر الخصخصة خطّا احمر وكثيرا ما قام بشّل حركة البلاد حيث دعا إلى المظاهرات ضد الحكومة سنة 2013 ،وفي 2016 أغلقت مراكز البريد أبوابها في كلّ البلاد لعدّة أيام تضامنا مع عامل واحد.

و إعتبر الموقع البريطاني المعروف أن النقابات قوية بشكل خاص في المناطق الداخلية التونسية، فعلى سبيل المثال في مدينة قفصة مركز إنتاج الفسفاط ،تسببت النقابات العمّالية في تعطيل الإنتاج بعد الثورة بموجة من الإضرابات ،للمطالبة بمزيد الإنتدابات مما دفع بشركة فسفاط قفصة إلى إنتداب 2500 عامل جديد خلال 3 سنوات وهو مازاد من حجم الإنتدابات بنسبة 51% وانخفض الإنتاج من 8 مليون طن خلال سنة 2010 إلى 3 مليون طن سنة 2013 حيث تعتبر قيادات اتحاد الشغل أنه ومن دون احتجاجات ستواصل الحكومة المركزية سياسة تهميش المناطق الداخلية فيقول نورالدين الطبوبي أمين عام المنظمة لقد اصبحنا اكبر مصدر للإرهابيين وكلهم من المناطق الداخلية الفقيرة التي ثارت ضد بن علي.

وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى ان صندوق النقد الدولي قد وافق سنة 2016 على قرض لتونس على 4 سنوات بقيمة 2.9 مليار دولار ،ولكنه قام بتجميد صرف الدفعة الثانية في فيفري بعد فشل الحكومة في القيام بإصلاحات على غرار تسريح 10 ألاف موظف في القطاع العمومي ،وتهدف تونس إلى بلوغ نسبة نمو تصل الى 5% سنة 2020 وهو ما يعتبره صندوق النقد الدولي أمرا غير عملي مقارنة بالنسب التي تحققها تونس حاليا حيث لم تتجاوز ال2%، وقد أظهر الإتحاد التونسي للشغل تعاونه بموافقته على الترفيع في سن التقاعد إلى 62 سنة ،لكن تونس مازالت في حاجة إلى المزيد من التنازلات من الجميع دون إستثناء.