توقعات عالمية وعربية للاقتصاد التونسي

مازالت تونس تعاني من الازمة الاقتصادية الحانكة التي أطاحت بالبلاد منذ سنوات،في ظل عجز الميزان التجاري وارتفاع المديونية مع التراجع الحاد لقيمة الدينار التونسي.

و رغم توقعات حكومة الوحدة الوطنية بتعافي الاقتصاد في ظل اتباع اصلاحات موجعة، أكدت وكالة «موديز للتصنيف الائتماني» أنه من المنتظر أن تتأثر البنوك التونسية بسبب الظروف الصعبة، والمقصود بالمخاطر وفق الوكالة هي عموما المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد الكلي وتراجع الدعم الحكومي ومخاطر الائتمان السيادي.

وذكرت الوكالة أن البنوك الإفريقية ستحافظ على مخزون قوي من رأس المال والسيولة المحلية خلال عام 2018 إلا أن ظروف الاقتصاد الكلي ستظل صعبة في اغلب الدول الإفريقية بسبب استمرار معدلات نمو اقتصادي دون المستوى وعدم اليقين السياسي في بعض الدول. وستكون البنوك في كل من المغرب ونيجيريا ومصر في حال أفضل من تونس وجنوب إفريقيا وكينيا بسبب ظروفها الصعبة.

وبهذا التقرير يكون تأثير الأوضاع السياسية والاقتصادية يخيم على البنوك التونسية على الرغم من التحسن التدريجي سياسيا ولئن كان النمو الاقتصادي مازال دون المتوقع. وتعد ملاحظة ارتفاع المخاطر على مستوى الاقتصاد الكلي من بين الملاحظات التي يؤكدها أيضا صندوق النقد الدولي في جل تقاريره.

من المتوقع أيضا أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى دفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الإفريقية المصنفة في موديز إلى 3.9% خلال العام المقبل مقابل 3.1% خلال 2017 ولكن هذه المعدلات تظل أقل من إمكانيات هذه الدول.

في تقرير سابق للوكالة الائتماني حول سوق الصكوك العالمية أوردت موديز أن تونس من بين الدول التي تعتزم الاستفادة من التمويل المعتمد على الصكوك التمويلية لتمويل احتياجاتها من البنية التحتية.

كانت موديز قد خفضت تصنيف تونس السيادي إلى B1 مع أفاق سلبية بعد أن كان في مستوى BA3 مع آفاق سلبية أيضا. كما شمل التصنيف آنذاك أيضا ديون البنك المركزي التونسي بالعملة الأجنبية في مستوى B1 مع أفاق سلبية وهو ما يعكس مخاطر استمرار تراجع احتياطات النقد الأجنبي أكثر مما كان متوقعا.

كما قامت الوكالة آنذاك بتخفيض السندات طويلة الأمد بالعملة المحلية والسندات المصرفية التونسية إلى BA1 بعد أن كانت BAA2 وسقف الودائع البنكية بالعملات الأجنبية طويلة الأجل إلى B2 بعد أن كانت B1 وسقف السندات بالعملات الأجنبية إلى BA2 بعد أن كان BA1.

الوضع الاقتصادي المزمن في تونس أقرت به منظمات عالمية وعربية فمن جانب آخر،كشف تقرير صدر مؤخرا عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات عن توقعاتها بأن تنهي تونس العام الجاري بمعدل تضخم عند 4.5 %و 4.4 % ل2018 مع العلم أن نسبة التضخم خلال شهر نوفمبر المنقضي كانت قد بلغت 6.3%.

ويذكر التقرير نفسه، أن غالبية الموازنات الدول العربية تعاني عجزا مزمنا لا سيما بعد تراجع أسعار النفط , وفي ما يتعلق بتونس فإن توقعات العجز ستصل إلى نسبة 5.9%مع نهاية العام ليتراجع إلى 5.3 في المائة سنة 2018, وكانت المؤسسة قد تطرقت في تقرير سابق إلى أسباب العجز والتي أرجعتها أساسا إلى ضعف الأداء الضريبي نتيجة محدودية الوعاء الضريبي بسبب كثـــرة الإعفاءات الضريبيـــة بغـــرض تحفيــز الاسـتثمارات أوتنميـة قطـاع معيـن واتسـاع نشـاطات القطـاع غير المنظم بعيـدا عــن رقابـة الدولـة.

أما في ما يتعلق بالمديونية الخارجية, فقد شهدت مؤشرات المديونية الخارجية للدول العربية استقرارا نسبيا حول الحدود الآمنة في نصف الدول العربية منذ عام 2000, حيث استقرت المديونية الخارجية ل7 دول ضمن الحدود الآمنة على غرار الجزائر و السعودية والعراق والمغرب ومصر.تونس ليست من ضمن البلدان الآمنة حيث عدلت نشرية المؤسسة من توقعاتها بشأن تونس بالترفيع في نسبة المديونية من 74.5% سنة 2017 إلى 75.2% وينتظر أن ترتفع نسبة التداين الخارجي للعام المقبل عند 80.9%من الناتج المحلي الإجمالي.

وبالنسبة للاحتياطات في الدول العربية بالمليار دولار, فتشير التوقعات الواردة بالنشرية إلى أن قيمة الاحتياطي في تونس تبلغ 7.2 مليار دولار و وينتظر أن تصل إلى 8.0 مليار دولار في 2018, وهي اضعف من المغرب التي يتوقع أن تكون بما قيمته ب25.0 مليار دولار ل2017 و93 مليار دولار في الجزائر للسنة ذاتها. ويغطي الاحتياطي واردات 4.1 شهرا بالنسبة لتونس و الجزائر 19.3 شهرا والمغرب 6.0 شهرا .