“الستاغ” تعيش أزمة مالية خانقة

جدّ متردّية هي الوضعية التي تمرّ بها الشركة التونسية للكهرباء والغـاز في السنوات الأخيرة ، خاصة و أن ديونهـا ما انفكّـت تتفـاقم سنة تلو أخرى لتنذر بمستقبل ضبـابيّ للشركة ، في الوقت الذي تحـاول فيه هذه الأخيرة الخروج من عنق الزجـاجة بشقّ الأنفس .

و تعاني الشركة من مصاعب جمة تتلخص في تفاقم ديونها التي فاقت ال1000 مليون دينار ناهيك عن ان خسائر الشركة من عمليات سرقة العداد ما فتئت تتصاعد ، لتبلغ حوالي 200 مليون دينار موزعة على 16 الف حالة سرقة على كامل تراب الجمهورية…

و في ظل تفاقم الصعوبات المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز، كشف الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز المنصف الهرابي أن الشركة اضطرت إلى قطع الكهرباء عن مؤسسة عمومية تنشط في قطاع النقل.

كما اضطرت الستاغ إلى قطع الكهرباء عن بعض المدارس والمعاهد والمؤسسات العمومية التي لم تسدّد ديونها ولكن تم تجاوز بعض تلك الوضعيات وإيجاد الحلول.

يشار الى ان الديون المتخلدة لدى حرفاء الشركة التونسية للكهرباء والغاز فاقت الألف مليون دينار، حوالي 60 بالمائة منها لدى المؤسسات والمنشآت العمومية والدواوين والمنشآت العمومية والوزارات والبلديات فيما تعود الـ40 بالمائة من تلك الديون لمواطنين والقطاع الخاص.

و رغم الوضع التي تمر به الشركة التونسية للكهرباء والغاز، يرفض الطرف النقابي اي توجه حكومي نحو خوصصة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها كاملة في مسألة تسديد الديون المتخلدة لدى القطاع العام ووضع خطة عملية و مبرزا استعداده للمساهمة في إنجازها حتى تستعيد الشركة عافيتها.

في هذا السياق اكد الكاتب العام لجامعة الكهرباء التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل عبد القادر الجلاصي في تصريحات سابقة وجود نوايا حقيقية للتفويت في الشركة، حيث قامت الحكومة بإدراجها ضمن المؤسسات المعروضة للخوصصة والتي راسلت بشأنها الحكومة صندوق النقد الدولي وفق قوله، معتبرا ذلك سابقة خطيرة على طريق ضرب عمومية المؤسّسات والمنشآت الوطنية التي تمر بصعوبات مالية واقتصادية.

وأضاف الجلاصي قائلا: «للخروج من الأزمة، الطرف الحكومي اليوم مطالب بصرف مستحقات الدعم للشركة ابتداء من 2015، والالتزام بخلاص الديون المتخلدة بذمة الإدارات والمنشآت العمومية قبل نهاية العام الحالي، والعودة إلى طريقة شراء الغاز المعتمدة قبل جانفي 2015 وخاصة مراجعة عقود شراء الغاز، وفتح تحقيقات في الصفقات المشبوهة على غرار مشروع تزويد جربة وجرجيس بالغاز الطبيعي، اضافة الى العديد من الحلول التي سبق وأن طرحناها على الطرف الحكومي كبادرة حسن نية من طرفنا في محاولة لإنقاذ الشركة التونسية للكهرباء والغاز».

وفي ظل التخوفات من التفويت في الشركة التونسية للكهرباء والغاز، أكد وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة خالد قدور أن “الحكومة لا تخطّط أبدا لخوصصة الشركة التونسية للكهرباء والغاز”.

ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن قدور قوله خلال جلسة عامة خصصت أمس لمناقشة ميزانية وزارته، ان مجلسا وزاريا بحث أول أمس الاثنين وضعية “الستاغ” وتوصّل الى حلول ستنهي الضائقة المالية التي تمرّ بها دون ان يتم التطرق الى مسألة خوصصتها.

من جهة أخرى، أشار قدور إلى أن الوزارة وفّرت مخزونا من قوارير الغاز لفصل الشتاء وأبرمت عقدا مع شركة “نفطال” الجزائرية لتزويد تونس بالقوارير عند الضرورة، لافتا النظر إلى أنه سيتمّ قريبا إحداث مركز لتعبئة قوارير الغاز بتالة من ولاية القصرين.

وكان قدور قد بيّن في تصريحات سابقة، ان دعم شركة الستاغ وشركة ستيب يبلغ 1550 مليون دينار في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018، مضيفا أنّ التمويلات الإضافية لضمان توازن منظومة الكهرباء والغاز تبلغ 2400 مليون دينار.

كما أعلن بالمناسبة أنّ قيمة التمويلات والاستثمارات للستاغ بين سنة 2018 وسنة 2020 ستبلغ 4000 مليون دينار، مبرزا أنه ستتم إحالة 30 بالمائة من أعوان الشركة على التقاعد خلال السنوات الثلاثة القادمة.

جدير بالذكر ،أن كل المحاولات للخروج بالشركة من عنق الزجاجة باءت بالفشل، فقد عجزت عن استخلاص الديون وهو ما تسبب بطريقة غير مباشرة في تزايد تداين الشركة من البنوك من أجل الإيفاء بتعهداتها تجاه مزوّديها من الغاز الطبيعي خاصة أمام الرفع التدريجي لدعم الكهرباء الذي انتهجته الحكومة منذ سنة 2016 وتواصل على امتداد سنة 2017 رغم مصادقة مجلس نواب الشعب على قيمة هذا الدعم وإدراجه في ميزانية الدولة.

و لم تجد أغلب حكومات ما بعد الثورة حلا جذريا للمؤسسات العمومية التي تمر بضائقة مالية بل ظلت تعالج هذه الأزمات بأياد مرتعشة، مما جعل اتحاد الشغل يطلق ناقوس الخطر.