افاق تونس مُجبر على انهاء لعب دور المعارض من داخل الحكم

عاش حزب افاق تونس خلال الفترة الاخيرة، على وقع زخم التصريحات، التي تنتقد الحكومة والاحزاب المكونة لها وهو الشريك فيها، والمؤمن بتوجهاتها، حتى ان من المحللين من يفسر ذلك بان الحزب فقد تاجه الملكي الذي كان ينعم به خلال حكومة المهدي جمعة، بالتقليص من عدد أعضاء حزبه الممثلين في الحكومة.
وتحوّل افاق تونس من شريك في الائتلاف الحكومي، وصاحب حقائب وزارية في حكومة يوسف الشاهد، إلى صف اللاشريك، منهيًا بصفة غير معلنة تعاونه مع الحكومة ومساندته لها.

وقد وصل الحزب في خلافه مع احزاب الائتلاف الحاكم الى المرحلة التي لم يعد فيها مرغوبا فيه، ويذهب مراقبون الى اعتبار أن الحزب جعل من بقائه في الحكم مسألة وقت لا غير، حيث شنّ الحزب حملة انتقادات كبيرة على الحكومة وأحزابها، كما انتقد بعض القرارات، وانتهى مؤخرا بتصويت اغلب أحزابه ضد قانون المالية لسنة 2018.

وهو ما دعا أحزاب الائتلاف الحاكم (حركة النهضة والنداء والاتحاد الوطني الحر) يستنكرون عدم تصويته الى جانب حركة مشروع تونس لفائدة قانون المالية لسنة 2018، واعتبرت عضو المكتب السياسي للوطني الحر سميرة الشواشي أن آفاق تونس وحركة مشروع تونس خرجا عن إطار التوافق الذي قامت عليه وثيقة قرطاج.

هذا ودعا الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري على امواج اذاعة جوهرة اف ام حزب آفاق تونس إلى توضيح موقفه من دعم حكومة الوحدة الوطنية أو معارضتها.

وأضاف الخميري أن رفض آفاق تونس تمرير قانون المالية لسنة 2018، يضع الحزب في صفوف المعارضة، وليس مشاركا في الحكومة ويمثلّه وزراء، مؤكدا أن الحكومة تقوم على مبدأ التضامن الحكومي بين كل الأحزاب المشاركة في تركيبتها.

يذكر أن أغلب نواب افاق تونس قرروا عدم التصويت على قانون المالية والاحتفاظ بأصواتهم، معتبرين أنه لا يتماشى وتطلعات الحزب، وهو ما يمثل الخطوة الأخيرة في فك الارتباط مع الحكومة وداعميها، ما جعل عديد الملاحظين يتوقعون خروجه أو إخراجه قريبًا من الائتلاف الحكومي، خاصة بعد التوجهات الجديدة التي وضعها أبرز قيادييه، وتصريحات رئيس الحزب الذي رفع من جرعة الانتقادات لشركائه في الحكم، واعتبر تحالف أحزابه “تجربة سياسية انعدمت فيها الثقة وأظهرت فشلًا ذريعًا”.

ولا يتوانى رئيس حزب “آفاق تونس” عن انتقاد شركائه في الائتلاف الحكومي، “النهضة” من جهة و”النداء” من جهته أخرى، ما دفع المدير التنفيذي لـ”نداء تونس”، حافظ قائد السبسي، إلى القول في تصريحات إعلامية إنه لا يفهم حقيقة هذه الازدواجية الغريبة، لحزب يريد أن يتواجد في الحكم إلى جانب النداء والنهضة، ويريد، في الوقت نفسه، أن يكون معارضًا لهما، حتى أنه يصف الائتلاف الذي يوجد فيه بـ”الخطر على تونس”.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم الاتحاد الوطني الحر سميرة الشواشي قد دعت حزب افاق تونس الى مغادرة الحكومة، بدل البحث عن سبب عدم تشريكه في الاجتماع الثلاثي لأحزاب الوطني الحر وحركة النهضة والنداء حول موعد الانتخابات البلدية.

وقالت الشواشي، أن افاق تونس غادر فعلا اتفاق قرطاج، حسب تقديرها، منذ أن بدأ في مهاجمة الأحزاب المكونة لهذا الاتفاق، كما تعمد خلق أزمة بين مكونات الممضين على الوثيقة وصدّرها الى الحكومة.

واستغربت الشواشي في تصريح لجريدة الصباح، بقاء افاق تونس في الحكومة، وشرعيته فيها، بعد أن تأكد نواياهم بتكوين جبهة برلمانية خارج اتفاق قرطاج.

واعتبرت ان ما يقوم به حزب افاق تونس حاليا، اعادة انتاج الازمة السياسية التي عاشتها تونس في 2013، باعادة فكر الاستقطاب الثنائي، داعية اياهم الى ممارسة المعارضة من خارج الحكومة وليس من داخلها.

تعليقا على ذلك، أكد رئيس المكتب السياسي لحزب آفاق تونس كريم الهلالي في تصريح مقتضب للـ”شاهد”، أن افاق تونس لا يعتبر حزب الاتحاد الوطني الحر طرفا في وثيقة قرطاج، لأنه أعلن خروجه منها، وقام بتمزيقها، كما لا يعتبره ممثلا في الحكومة، بالتالي لن يرد على دعوات الناطقة الرسمية باسمه.